جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٢٤ - علوّ الإمام على المأمومين و بالعكس
و إن كان المتعارف في عصرنا هذا عدم تجنّب شيء من قوائم المساجد و نحوها، بل قد يعدّ فعله من المنكرات (١). ثمّ إنّ ذلك كلّه لو كان المأموم رجلًا، بل و امرأة بامرأة (٢)، بل و على المأموم الخنثى (٣). نعم لو ائتمّت المرأة بالرجل اغتفر الحائل (٤) (إلّا أن يكون المأموم امرأة) فيصحّ و لو مع الحائل من جدار و غيره (٥).
[علوّ الإمام على المأمومين و بالعكس]:
(و) كذا (لا تنعقد) الصلاة (و الإمام أعلى من المأمومين [١] بما يعتدّ به كالأبنية) علوّاً دفعيّاً لا انحداريّاً (٦).
(١) بل في الذكرى: الإجماع عملًا في جميع الأعصار على الصلاة جماعة بالاستدارة على الكعبة ... إلى آخره [٢].
و هو ممّا يرشد إلى أصل المسألة من الاكتفاء بالمشاهدة المزبورة، و عدم قدح الحائل مع الاتّصال بمشاهد المشاهد، و اللّٰه أعلم.
(٢) لأصالة الاشتراك، بل و إطلاق معاقد الإجماعات، بل و النصّ في وجه و إن كان ضعيفاً، بل ظاهر المحكيّ عن الغريّة الإجماع عليه بالخصوص [٣].
(٣) و هو كذلك؛ لإطلاق الأدلّة، و عدم معلوميّة اندراجها في الامرأة، و إلزاماً لها بالمتيقّن في البراءة من الشغل؛ و لذا لو كانت إماماً لامرأة لم يغتفر الحائل؛ لعدم معلوميّة كونها ذكراً، كما عن الميسيّة التصريح به ٤.
(٤) كما ذكره المصنّف مستثنياً له من الحكم بعدم الصحّة مع [٥] السابق، فقال كغيره من الأصحاب [ذلك].
(٥) بل لا أجد فيه خلافاً بينهم- كما اعترف به بعضهم [٦]- إلّا من الحلّي، فجعلها كالرجل في الفساد بعد اعترافه بورود رخصة لها في ذلك ٧. و لا ريب في ضعفه: للمرسل الذي حكاه بعد انجباره بعمل الأصحاب عداه، و الموثّق: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الرجل يصلّي بالقوم و خلفه دار فيها نساء هل يجوز لهنّ أن يصلّين خلفه؟ قال: «نعم إن كان الإمام أسفل منهنّ، قلت: فإنّ بينهنّ و بينه حائطاً أو طريقاً، قال: لا بأس» [٨]. بل و الأصل في وجهٍ، و إطلاقات الجماعة- بناءً على تنقيح شمولها لمثل ذلك- السالمة عن معارضة نصّ الفساد بعد ظهوره في غير الامرأة. فتبقى خيرة الحلّي حينئذٍ لا مستند لها، كما أنّه يتعيّن القول بخلافها و هو الجواز. لكن عن جماعة كثيرين تقييده بما إذا علمت أحوال الإمام في انتقالاته و حركاته، و لعلّه مستغنى عنه كما هو واضح.
(٦) على الأشهر، بل المشهور نقلًا [٩] و تحصيلًا، بل عن المهذّب و المقتصر نفي الخلاف فيه [١٠]، بل في التذكرة نسبته إلى علمائنا ١١ مشعراً بدعوى الإجماع عليه: ١- للأصل في وجه. ٢- و موثّق عمّار عن الصادق (عليه السلام): سألته عن الرجل يصلّي بقوم و هم في موضع أسفل من موضعه الذي يصلّي فيه؟ فقال: «إن كان الإمام على شبه الدكّان أو على موضع أرفع من موضعهم لم تجز صلاتهم، و إن كان أرفع منهم بقدر إصبع أو أكثر أو أقلّ إذا كان الارتفاع ببطن مسيل، فإن كان أرضاً مبسوطة و كان في موضع منها ارتفاع فقام الإمام في الموضع المرتفع و قام من خلفه أسفل منه و الأرض مبسوطة إلّا أنّهم في موضع منحدر فلا بأس، قال: و سئل الإمام (عليه السلام) فإن قام الإمام أسفل من موضع من يصلّي خلفه؟ قال: لا بأس، و قال: إن كان رجل فوق بيت أو غير ذلك دكّاناً كان
[١] في الشرائع: «المأموم».
[٢] ٢، ١١ الذكرى ٣: ١٦١. التذكرة ٤: ٢٦٠.
[٣] ٣، ٤ نقله في مفتاح الكرامة ٣: ٤٢٥.
[٥] الأولى: «في».
[٦] ٦، ٧ الرياض ٤: ٢٩٩. السرائر ١: ٢٨٩.
[٨] الوسائل ٨: ٤٠٩، ب ٦٠ من صلاة الجماعة، ح ١.
[٩] المختلف ٣: ٩٠.
[١٠] المهذّب البارع ١: ٤٦٣. انظر المقتصر: ٩٠.