جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٨١ - دفن الميّت في المسجد
..........
عنه في التحرير و المحكيّ عن المبسوط [١]، بل هو المنقول عن نهايتي الشيخ و الفاضل و السرائر و الجامع و الإصباح [٢].
إذ لعلّه من جهة عدم انفكاك الميّت بعد دفنه عن تنجيس القبر، و قد عرفت مساواة الباطن للظاهر.
لكن فيه: أنّه يمكن وضعه على شيء يمنع عن تلويثه المسجد، بل يكفي الشكّ.
و يدفع: بأنّه إنّما يتمّ بناءً على أنّ مدار الحرمة التلويث، و إلّا فيكفي في المنع خروج النجاسة منه و لو على بدنه، إلّا أنّ قضيّة ذلك دوران حرمة الدفن حينئذٍ على المذهبين، و لم أعرف من ناطها بشيء منهما.
بل ظاهر الجميع الاتّفاق على المنع، و لعلّه لدليل خاصّ عندهم و إن لم نجده في كلمات من تعرّض منهم للاستدلال.
بل الموجود في الذكرى و جامع المقاصد و التذكرة تعليله:
١- بأنّ فيه شغلًا للمسجد بما لم يوضع له [٣]، قال في الأوّل: «و دفن فاطمة (عليها السلام) في الروضة إن صحّ فهو من خصوصيّاتها بما تقدّم من نصّ النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) [٤]، و قد روى البزنطي قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن قبر فاطمة (عليها السلام)؟ فقال: «دفنت في بيتها، فلمّا زادت بنو اميّة في المسجد صارت في المسجد» [٥]» [٦] انتهى.
و في المحكيّ عن نهاية الإحكام بأنّ فيه تضييقاً على المصلّين [٧]، و في المنتهى بأنّها جعلت للعبادة [٨].
و كأنّ هذه التعليلات منهم تومئ إلى كون الحكم من المسلّمات عندهم، و لولاه لأمكن مناقشتهم بأنّه إنّما تتمّ المنافاة و التضييق لو حرمت الصلاة على القبر أو عنده، بل و كان مع ذلك مزاحماً للمصلّين، و إلّا كان كوضع المنارة فيه و حفر حفيرة لحاجة بعض الصنائع أو للوضوء و نحوه فيه و غير ذلك ممّا لا يمتنع إلّا إذا نافى المصلّين و زاحمهم.
٢- و بأنّ دفن فاطمة (عليها السلام) لم يثبت كونه لخصوصيّة، و الأصل الاشتراك.
٣- و بما يظهر من سبر الأخبار المتفرّقة من دفن كثير من الأنبياء السابقين في المساجد، منها قول الباقر (عليه السلام) بعد أن ذكر أنّه صلّى في مسجد الخيف سبعمائة نبيّ: «و إنّ ما بين الركن و المقام [منه] لمشحون من قبور الأنبياء، و إنّ آدم لفي حرم اللّٰه» [٩].
٤- بل يمكن المناقشة في الإجماع أيضاً؛ لعدم بلوغ المتعرّضين إلى ذلك قطعاً، خصوصاً مع ملاحظة المصنّفين لا التصانيف، بل ظاهر العلّامة في المنتهى الميل إلى الكراهة ١٠.
بل قد يظهر منه [١١] و من غيره ذلك [الميل إلى الكراهة] أيضاً في مسألة اتّخاذ المسجد على القبر.
[١] التحرير ١: ٣٢٦. المبسوط ١: ١٦٢.
[٢] النهاية: ١١١. نهاية الإحكام ١: ٣٥٩. السرائر ١: ٢٨٠. الجامع للشرائع: ١٠٢. إصباح الشيعة: ٨٨.
[٣] الذكرى ٣: ١٣٢. جامع المقاصد ٢: ١٥٥. التذكرة ٢: ٤٣١.
[٤] الوسائل ١٤: ٣٦٩، ب ١٨ من المزار، ح ٤، ٥.
[٥] المصدر السابق: ٣٦٨، ح ٣.
[٦] الذكرى ٣: ١٣٢.
[٧] نهاية الإحكام ١: ٣٥٩.
[٨] ٨، ١٠ المنتهى ٦: ٣٢٨.
[٩] الوسائل ٥: ٢٦٩، ب ٥٠ من أحكام المساجد، ح ٢.
[١١] التذكرة ٢: ١٠٧.