جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٢٠ - الطرف الثاني ما يعتبر في الإمام
..........
عرفاً على المؤمن الذي لم يظهر منه فسق أنّه عدل لم يقدح؛ لكون ذلك طريقاً شرعياً ثابتاً بالدليل الشرعي. نعم يرجع النزاع معهم في دليلهم الدالّ على ذلك، و إلّا فكثير من الألفاظ التي للشرع طريق في تحقّقها و الحكم بثبوتها- كالبيّنة و خبر العدل و الاستصحاب و نحو ذلك- لا يحكّم أهل العرف بإطلاق اللفظ فيها. لكنّ ذلك غير قادح بعد فرض الطريق الشرعي، فالأولى الاقتصار في ردّهم على ما عرفت. مع أنّ كلامهم في غاية الفساد و إن حكي عن المسالك و بعض المتأخّرين في باب الطلاق أنّه قال- بعد إيراد حسنة البزنطي ١٣/ ٢٩٠/ ٤٧٩
المتقدّمة المشتملة على قوله (عليه السلام): «من ولد على الفطرة اجيزت شهادته على الطلاق بعد أن يُعرف منه خير» [١]-: «إنّ هذه الرواية واضحة الإسناد و الدلالة على الاكتفاء بشهادة المسلم في الطلاق، و لا يرد أنّ قوله (عليه السلام): «بعد أن يعرف منه خير» ينافي ذلك؛ لأنّ الخير قد يعرف من المؤمن و غيره، و هو نكرة في سياق الإثبات لا يقتضي العموم، فلا ينافيه مع معرفة الخير منه- الذي أظهره من الشهادتين و الصلاة و الصيام و غيرهما [٢] من أركان الإسلام- أن يعلم منه ما يخالف الاعتقاد الصحيح؛ لصدق معرفة الخير منه معه، و في الخبر مع تصديره باشتراط الشهادة ثمّ الاكتفاء بما ذكر تنبيه على أنّ العدالة هي الإسلام، فإذا اضيف إلى ذلك أن لا يظهر الفسق فهو أولى» [٣]. و ظاهره الاكتفاء بشهادة سائر المخالفين، بل تحقّق العدالة فيهم، و هو من المقطوع بفساده حتى على القول بأنّ العدالة هي الإسلام مع عدم ظهور الفسق؛ إذ لا فسق أعظم من فساد العقيدة، و كيف؟! و جميع عباداتهم فاسدة؛ لكونهم مخاطبين بما عندنا، و حالهم كحال الكفّار، فلعلّ المراد بالخير في الرواية الإيمان و غيره، لكنّه لم يصرّح به لمكان التقيّة. و قيل:
العدالة عبارة عن حسن الظاهر [٤]، كما هو ظاهر ما سمعته من المقنعة و النهاية، بل و حكي أيضاً عن القاضي و التقي و ابن حمزة و سلّار [٥]، بل قيل في الناصريات ما يشير إلى ذلك [٦] أيضاً، بل عن المصابيح نسبته إلى القدماء [٧]، بل سمعت عن حاشية المعالم نقل الإجماع على كون العدالة حسن الظاهر في كلّ مقام اشترطت فيه [٨]. و المراد بالظاهر خلاف الباطن الذي لا يعلم به إلّا اللّٰه، و بحسنه كونه جارياً على مقتضى الشرع بعد اختباره و السؤال عن أحواله؛ للنصوص المستفيضة جداً و إن كان في بعضها لم يذكر فيه تمام حسن الظاهر، لكنّه كالصريح في عدم الاكتفاء بظاهر الإسلام، فيتمّ الاستدلال به حينئذٍ بضميمة عدم القائل بالفصل:
١- منها مضافاً إلى ما عرفته في أخبار الخصم.
٢- قول الصادق (عليه السلام) في رواية أبي بصير: «لا بأس بشهادة الضيف إذا كان عفيفاً صائناً» [٩].
٣- و قوله (عليه السلام) في رواية العلاء بن سيابة عن الملّاح و المكاري و الجمّال: «لا بأس بهم تقبل شهادتهم إذا كانوا صلحاء» [١٠].
٤- كقول الباقر (عليه السلام): «شهادة القابلة جائزة على أنّه استهلّ أو برز ميّتاً إذا سئل عنها فعدّلت» [١١].
[١] تقدّم في ص ٢١٥.
[٢] في المصدر: «و غيرها».
[٣] المسالك ٩: ١١٤.
[٤] مفتاح الكرامة ٣: ٨٢.
[٥] المهذّب ٢: ٥٥٦. الكافي: ٤٣٥. الوسيلة: ٢٣٠. المراسم: ٢٣٢.
[٦] الناصريات: ٢٤٥.
[٧] المصابيح ١: ٤٢٩.
[٨] نقله في مفتاح الكرامة ٣: ٨٣.
[٩] الوسائل ٢٧: ٣٩٥، ب ٤١ من الشهادات، ح ١٠.
[١٠] الوسائل ٢٧: ٣٨١، ب ٣٤ من الشهادات، ح ١، و فيه: «عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) أنّ أبا جعفر (عليه السلام) قال».
[١١] الوسائل ٢٧: ٣٦٢، ب ٢٤ من الشهادات، ح ٣٨.