جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٦٨ - الطرف الثاني ما يعتبر في الإمام
بل لو قيل باستحباب إذنهم للأكمل منهم مع حضوره معهم كان وجهاً (١)، [بل هو الذي يقوى في النظر في الجملة].
و لا تسقط هذه الأولويّة بعدم حضور صاحبها في أوّل الوقت ما لم يخف فوات الفضيلة (٢).
(١) كما اعترف به في الروض [١].
و لأنّ الأدلّة إنّما دلّت على أنّ الأفضل لمن عداهم أن لا يتقدّمهم، مراعاةً لحقّهم و توقيراً لهم. و ذلك لا ينافي- اقتصاراً في مخالفة عموم أدلّة الأفضل على المتيقّن و هو عدم الإذن- أفضليّته [٢] لمن كان أفقه و أفضل و أتقى، عملًا بالأخبار [٣] الدالّة على الأمر بتقديم صاحب هذه الصفات.
فيكون ذلك حينئذٍ جمعاً بين مراعاة حقّهم بإرجاع أمر الإمامة إليهم و بين ما دلّ على استحباب تقديم الأفضل و الأكمل كقوله (صلى الله عليه و آله و سلم): «من أمّ قوماً و فيهم من هو أعلم منه لم يزل أمرهم إلى السفال إلى يوم القيامة» [٤] و غيره.
لكنّ الإنصاف أنّ تحصيل ذلك من الأدلّة على وجه معتبر لا يخلو من سماجة.
و من هنا تردّد في ظاهر المسالك و الكفاية في أنّ الأفضل لهم الإذن أو المباشرة [٥] تبعاً لما في الذكرى، حيث قال: «لم أقف على نصّ يظهر منه أنّ الأفضل لهم الإذن للأكمل أو المباشرة للإمامة»، بل قال: «إنّ ظاهر الأدلّة يدلّ على أنّ الأفضل لهم المباشرة»، ثمّ قال: «و على هذا فلو أذنوا فالأفضل للمأذون ردّ الإذن ليستقرّ الحقّ على أصله» [٦]، و نحوه في المدارك و الذخيرة [٧]، و إن كان الذي يقوى في النظر في الجملة الأوّل.
(٢) لإطلاق الأدلّة.
و دعوى أنّ الوارد في الأخيرين النهي عن التقدّم الذي لا يصدق مع عدم الحضور، بل و الأحقّية الواردة في الأوّل يدفعها:
١- بعد وضوح منع آخرها.
٢- إرادة الصلاة في محلّه و جماعته من التقدّم عليه لا صيرورته مأموماً، و إلّا فهو قد لا يأتمّ به.
و من هنا صرّح في التذكرة و الذكرى بانتظار الراتب في المسجد و مراجعته ليحضر أو يستنيب إلى أن يتضيّق وقت الفضيلة [٨]، فيسقط اعتباره حينئذٍ، كما في البيان و الروض أيضاً [٩] و عن غيرهما. لكن في الأخير نحو ما في الذكرى من أنّه «لو بعد منزله و خافوا فوت وقت الفضيلة قدّموا من يختارونه، و لو حضر بعد صلاتهم استحبّ إعادتها معه» [١٠]؛ لما فيه من اتفاق القلوب مع تحصيل الاجتماع مرّتين.
[١] الروض ٢: ٩٧٣.
[٢] في بعض النسخ: «أفضليّة».
[٣] انظر الوسائل ٨: ٣٤٦- ٣٥١، ب ٢٦، ٢٨ من صلاة الجماعة.
[٤] الوسائل ٨: ٣٤٦، ب ٢٦ من صلاة الجماعة، ح ١.
[٥] المسالك ١: ٣١٥. كفاية الأحكام ١: ١٤٦.
[٦] الذكرى ٤: ٤١٢.
[٧] المدارك ٤: ٣٥٧. الذخيرة: ٣٩٠.
[٨] التذكرة ٤: ٣١٣. الذكرى ٤: ٤١٢.
[٩] البيان: ٢٣٣. الروض ٢: ٩٧٣.
[١٠] الروض ٢: ٩٧٣. الذكرى ٤: ٤١٢.