جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٦ - المواسعة و المضايقة في القضاء
..........
خصوص بعض الصلوات كالغفيلة و نحوها بأنّه لا ربط له في المقام؛ لاستثناء الأصحاب إيّاها بالخصوص، ثمّ قال: إنّه لم يعرف قائلًا بالفرق بين الحاضرة و الفائتة في ذلك كلّه- إلّا أنّ من أحاط خبراً بأخبار المسألتين يعرف ما في هذا الترجيح من الشين [١].
١٣/ ٧٠/ ١١٨
و أعجب شيء فيه دعواه الإجماع على المنع ممّن قبل الشهيد، و قد قال في الدروس: «إنّ الأشهر انعقاد النافلة في وقت المفروضة أداءً كانت النافلة أو قضاءً، و الرواية عن الباقر (عليه السلام): «لا تطوّع بنافلة حتى يقضي الفريضة» [٢] يمكن حملها على الكراهة؛ لاشتهار أنّ النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) قضى النافلة في وقت صلاة الصبح [٣] ... إلى آخره» [٤]. و لتحرير البحث في ذلك محلّ آخر؛ لاحتياجه إلى مزيد الإطناب في جمع النصوص و فتوى الأصحاب كي يعرف الترجيح في هذا الباب.
ف- و منها: ما يستفاد من المرويّ من قصّة نوم النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) عن صلاة الصبح من عدم تلك المبادرة و الفوريّة للقضاء التي يدّعيها الخصم، خصوصاً على ما في الذكرى ٥ و غيرها من روايته في الصحيح عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «قال رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم): إذا دخل وقت صلاة مكتوبة فلا صلاة نافلة حتى يبدأ بالمكتوبة، قال: فقدمت الكوفة فأخبرت الحكم بن عتيبة و أصحابه فقبلوا ذلك منّي، فلمّا كان في القابل لقيت أبا جعفر (عليه السلام) فحدّثني أنّ رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) عرّس [٦] في بعض أسفاره و قال: من يكلؤنا [٧]؟ فقال بلال: أنا، فنام بلال و ناموا حتى طلعت الشمس، فقال: يا بلال ما أرقدك؟ فقال: يا رسول اللّٰه أخذ بنفسي الذي أخذ بأنفاسكم، فقال رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم): قوموا فتحوّلوا عن مكانكم الذي أصابكم فيه الغفلة، و قال: يا بلال أذّن، فأذّن فصلّى رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) ركعتي الفجر، و أمر أصحابه فصلّوا ركعتي الفجر، ثمّ قام: فصلّى بهم الصبح، ثمّ قال: من نسي شيئاً من الصلاة فليصلّها إذا ذكرها، فإنّ اللّٰه عزّ و جلّ يقول: (وَ أَقِمِ الصَّلٰاةَ لِذِكْرِي) [٨]، قال زرارة: فحملت الحديث إلى الحكم و أصحابه فقالوا: نقضت حديثك الأوّل، فقدمت على أبي جعفر (عليه السلام) فأخبرته بما قال القوم، فقال: أ لا أخبرتهم أنّه قد فات الوقتان جميعاً، و أنّ ذلك كان قضاء من رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم)؟!» [٩].
و نحوه ما عن دعائم الإسلام بحذف الإسناد- لما ذكر في أوّله من قصد الاختصار و الاقتصار على الثابت الصحيح ممّا جاء عن الأئمّة (عليهم السلام) من أهل رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) من جملة ما اختلف فيه الرواة عنهم (عليهم السلام)- أنّه قال: و روينا عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن آبائه عن عليّ (عليهم السلام): «أنّ رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) نزل في بعض أسفاره- إلى أن قال:- فقال رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم): تنحّوا من هذا الوادي الذي أصابتكم فيه هذه الغفلة، فإنّكم نمتم بوادي شيطان، ثمّ توضّأ ... إلى آخره» [١٠].
[١] الرياض ٣: ٩١- ٩٥.
[٢] الوسائل ٤: ٢٨٤، ب ٦١ من المواقيت، ح ٣، و فيه: «بركعة» بدل «بنافلة».
[٣] الوسائل ٤: ٢٨٥، ب ٦١ من المواقيت، ح ٦.
[٤] ٤، ٥ الدروس ١: ١٤٢. الذكرى ٢: ٤٢٢.
[٦] التعريس: نزول المسافر آخر الليل و الاستراحة. مجمع البحرين ٤: ٨٦.
[٧] يكلؤنا: يحفظنا. مجمع البحرين ١: ٣٦٠.
[٨] طه: ١٤.
[٩] الوسائل ٤: ٢٨٥، ب ٦١ من المواقيت، ح ٦.
[١٠] دعائم الإسلام ١: ١٤١. المستدرك ٣: ١٦٠، ب ٤٦ من المواقيت، ح ١.