جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٨٣ - الشرط الثاني قصد المسافة
الرجوع به و إن لم يكن ليومه (١) [على إشكال].
[الشرط الثاني: قصد المسافة]
(الشرط الثاني: قصد المسافة) و لو تبعاً (٢) [لا قطعها].
(١) لتحقّق قصد المسافة و زيادة من دون مراعاة التلفيق. لكن قد يشكل التقصير قبل سلوكه أيضاً، بل جزم بالعدم في المسالك [١] و المدارك [٢]. بل في الرياض: أنّه ظاهر الأكثر و حكى عليه الإجماع [٣] بعدم مدخليّة الأقرب في المسافة، و عدم شروعه فيما يتحقّق به و مجرّد قصده الرجوع به قبل الضرب فيه غير مجدٍ في رفع أصالة التمام، كما يومئ إليه عدم التقصير في قاصد دون المسافة إلى أن قطعها فقصد دون المسافة مرّة اخرى ... و هكذا حتى بلغ مسافات إلى أن يأخذ في الرجوع فيقصّر، و لو أنّ ذلك [قصد الرجوع] مجدٍ قبل الأخذ فيه وجب عليه التقصير عند قصده الثاني أو الثالث الذي تتحقّق المسافة فيه لو رجع منها، فتأمّل، و تسمع فيما يأتي مزيد تحقيق له إن شاء اللّٰه. و على كلّ حال فلا ريب في أنّ الأحوط له الجمع حتى لو قصد الرجوع ليومه؛ لظهور عدم فائدته هنا بعد فرض قصور القريب عن البريد. و في المسالك بعد أن حكم بعدم الترخّص في الفرض قال: «و من هذا الباب ما لو سلك مسافة مستديرة، فإنّ الذهاب ينتهي فيها بالمقصد و إن لم يسامت قطر الدائرة بالنسبة إلى محلّ المسافة و العود هو الباقي سواء زاد أم نقص، هذا مع اتّحاد المقصد، و لو تعدّد كان منتهى الذهاب آخر المقاصد إن لم يتحقّق قبله صورة الرجوع إلى بلده عرفاً، و إلّا فالسابق عليه و هكذا، و يحتمل كونه آخر المقاصد مطلقاً» ٤.
(٢) ١- نصّاً [٥]. ٢- و إجماعاً بقسميه. ٣- و لأنّه المتيقّن من الأدلّة بل المتبادر منها. ٤- بل هو معنى اعتبار المسافة هنا بعد الإجماع- محصّلًا و محكيّاً في المدارك ٦- على انتفاء إرادة قطعها أجمع. ٥- و للمرسل الذي لا يقدح إرساله في المقام عن صفوان: سألت الرضا (عليه السلام) عن رجل خرج من بغداد يريد أن يلحق رجلًا على رأس ميل فلم يزل يتبعه حتى بلغ النهروان؟ فقال: «لا يقصّر و لا يفطر؛ لأنّه خرج من منزله و ليس مريداً للسفر ثمانية فراسخ، و إنّما خرج يريد أن يلحق صاحبه في بعض الطريق فتمادى به السير إلى الموضع الذي بلغه، و لو أنّه خرج من منزله يريد النهروان ذاهباً و جائياً لكان عليه أن ينوي من الليل سفراً و الإفطار، و إن هو أصبح و لم ينو السفر و بدا له من بعد أن أصبح في السفر قصّر و لم يفطر يومه ذلك» [٧].
٦- و الموثّق: سألت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) عن الرجل يخرج في حاجته و هو لا يريد السفر فيمضي في ذلك يتمادى به المضيّ حتى يمضي ثمانية فراسخ كيف يصنع في صلاته؟ قال: «يقصّر و لا يتمّ الصلاة حتى يرجع إلى منزله» [٨]. ٧- بل قد يظهر بملاحظته دلالة الموثّق الآخر عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) أيضاً، قال: سألته عن الرجل يخرج في حاجته فيسير خمسة أو ستّة فراسخ فيأتي قرية فينزل فيها ثمّ يخرج منها فيسير خمسة فراسخ اخرى أو ستّة [فراسخ] لا يجوز ذلك ثمّ ينزل في ذلك الموضع؟ قال: «لا يكون مسافراً حتى يسير من منزله أو قريته ثمانية فراسخ، فليتمّ الصلاة» ٩. إذ الظاهر منه- كما عن الشيخ في التهذيبين [١٠]- إرادة من خرج من بيته من غير نيّة السفر فتمادى به المسير إلى أن صار مسافراً من غير نيّة، و إنمّا الاعتبار بقصد المسافة لا بقطعها، و المراد إتمام الصلاة في الذهاب. (ف)- ظهر حينئذٍ من ذلك [أنّه لا يقصّر ...].
[١] ١، ٤ المسالك ١: ٣٤٠.
[٢] ٢، ٦ المدارك ٤: ٤٣٩.
[٣] الرياض ٤: ٤٠٩.
[٥] انظر الوسائل ٨: ٤٦٨، ب ٤ من صلاة المسافر.
[٧] الوسائل ٨: ٤٦٨، ب ٤ من صلاة المسافر، ح ١.
[٨] ٨، ٩ المصدر السابق: ٤٦٩، ح ٢، ٣.
[١٠] التهذيب ٤: ٢٢٥، ذيل الحديث ٦٦١. الاستبصار ١: ٢٢٦، ذيل الحديث ٨٠٥.