جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٥٥ - في إلحاق الصوم بالفريضة فيما لو عدل عن الإقامة
[و لعلّ الحكم بالتمام على من ترك الصلاة في تمام الوقت على وجه يثبت قضاؤها عليه تماماً و لم يقضه ثمّ عدل عن الإقامة لا يخلو من قوّة] (١) [من غير فرق بين التارك عمداً أو ناسياً].
[بل لا يبعد ذلك لو نوى المقام ثمّ نسي إلّا أنّه صلّى تماماً لشرف البقعة مثلًا و بعد الفراغ ذكر نيّة الإقامة ثمّ أراد الخروج، فإنّه يتمّ].
[لكن لو نوى الإقامة ثمّ صلّى بنيّة القصر ثمّ أتمّ أربعاً ناسياً ثمّ تذكّر بعد الصلاة و نوى الخروج لا تصحّ هذه الصلاة فيجب عليه الإعادة].
(١) إذ الإنصاف أنّ النصّ هنا غير ظاهر في شمول ذلك و لا عدمه؛ ضرورة كون المفهوم منه بناء حكمي المسألة على ما هو الغالب من عدم فوت الصلاة من المؤمن الموحّد، فيبقى حينئذٍ ما نحن فيه على مقتضى غيره من الأدلّة، و قد عرفت اقتضاء إطلاقها التمام.
بل لا يبعد جريان ذلك في غير هذا الفرع ممّا ذكر هنا، كما لو نوى المقام ثمّ نسي إلّا أنّه صلّى تماماً لشرف البقعة مثلًا، و بعد الفراغ ذكر نيّة الإقامة ثمّ أراد الخروج، و إن ذكر في الروض: أنّ فيه وجهين [١] كما عن غيره.
كذكره نحو ذلك أيضاً فيما لو نوى الإقامة ثمّ صلّى بنيّة القصر، ثمّ أتمّ أربعاً ناسياً، ثمّ تذكّر بعد الصلاة و نوى الخروج، قال فيه: «فإن كان في الوقت فكمن لم يصلّ؛ لوجوب إعادتها و إن كان قد خرج الوقت احتمل الاجتزاء بها؛ لأنّها صلاة تمام مجزية، و عدمه لأنّه لم يقصد التمام» [٢].
لكن قد يناقش فيه: بما عن مجمع البرهان من أنّ «الظاهر صحّة هذه الصلاة و عدم الإعادة مطلقاً، و عدم ضرر تلك النيّة؛ لعدم وقوع الفعل كلّه على ذلك الوجه مع حصول قصدٍ ما للإتمام، فليس بأنقص من صور العدول، و جعل العصر مكان الظهر، و القياس على المقصّر لو صلّى تماماً ليس بسديد» [٣].
و يدفع: بأنّ الأصل الفساد في جميع الصور لعدم النيّة، إلّا ما دلّ عليه الدليل. إلى غير ذلك من الفروع المذكورة، و قد عرفت وجه البحث فيها. و احتمال أنّ الإقامة أمر شرعي فكلّ ما شكّ في اعتباره فيها فهو معتبر، يدفعه: أنّ المرجع فيها إلى إطلاق الأدلّة السابقة. إلّا أنّه و مع ذلك كلّه فالاحتياط لا ينبغي تركه، خصوصاً مع إشعار قوله (عليه السلام) في الصحيح السابق: «و إن شئت فانو المقام عشراً و أتمّ» [٤] بكون التمام لنيّة المقام لا لشرف البقعة مثلًا، كالفتاوى.
بل ربّما قيل بعدم اعتباره لو وقع التمام منه ذاهلًا غير ملاحظ نيّة الإقامة، و إن كان لا يخلو من نظر بناءً على عدم وجوب إعادة مثل هذه الصلاة عليه؛ لأنّه بنيّة الإقامة صار بمنزلة من وجب عليه الإتمام لنفسه، و لا يجب عليه ملاحظة السبب، و من ذلك ينقدح النظر أيضاً في بعض الصور السابقة.
اللهمّ إلّا أن يقال: إنّه و إن لم تجب عليه لكنّ الكلام في تحقّق شرط تأثير الإقامة بحيث لا يرجع إلى التقصير لو رجع عنها، و كونه مجرّد وقوع الصلاة تماماً صحيحةً و إن لم يلاحظ السبب أوّل البحث. لكنّه كما ترى، فتأمّل.
[١] الروض ٢: ١٠٥٤.
[٢] الذكرى ٤: ٣٠٦.
[٣] مجمع الفائدة و البرهان ٣: ٤١٧.
[٤] تقدّم في ص ٥٥١.