جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٨٥ - كفاية قصد المسافة النوعيّة
ذلك و إلّا اشترط ذلك (١).
(١) ١- لتحقّق المقتضي و ارتفاع المانع. و عدم قصده الرجوع من أوّل الأمر غير قادح بعد ما سمعت من كفاية المسافة النوعيّة.
٢- على أنّ الرجوع مقصود له و لو بعد بلوغ مقصده الذي هو مسافة.
٣- بل عن الشيخ في النهاية وجوب القصر على منتظر الرفقة إذا قطع أربعة فراسخ و إن لم يرد الرجوع ليومه [١]، مع أنّ مذهبه فيها عدم وجوب القصر إذا قصد في مبدأ السفر التلفيق ثمانية لغير يومه، بل التخيير [٢].
و لعلّه للفرق بين المقامين بعدم ثبوت ما يوجب القصر من قصد الثمانية و لو مع التلفيق لليوم في الثاني، بخلاف الأوّل فإنّه كان قاصد الثمانية الممتدّة الموجبة للقصر و إن عدل عن الجزم بها و انتظر الرفقة على الأربعة التي تكون ثمانية بالإياب و لو لغير يومه، فيبقى حينئذٍ على ما وجب عليه من القصر، فإنّه يكفي فيه في الفرض الثمانية الملفّقة و لو لغير اليوم. و مال إليه هنا في الرياض [٣].
و لعلّه للنصوص:
١- كصحيح أبي ولّاد: قلت لأبي عبد اللّٰه (عليه السلام): إنّي كنت خرجت من الكوفة في سفينة إلى قصر ابن أبي هبيرة [٤]، و هو من الكوفة على نحو من عشرين فرسخاً في الماء، فسرت يومي ذلك اقصّر الصلاة ثمّ بدا لي في الليل الرجوع إلى الكوفة فلم أدر اصلّي في رجوعي بتقصير أم بتمام فكيف كان ينبغي أن أصنع؟ فقال: «إن كنت سرت في يومك الذي خرجت فيه بريداً فكان عليك حين رجعت أن تصلّي بالتقصير؛ لأنّك كنت مسافراً إلى أن تصير في منزلك، قال: و إن كنت لم تسر في يومك الذي خرجت فيه بريداً فإنّ عليك أن تقضي كلّ صلاة صلّيتها في يومك ذلك بالتقصير بتمام من قبل أن تريم من مكانك ذلك؛ لأنّك لم تبلغ الموضع الذي يجوز فيه التقصير حتى رجعت، فوجب عليك قضاء ما قصّرت، و عليك إذا رجعت أن تتمّ الصلاة حتى تصير إلى منزلك» [٥].
و اشتماله على ما لا نقول به- من وجوب قضاء ما صلّاه قصراً لمخالفته لقاعدة الإجزاء، و صحيح زرارة [٦] المعمول به بين الأصحاب- لا يخرجه عن الحجّية في غيره، مع أنّه يمكن حمله على ما لا ينافي ذلك، كما أنّه يمكن حمل ما فيه من الدلالة على فوريّة القضاء على أمر آخر ليس ذا محلّ ذكره.
٢- و خبر إسحاق بن عمّار: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن قوم خرجوا في سفر فلمّا انتهوا إلى الموضع الذي يجب عليهم فيه التقصير قصّروا من الصلاة فلمّا صاروا على فرسخين أو على ثلاثة فراسخ أو أربعة تخلّف عنهم رجل لا يستقيم لهم سفرهم إلّا به فأقاموا ينتظرون مجيئه إليهم و هم لا يستقيم لهم السفر إلّا بمجيئه إليهم و أقاموا على ذلك أيّاماً لا يدرون هل يمضون في سفرهم أو ينصرفون، هل ينبغي لهم أن يتمّوا الصلاة أو يقيموا على تقصيرهم؟ قال: «إن كانوا بلغوا مسيرة أربعة فراسخ فليقيموا على
[١] النهاية: ١٢٤- ١٢٥.
[٢] النهاية: ١٢٢.
[٣] الرياض ٤: ٤١٥.
[٤] في المصدر: «ابن هبيرة».
[٥] الوسائل ٨: ٤٧٠، ب ٥ من صلاة المسافر، ح ١، و فيه: «تؤم» بدل «أن تريم».
[٦] الوسائل ٨: ٥٢١- ٥٢٢، ب ٢٣ من صلاة المسافر، ح ١.