جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٥٧ - كون التقصير في موارده عزيمة
أقواهما الثاني. نعم لا ينبغي التأمّل (١) في اعتبار كون تمام الفريضة ممّا تؤثّره الإقامة، فلا يجزي وقوع التامّة منه على كلّ حال كالصبح و المغرب (٢). [بل قد يدّعى الاجتزاء حتى لو ركع للثالثة أو الرابعة بل قبل السلام بناءً على توقّف التمام عليه]، و إن كان الاكتفاء بمجرّد ركوع الثالثة أو القيام له [١] لا يخلو من وجهٍ عرفته فيما تقدّم من الاكتفاء بمجرّد تحقّق أثر الإقامة كما سبق البحث فيه مفصّلًا (٣).
[حكم ما لو أقام عشرة و لم يصلّ تماماً لعذر]:
بقي شيء: و هو أنّ الظاهر كون ذلك كلّه في الرجوع قبل العشرة، أمّا إذا أتمّها و لم يكن قد صلّى تماماً لعذر مسقط للتكليف بالقضاء كالحيض مثلًا، فقد يقال بوجوب التمام عليه و إن لم يكن من نيّته إقامة عشرة أيّام (٤)، و إن كان قد يحتمل ذلك حتى لو أقام العشرة أيضاً، فتأمّل جيّداً، و اللّٰه العالم.
[أمّا البحث في القصر نفسه]
[كون التقصير في موارده عزيمة]:
هذا كلّه في الشرائط، (و أمّا) البحث في (القصر) نفسه (ف)- لا ريب في (أنّه) في محلّه من الرباعيّة مثلًا (عزيمة) لا رخصة (٥). نعم هو عزيمة (إلّا أن يكون [٢] المسافة) دون الثمانية (أربعاً) أو زائداً عليها (و لم يرد الرجوع ليومه) أو ليلته، فإنّه حينئذٍ يتخيّر بين القصر و الإتمام (على قول) (٦).
(١) [كما] في ظهور النصّ و الفتوى.
(٢) فما عن بعضهم من احتمال الاكتفاء بذلك [٣] غلط قطعاً.
و ما يحكى عن الشيخ [٤] و أتباعه من الاكتفاء بمجرّد شروعه في الصلاة على وجه التمام و إن عدل في الركعة الاولى أو الثانية؛ ضرورة مخالفته لظهور النصّ في اعتبار الفراغ من الفريضة المفتتحة على التمام.
بل قد يدّعى ظهوره في عدم الاجتزاء حتى لو ركع للثالثة أو الرابعة، بل قبل السلام بناءً على توقّف التمام عليه.
(٣) و الإنصاف المحافظة على الاحتياط في أكثر هذه الصور لما سمعت، و اللّٰه أعلم.
(٤) لصدق إقامة العشر منوية الموجب للتمام، و اعتبار فعل الصلاة تماماً إنّما هو في الرجوع قبلها.
(٥) بلا خلاف، بل هو مجمع عليه نقلًا [٥] و تحصيلًا، بل لعلّه من الضروريّات، و النصوص ظاهرة و صريحة فيه، سيّما صحيح زرارة و الحلبي [٦] المشتمل على التصريح بإرادة الوجوب من رفع الجناح في الآية [٧]، مستدلّاً عليه بآية الحج [٨]، فلا جهة حينئذٍ للبحث في ذلك، و أنّ الأمر به في مقام توهّم الحظر، و لدفع مشقّة السفر، و أنّ ليس في الآية إلّا رفع الجناح.
(٦) مشهور بين القدماء، قد تقدّم البحث فيه سابقاً، و إلّا أن يكون قد سافر بعد دخول الوقت و تجاوز محل الترخّص، فإنّه حينئذٍ يتخيّر بينهما على قول محكيّ عن خلاف الشيخ، و الإتمام افضل و ستعرف الحال فيه.
[١] الأولى: «لها».
[٢] في نسخة من الشرائع: «تكون».
[٣] الحدائق ١١: ٤١٨.
[٤] المبسوط ١: ١٤١.
[٥] الخلاف ١: ٥٦٩.
[٦] الوسائل ٨: ٥١٧، ب ٢٢ من صلاة المسافر، ح ٢، و فيه: «محمّد بن مسلم» بدل «الحلبي».
[٧] النساء: ١٠١.
[٨] البقرة: ١٥٨.