جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٠٤ - كراهة وقوف المأموم في الصفّ وحده
[و قد يقال: إنّ الصف الأوّل هو الأفضل بغير الجنائز و الأخير بالجنائز]، و لا بأس به (١). نعم [الظاهر] (٢) عدم الفرق بين جماعة الرجال و النساء [في استحباب الصف الأوّل] (٣)، [و هو الأولى].
(و) كيف كان ف(يكره تمكين الصبيان منه) أي الصفّ الأوّل (٤).
[كراهة وقوف المأموم في الصفّ وحده]:
(و) كذا (يكره أن يقف) الرجل (المأموم) في صف (وحده) لا لعذر كضيق و نحوه (٥).
(١) للمعتبرة المستفيضة [١] و تمام البحث فيه في محلّه.
(٢) [كما هو] ظاهر الإطلاق.
(٣) مع امكان دعوى تبادر الأوّل، خصوصاً بملاحظة بعض النصوص العامّية: «إنّ خير جماعتهنّ أواخرها و شرّها أوّلها» [٢].
عكس الاولى، لكنّ الأولى العمل على الإطلاق الأوّل.
(٤) كما في القواعد و الإرشاد و الروض و المدارك و الذخيرة [٣]، بل في مفتاح الكرامة نسبته إلى تصريح الأصحاب [٤]، كما أنّ في الروض إلحاق المجانين و العبيد بهم بذلك ٥، بل فيه و في المدارك و عن غيرها إلحاق غير اولي الفضل مع وجودهم [٦] أيضاً بهم، و زيادة كراهة التأخّر لُاولي الفضل عنه أيضاً.
لكن لم أجد نصّاً بالخصوص في شيء من ذلك و إن كان يفهم من الروض وجوده بالنسبة إلى الصبيان، و جعله وجه تخصيصهم في نحو المتن بها، كما أنّه ذكر أنّ وجه تعميمه لما سمعت البناء على المعنى الاصولي لها، و هو ما رجح تركه و إن لم يكن بنصّ خاصّ، و هو كما ترى مبنيّ على كراهة ترك المستحب. و فيه نظر أو منع، فتأمّل جيّداً.
(٥) بلا خلاف معتدٍّ به أجد فيه، بل في المدارك الإجماع عليه؛ للنهي في خبر السكوني عن جعفر عن أبيه (عليهما السلام) قال:
«قال أمير المؤمنين (عليه السلام): قال رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم): لا تكوننّ في العثكل، قلت: و ما العثكل؟ قال: أن تصلّي خلف الصفوف وحدك، فإن لم يمكن الدخول في الصفّ قام حذاء الإمام و أجزأه، فإن هو عاند الصف فسدت عليه صلاته» [٧]. و لا يقدح فيه عدم وجدان العثكل بالثاء المثلّثة، كما عن بعض النسخ- أو التاء المثنّاة من فوق- بالمعنى المزبور في اللغة، كما عن المجلسي ٨ بعد تفسيره في الخبر نفسه بما سمعته، على أنّ في مجمع البحرين عن بعض النسخ «الفسكل» [٩] بالفاء و السين المهملة الفرس المتأخّر في آخر خيل السباق، و هو مناسب لما نحن فيه كما لا يخفى. و لمفهوم المرسل عن الدعائم عن الصادق (عليه السلام): أنّه سئل عن رجل دخل مع القوم في جماعة فقام وحده ليس معه في الصفّ غيره و الصفّ الذي بين يديه متضايق؟ قال: «إذا كان كذلك صلّى وحده فهو معهم، و قال: قم في الصفّ ما استطعت، و إذا ضاق المكان فتقدّم أو تأخّر فلا بأس» [١٠]. بل و المرسل الآخر عنها أيضاً عن عليّ (عليه السلام): «إذا جاء الرجل و لم يستطع أن يدخل الصفّ فليقم حذاء الإمام، فإنّ ذلك يجزيه، و لا يعاند الصف» ١١؛ إذ المراد بمعاندة الصفّ قيامه فيه
[١] انظر الوسائل ٣: ١٢١، ب ٢٩ من صلاة الجنازة.
[٢] كنز العمال ٧: ٦٣٥، ح ٢٠٦٤٤- ٢٠٦٤٦.
[٣] القواعد ١: ٣١٧. الإرشاد ١: ٢٧٢. الروض ٢: ٩٩٠. المدارك ٤: ٣٤٥. الذخيرة: ٣٩٦.
[٤] ٤، ٥ مفتاح الكرامة ٣: ٤٦٧. الروض ٢: ٩٩٠.
[٦] ٦، ٨ المدارك ٤: ٣٤٥. البحار ٨٨: ١١٧.
[٧] الوسائل ٨: ٤٠٧، ب ٥٨ من صلاة الجماعة، ح ١، و فيه: «العيكل» بدل «العثكل».
[٩] مجمع البحرين ٥: ٤١٩، و فيه: «التشكل».
[١٠] ١٠، ١١ دعائم الإسلام ١: ١٥٦.