جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٥٩ - استحباب اتّخاذ المساجد و عمارته
[استحباب اتّخاذ المساجد و عمارته]:
و كيف كان فلا ريب في أنّه (يستحبّ اتخاذ المساجد) (١) و يكفي في ذلك في أقلّ ما يصدق عليه مسمّاه (٢). [و يستحب عمارة المسجد السابقة مسجديّته أيضاً] (٣).
بل [الظاهر] (٤) عدم اعتبار الملكيّة للأرض المباحة مثلًا في جعلها مسجداً، بل يكفي تحجيرها في ذلك.
بل لا يشترط سبقه على المسجديّة فيجزي قصده بنيّة المسجديّة و يحصلان معاً.
(١) ١- إذ هو مجمع عليه بين المسلمين، بل ضروريّ من ضروريّات الدين. ٢- و في النبوي المروي عن كتاب الأعمال: «من بنى مسجداً في الدنيا أعطاه اللّٰه بكلّ شبر منه- أو قال: بكلّ ذراع منه- مسيرة أربعين ألف عام مدينة من ذهب و فضّة و درّ و ياقوت و زمرّد و زبرجد و لؤلؤ» [١] الحديث.
(٢) ١- و قال أبو عبيدة الحذّاء في الحسن كالصحيح: سمعت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) يقول: «من بنى مسجداً بنى اللّٰه له بيتاً في الجنّة، قال: فمرّ بي أبو عبد اللّٰه (عليه السلام) في طريق مكّة و قد سوّيت بأحجار مسجداً، فقلت له: جعلت فداك نرجو أن يكون هذا من ذاك؟ فقال:
نعم» [٢]. ٢- و في خبره الآخر عن أبي جعفر (عليه السلام) أنّه قال: «من بنى مسجداً كمفحص قطاة بنى اللّٰه تعالى له بيتاً في الجنّة، قال: و مرّ بي و أنا بين مكّة و المدينة أضع الأحجار، فقلت: هذا من ذاك؟ فقال: نعم» ٣. ٣- و عن محاسن البرقي مسنداً إلى هاشم الحلال قال: دخلت أنا و أبو الصباح على أبي عبد اللّٰه (عليه السلام)، فقال له أبو الصباح: ما تقول في هذه المساجد التي بنتها الحاجّ في طريق مكّة؟ فقال: «بخّ بخّ تيك أفضل المساجد، من بنى مسجداً كمفحص قطاة بنى اللّٰه له بيتاً في الجنّة» [٤]، إلى غير ذلك.
و الظاهر أنّ المراد من هذه الأخبار ببناء المسجد هنا إنشاء المسجديّة لا عمارة المسجد السابقة مسجديّته و إن كانت هي أيضاً لا إشكال في استحبابها.
(٣) بل لعلّها هي مورد الآية [٥]، بل هي مقتضى ما يقال من ظهور المشتقّ في تحقّق مبدئه قبل زمان النسبة إليه، كقوله: «اسقني ماءً بارداً» و نحوه. لكنّ المراد هنا ما عرفت بالقرائن. كما أنّ الظاهر إرادة الكناية عن المبالغة في الصغر من التشبيه بمفحص القطاة؛ إذ هو- كمعقد [٦]- الموضع الذي تكشفه القطاة في الأرض و تليّنه بجؤجئها تتبيّض [٧] فيه، فيكون المراد أنّه يستحبّ و إن كان صغيراً نسبته إلى الصلاة كنسبة المفحص إلى القطاة. و ربّما كان فيه حينئذٍ إيماء إلى عدم اعتبار اشتمال المكان على تمام المصلّي في جميع أحوال صلاته في تحقّق المسجديّة. اللهمّ إلّا أن يراد من التشبيه المزبور المبالغة في الصغر بحيث لا يسع إلّا المصلّي نفسه خاصّة. و يحتمل أن يكون المراد من التشبيه عدم الاحتياج في حصول المسجديّة إلى بناء الجدران، بل يكفي رسمه، كما يومئ إليه فعل أبي عبيدة و نحوه المشار إليه في الأخبار السابقة.
(٤) [كما] قد يظهر منها [ذلك].
[١] ثواب الأعمال: ٢٩٠. الوسائل ٥: ٢٠٤، ب ٨ من أحكام المساجد، ح ٤.
[٢] ٢، ٣ الوسائل ٥: ٢٠٣، ٢٠٤، ب ٨ من أحكام المساجد، ح ١، ح ٢.
[٤] المحاسن: ٥٥، ح ٨٥، و فيه: «الخلال». الوسائل ٥: ٢٠٥، ب ٨ من أحكام المساجد، ح ٦.
[٥] التوبة: ١٨.
[٦] في بعض النسخ: «كمقعد».
[٧] في بعض النسخ: «فتبيض».