جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٠٤ - الصلاة في سفر يكون ضدّاً للواجب المضيّق
[الصلاة في سفر يكون ضدّاً للواجب المضيّق]:
أمّا إذا كان المعصية في السفر لكونه ضدّا للواجب المضيّق- بناءً على اقتضاء الأمر به النهي عنه- (١) [فيندرج في غير السائغ من السفر فيكون كسابقيه].
(١) فقيل بمساواته للسابقين [١]: ١- لإطلاق معاقد الإجماعات. ٢- و الصحيح [لحمّاد بن مروان].
٣- و التعليل السابقين. ٤- و إشعارِ المرسل به: «لا يفطر الرجل في شهر رمضان إلّا بسبيل حقّ» [٢]. ٥- و خبر ابن بكير: سألت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) عن الرجل يتصيّد اليوم و اليومين و الثلاثة أ يقصّر الصلاة؟ قال: «لا، إلّا أن يشيّع الرجل أخاه في الدين، و إنّ التصيّد مسير باطل لا يقصّر الصلاة فيه» [٣] الحديث. ٦- و أولويّته من الإتمام في سفر الصيد. ٧- و إمكان دعوى القطع بالمساواة بينه و بين الأوّلين.
و قيل- كما مال إليه في الروض [٤] و تبعه المقدّس البغدادي- باقتضائه الترخّص، بل قد يظهر من أوّلهما ذلك في القسم الأوّل من القسمين السابقين [أي العصيان بنفس السفر]، مدّعياً ظهور الأدلّة في الثاني منهما [أي العصيان في السفر لغايته] خاصّة حتى الصحيح السابق؛ إذ صدره و إن كان يمكن دعوى ظهوره في الأعمّ، لكنّ ذيله كالصريح في إرادة الثاني خاصّة، فيبقى الأوّل حينئذٍ منهما- فضلًا عمّا نحن فيه- على مقتضى أدلّة وجوب القصر على المسافر؛ ضرورة صدقه عليه و إن كان عاصياً.
و لا ريب في ضعفه بالنسبة إلى هذا القسم؛ للقطع بإرادته من الفتاوى و معاقد الإجماعات على وجه يمكن تحصيل الإجماع عليه، بل هو مندرج في بعض النصوص أيضاً، بل هو مستفاد منها جميعها و لو بالأولويّة أو المساواة لما فيها المقطوع بهما. نعم هو لا يخلو من وجه بالنسبة إلى القسم الأخير [أي السفر الذي يكون ضدّ الواجب]؛ لإمكان دعوى عدم صدق السفر في معصية اللّٰه عليه عرفاً، أو انسياق غيره منه، و لا كونه ليس بحقّ؛ إذ المراد به ما قابل الباطل، لا المعصية، كالسفر لصيد اللهو لا للقوت و نحوه، خصوصاً على ما ستسمعه من عدم المعصية في سفر صيد اللهو و إن أوجبنا التمام فيه للدليل على أحد الوجهين، و لا ريب أنّ السفر للتجارة- فضلًا عن الحجّ و الزيارة- ليس بباطل بهذا المعنى و إن كان محرّماً؛ لاستلزامه ترك الواجب الفوري بناءً على اقتضائه ذلك، و لاستلزامه وجوب الإتمام على سائر الناس إلّا الأوحدي؛ لاستلزام سفرهم غالباً لترك واجب من الواجبات، لا أقلّ من ترك تعلّم العلم الواجب و نحوه.
مع أنّ الأقوى خلافه؛ إذ هو إن لم يندرج في منطوق النصوص- و لم يقطع بمساواته لما اشتملت عليه؛ من حيث انسياق كون المعصية سبب ذلك- فهو مندرج في الفتاوى و معاقد الإجماعات التي هي كالصريحة في دوران الترخّص و عدمه على إباحة السفر بالمعنى الأعمّ و عدمها، و من المعلوم أنّه بناءً على النهي عن الضدّ يثبت عدمُ اندراج مثل هذا السفر في السائغ المباح، و اندراجه في غير السائغ.
لكن يسهّل الخطب أنّ التحقيق عندنا أنّ النهي عن الأضداد تبعيّ كوجوب المقدّمات على وجهٍ لا يندرج في الأدلّة هنا من النصوص و معاقد الإجماعات و غيرها، كما أفرغنا البحث فيه في محلّه.
[١] كفاية الأحكام ١: ١٥٨.
[٢] الوسائل ٨: ٤٧٦، ب ٨ من صلاة المسافر، ح ١.
[٣] الوسائل ٨: ٤٨٠، ب ٩ من صلاة المسافر، ح ٧.
[٤] الروض ٢: ١٠٣٣.