جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٠٣ - عدم التقصير فيما لو كان السفر معصية
و في اندراج الاستيطان المدّة تبعاً- كالزوجة المستوطنة في ملكها ذلك تبعاً لزوجها- وجهان أقواهما ذلك، بل ينبغي القطع به فيمن لا ولاية عليه شرعيّة كالخادم الحرّ (١).
[الشرط الرابع] [من يكون بيته معه]:
(الشرط الرابع) من شرائط القصر: (أن يكون السفر سائغاً) و لغير الصيد (واجباً كان كحجّة الإسلام، أو مندوباً كزيارة النبي (صلى الله عليه و آله و سلم)) و الأئمّة (عليهم السلام) (أو مباحاً كالأسفار للمتاجر) أو مكروهاً كبعض الأسفار لها أيضاً، فإنّه لا ريب في القصر حينئذٍ (٢).
[عدم التقصير فيما لو كان السفر معصية]:
(و لو كان) السفر (معصية لم يقصّر، كاتّباع الجائر و صيد اللهو) (٣). و لا فرق (٤) بين العصيان بنفس السفر؛ كالفرار من الزحف، و إباق العبد، و هرب المديون مع القدرة على الأداء، و الزوجة للنشوز، بناءً على حرمة المذكورات بالخصوص عليهم، لا من جهة وجوب ما ينافيها عليهم. و بين العصيان في السفر لغايته، ضمّ إليها طاعة أو لا. اللهمّ إلّا أن يكون المقصد الأصلي الذي ينسب السفر له الطاعة، مع احتمال الاكتفاء بمطلق ضمّ المعصية على أيّ وجهٍ يكون على إشكال.
و بالجملة: فالمراد تحريم السفر لغايته، كالسفر لقطع الطريق، أو لنيل المظالم من السلطان، و نحو ذلك (٥).
(١) للاندراج في إطلاق الأدلّة التي [١] لا يتفاوت فيه اختلاف دواعي الاستيطان.
(٢) نصّاً و فتوى.
(٣) بلا خلاف معتدّ به أجده فيه، بل هو مجمع عليه تحصيلًا و نقلًا [٢] مستفيضاً كالنصوص: ١- ففي الصحيح عن حمّاد بن مروان قال: سمعت الصادق (عليه السلام) يقول: «من سافر قصّر و أفطر، إلّا أن يكون سفره إلى صيد أو في معصية اللّٰه، أو رسولًا لمن يعصي اللّٰه عزّ و جلّ، أو في طلب شحناء، أو سعاية ضرر على قوم مسلمين» [٣]. ب- و الموثّق عن عبيد بن زرارة: سألت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) عن الرجل يخرج إلى الصيد أ يقصّر أم يتمّ؟ قال: «يتمّ؛ لأنّه ليس بمسير حقّ» [٤]، إلى غير ذلك من النصوص التي سيمرّ عليك بعضها إن شاء اللّٰه. ٤- على أنّ مشروعيّة القصر للإرفاق بالمسافر و الإكرام له، كما يومئ إليه مرسل ابن أبي عمير عن الصادق (عليه السلام) [٥] الآتي إن شاء اللّٰه، و هما لا يستأهلهما العاصي بسفره قطعاً.
(٤) [كما] في المستفاد من النصوص و معاقد الإجماعات التي يشهد لها ظاهر الفتاوى.
(٥) ممّا هو مصرّح به في النصوص، بل لا تعرّض فيها على الظاهر لغيره. فالمناقشة حينئذٍ في ذلك بأنّ مقدّمة المحرّم غير محرّمة- فلا يعدّ السفر الذي غايته المعصية حينئذٍ محرّماً- ضعيفة جدّاً، بل هي اجتهاد في مقابلة النصّ بل النصوص؛ إذ- مع إمكان منع عدم الحرمة، و تخرج هذه النصوص شاهداً عليه- يدفعها: أنّ الإتمام معلّق على كون السفر للمعصية سواء كان هو معصية أو لا، كما هو واضح.
[١] الأولى: «الذي».
[٢] التذكرة ٤: ٣٩٥.
[٣] الوسائل ٨: ٤٧٦، ب ٨ من صلاة المسافر، ح ٣، و فيه: «عن عمّار بن مروان».
[٤] الوسائل ٨، ٤٨٠، ب ٩ من صلاة المسافر، ح ٤.
[٥] يأتي في ص ٧٠٧.