جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٠٥ - كراهة وقوف المأموم في الصفّ وحده
..........
وحده، بل و مفهوم صحيح الفضيل عن الصادق (عليه السلام)- و إن قال في الحدائق: أنّ فيه غموضاً [١] بعد أن ذكر الاستدلال به من بعضهم- قال: «أتمّوا الصفوف إذا وجدتم خللًا و لا يضرّك أن تتأخّر إذا وجدت ضيقاً في الصفّ، و تمشي منحرفاً حتى يتمّ الصفّ» [٢]؛ إذ لا ريب في ظهوره في ترتّب الضرر مع عدم وجدان الضيق. و المراد بالمشي منحرفاً المشي متأخّراً لا مستقبلًا للقبلة، كما أنّ المراد بالصفّ فيه الصفّ الذي خرج منه للضيق و تمامه خلوصه منه. و يحتمل إرادة صفّ آخر رأى فيه فرجة، فيخرج عن الاستدلال. لكن لمّا كان الضرر أعمّ من الحرمة- لحصوله بالكراهة، و الأخبار الاول قاصرة سنداً عن إثباتها، و عن معارضة الأصل و الإطلاقات و الإجماع في صريح المنتهى و التذكرة و ظاهر المدارك أو صريحها و عن الغنية على الصحّة [٣]، كصحيح أبي الصباح: سأل الصادق (عليه السلام) عن الرجل يقوم في الصفّ وحده؟ فقال: «لا بأس، إنّما يبدو واحد بعد واحد» [٤] و نحوه خبر موسى بن بكير عن أبي الحسن (عليه السلام) [٥] بتفاوت يسير- وجب إرادة الكراهة من ذلك كلّه، حتى قوله (عليه السلام) في خبر السكوني: «فسدت» [٦]، مع إمكان إنكار كون خصوص هذه اللفظة من الخبر بقرينة حذفها عنه في المروي عن دعائم الإسلام، و موافقتها للمروي من طريق العامة: إنّ النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) أبصر رجلًا خلف الصفوف وحده فأمره أن يعيد الصلاة [٧]. فما عن الإسكافي حينئذٍ من الفتوى بها [بالحرمة] مع عدم العذر له بالضيق و نحوه [٨] ضعيف جدّاً، بعد ما عرفت [من الأصل و الإجماعات و الإطلاقات على الصحّة]، مضافاً إلى موثّق الأعرج:
سألت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) عن الرجل يأتي الصلاة فلا يجد في الصفّ مقاماً، أ يقوم وحده حتى يفرغ من صلاته؟ قال: «نعم لا بأس يقوم بحذاء الإمام» [٩]، بناءً على ما فهمه منه في- الحدائق ناسباً له إلى فهم الأصحاب ١٠- من إرادة قيامه وحده في الصفّ الأخير، لكن يكون موقفه محاذياً لموقف الإمام من خلفه؛ لوجوب مطابقة السؤال للجواب. و لقول الرضا (عليه السلام) في فقهه: «فإن دخلت المسجد و وجدت الصفّ الأوّل تامّاً فلا بأس أن تقوم في الصفّ الثاني وحدك [أو] حيث شئت، و أفضل ذلك قرب الإمام» [١١]. فإنّ المراد مساوقته في الموقف، و لتصريح الأصحاب بأنّه لا كراهة في الوقوف وحده مع تضايق الصفّ، و إن كان قد يناقش بأنّ الظاهر إرادة وقوفه جناحاً للإمام، و أنّه أولى من وقوفه وحده في الصفّ و إن كان لا كراهة فيه مع التضايق، و لذا حكي عن الفقيه أنّه قال:
«سألت محمّد بن الحسن عن موقف من يدخل بعد من دخل و وقف عن يمين الإمام لتضايق الصفوف؟ فقال: لا أدري، و ذكر أنّه لا يعرف في ذلك أثراً» [١٢]. و احتمال إرادته ذلك مع امتلاء الصفوف على وجه لا يوجد في ذلك المكان موقف للمصلّي كما ترى؛ إذ هو كالصريح في أنّ المراد: لم أقف على أثر دلّ على استحباب محلّ وقوف الثاني نحو ما جاء في الأوّل، و كالصريح في إرادة الجناح من الحذاء، و نحوه العلّامة في المنتهى، قال: «لو دخل المسجد و لم يجد مدخلًا في الصفّ صلّى وحده عن يمين الإمام مؤتمّاً؛ لرواية سعيد الأعرج ... إلى آخره» [١٣].
[١] ١، ١٠ الحدائق ١١: ١٨٢، ١٨٣.
[٢] الوسائل ٨: ٤٢٢، ب ٧٠ من صلاة الجماعة، ح ٢.
[٣] المنتهى ٦: ٢٥٤. التذكرة ٤: ٢٤٩. المدارك ٤: ٣٤٥. الغنية: ٨٨.
[٤] الوسائل ٨: ٤٠٦، ب ٥٧ من صلاة الجماعة، ح ٢.
[٥] المصدر السابق: ح ٤، و فيه: «بكر» بدل «بكير».
[٦] تقدّم في ص ٢٠٤.
[٧] سنن أبي داود ١: ١٨٢، ح ٦٨٢.
[٨] نقله في الذكرى ٤: ٤٣٩.
[٩] الوسائل ٨: ٤٠٦، ب ٥٧ من صلاة الجماعة، ح ٣.
[١١] فقه الرضا (عليه السلام): ١٤٤. المستدرك ٦: ٤٩٨، ب ٤٥ من صلاة الجماعة، ح ٤.
[١٢] نقله في الحدائق ١١: ١٨٣.
[١٣] المنتهى ٦: ٢٥٦.