جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٥٧ - متابعة المأموم للإمام
[و من لم يركع ساهياً حتى انحطّ الإمام للسجود يركع و يلحق به و صحّت جماعته]. و الأقوى مساواة حكم المتابعة بالتأخّر لحكمها بالتقدّم (١). نعم قد يتوقّف في بقاء القدوة بالسبق أو التأخّر إذا تفاحش بحيث سلب معهما صورة الجماعة و الاقتداء، كما لو تأخّر عنه في أفعال كثيرة أو سبقه كذلك (٢). هذا كلّه في الأفعال. أمّا الأقوال فلا ريب (٣) في وجوبها في تكبيرة الإحرام (٤). بل لا يبعد إلحاق المقارنة بالسبق في الفساد هنا و إن لم نقل به في الأفعال (٥).
(١) ضرورة كونهما من وادٍ واحد.
(٢) و إن أطلق في الذكرى عدم فوات الاقتداء بفوات الأكثر [١]، بل قد تشعر عبارته بدعوى الإجماع عليه، إلّا أنّ الأُولى ما سمعت، و لعلّه يرجع إليه ما في كشف الالتباس من الحكم ببطلان الاقتداء مع التأخّر بركنين لغير عذر ٢ بناءً منه على فوات الصورة بذلك.
(٣) بل و لا خلاف على الظاهر [فيه].
(٤) كما اعترف به في الذخيرة و الكفاية [٣]، بل في الروض [٤] و الحدائق و الرياض الإجماع عليه [٥]؛ ضرورة عدم صدق الاقتداء بمصلٍّ مع فرض سبق المأموم بها، بل و عدم تحقّق الجماعة المحفوظة عند المسلمين خلفاً عن سلف و يداً عن يد، لا أقلّ من الشكّ في تناول الإطلاقات لمثل ذلك.
(٥) وفاقاً للمدارك و الذخيرة [٦] و غيرهما، بل ظاهر الرياض نسبته إلى فتوى أصحابنا اقتصاراً في العبادة التوقيفيّة على المعهود المتيقّن في البراءة، خصوصاً بعد ملاحظة النبويّ المتقدّم سابقاً بناءً على ظهوره في التأخّر، كخبر أبي سعيد الخدري عن رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) المروي عن المجالس مسنداً إليه: «إذا قمتم إلى الصلاة فاعدلوا صفوفكم و أقيموها و سوّوا [٧] الفُرج، و إذا قال إمامكم: اللّٰه أكبر فقولوا: اللّٰه أكبر، و إذا قال: سمع اللّٰه لمن حمده فقولوا: اللهمّ ربّنا و لك الحمد» [٨]. و حملًا للمعيّة في صحيح قرب الإسناد السابق على نفي التقدّم خاصّة، أو على غيره ممّا تقدّم أو على التقيّة؛ لأنّه المحكيّ عن أبي حنيفة [٩]، خصوصاً و المروي عنه فيه موسى بن جعفر (عليهما السلام) المعروف حاله في زمانه. و استظهاراً من الأدلّة انحصار الاقتداء ب«- المصلّي» الذي يمكن منع تحقّقه إلّا بعد انتهاء التكبير الذي جعله الشارع افتتاح الصلاة مقابل اختتامها بالتسليم. و احتمال حصول الصدق بمجرّد الشروع فيه؛ لأنّه جزء من الصلاة قطعاً، فجزؤه جزء منها و إن كان تحريم القطع و نحوه مراعى بالإتمام. يدفعه: إمكان منع صدق الاقتداء بالمصلّي عرفاً قبل الإتمام، و إن صدق عليه أنّه شرع في الصلاة بمجرّد الشروع فيه، على أنّه لا أقلّ من عدم انصراف الإطلاق إليه، على أنّه يقتضي عدم صحّة المقارنة بأوّل حرف منه أيضاً؛ ضرورة ظهور السبق في تحقّق وصف الصلاة بالمقتدى به لا المقارنة، بل قد يدّعى أيضاً عدم جواز سبقه بإتمام التكبير و إن تأخّر عنه في الابتداء؛ لصدق السبق بها حينئذٍ عليه الذي قد عرفت انعقاد الإجماع على عدم الصحّة معه.
[١] ١، ٢ الذكرى ٤: ٤٥٢. كشف الالتباس: الورقة ٢٧٧.
[٣] الذخيرة: ٣٩٨. كفاية الأحكام ١: ١٥٠.
[٤] الروض ٢: ٩٩٥، و فيه: «اتّفاقاً».
[٥] الحدائق ١١: ١٣٩. الرياض ٤: ٣١٤.
[٦] المدارك ٤: ٣٢٧. الذخيرة: ٣٩٨.
[٧] في الأمالي: «و سدّوا».
[٨] أمالي الصدوق: ٢٦٤، ٢٦٥، ح ١٠.
[٩] المجموع ٤: ٢٣٥.