جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٦٦ - وجوب القصر إذا ظهر أثناء السير أنّ المقصد مسافة
[حكم تعارض البيّنتين في تحديد المسافة]:
و لو تعارض البيّنتان (١) فلا يبعد مع فقد الترجيح التخيير أو الاحتياط أو الرجوع إلى أصل التمام، و لعلّه الأقوى (٢) لا التخيير (٣).
فلو صلّى حينئذٍ قصراً أعاد و إن ظهر بعد ذلك أنّه مسافة إلّا إذا فرض التقرّب منه مع مصادفة الواقع، نعم في وجوب الاعتبار عليه وجهان (٤).
و لعلّ الأقوى وجوب ما لا عسر و لا حرج فيه و ضرر كالسؤال و غيره عليه.
و لو صلّى تماماً ثمّ ظهر أنّه مسافة (٥) [لم يعد، لكن] فيه بحث، خصوصاً إذا كان في الوقت (٦).
[وجوب القصر إذا ظهر أثناء السير أنّ المقصد مسافة]:
و لو ظهر في أثناء السير أنّ المقصد مسافة قصّر و إن لم يكن الباقي مسافة (٧).
و هل مثله لو سافر الصبي إلى مسافة فبلغ في أثنائها أو المجنون الذي يتحقّق منه قصد لثمان حينئذٍ؟ (٨) و [الأوّل] لا يخلو من إشكال. و مع الاختلاف في المسافة عمل كلّ منهم بمقتضى عمله [١] فيتمّ البعض و يقصّر الآخر. بل لبعضهم الائتمام ببعض (٩).
(١) ففي الذكرى و عن المصنّف تقديم بيّنة الإثبات [٢]؛ لأنّ شهادة النفي غير مسموعة. و فيه: أنّ كلّاً منهما مثبت لو فرض استنادهما إلى الاعتبار مثلًا، كما لو قال أحدهما: اعتبرتها فوجدتها ثمانية و الآخر سبعة.
(٢) إذ هو حينئذٍ كالشاك الذي فرضه التمام، بلا خلاف أجده فيه كما اعترف به في الرياض [٣].
(٣) و إن أوهمه كلام المقدّس البغدادي؛ للأصل.
(٤) من أصل البراءة، و من توقّف الامتثال عليه.
(٥) ففي المدارك و الرياض لم يعد [٤]؛ لقاعدة الإجزاء.
(٦) للفرق بين الأمر حقيقة و بين تخيّل الأمر، و ما نحن فيه من الثاني لا الأوّل.
اللهمّ إلّا أن يدّعى أنّ مقتضى أدلّة الاستصحاب كونه من الأوّل، و لتحريره مقام آخر.
(٧) لتحقّق المقتضي من قصد المسافة و عدم اعتبار سبق العلم بها، فليس هو كالمتردّد في السفر الذي لم يتحقّق منه قصد أصلًا و إن احتمله في الروض [٥]. لكنّه ضعيف جدّاً، كما اعترف به هو.
(٨) جزم في الروض به ٦.
(٩) لصحّة الصلاة ظاهراً.
[١] تحتمل: «عمله».
[٢] الذكرى ٤: ٣١٢. المعتبر ٢: ٤٦٧.
[٣] الرياض ٤: ٤٠٩.
[٤] المدارك ٤: ٤٣٣. الرياض ٤: ٤٠٩.
[٥] ٥، ٦ الروض ٢: ١٠٢٥.