جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٨٠ - دفن الميّت في المسجد
[نعم، يجوز اتخاذ الأمكنة التي عليها البول و العذرة- كالكنيف و نحوه- مسجداً، و لا يعتبر طهارة تلك المواضع قبل الوقف، بل يكفي مواراتها بالتراب و انقطاع رائحتها في ذلك، و يكون الباطن منها أيضاً مسجداً كظاهرها، كما لا يجب التطهير بعد ذلك أيضاً].
إلّا أنّه ينبغي الاقتصار على ذلك بالخصوص لا أنّه يتعدّى إلى غير ذلك (١) [ممّا ليس فيها عسر و حرج في الإزالة على وجه التطهير].
بل قد يتعدّى إلى كلّ أرض تعسّر إزالة النجاسة منها أو تعذّر و اريد وقفها مسجداً، فلا يجب انتظار طهارتها إن أمكنت في صيرورتها مسجداً، و إلّا امتنع وقفها مسجداً.
بل لا يبعد القول بعدم اعتبار سبق إزالة النجاسة الممكنة في المسجديّة، فله وقفها حينئذٍ مسجداً ثمّ يزيل بعد ذلك النجاسة (٢).
[دفن الميّت في المسجد]:
[و يحرم الدفن في المساجد].
(١) كما مال إليه المقدّس الأردبيلي في المحكيّ من مجمعه، حيث قال: «وردت أخبار كثيرة- في اتّخاذ الحشّ مسجداً- صحيحة و غير صحيحة ... و منها يعلم عدم اشتراط الطهارة في المسجد بحيث يكون التحت أيضاً طاهراً و كذا الفوق» [١].
إذ هو- كما ترى- بعيد جدّاً، بل كأنّه مخالف للإجماع؛ ضرورة عدم الفرق بين تحت المسجد أو فوقه قطعاً.
نعم ينبغي استثناء خصوص موارد تلك النصوص للعسر و الحرج في الإزالة على وجه التطهير.
(٢) لأصالة عدم الاشتراط؛ إذ الإزالة من أحكام المساجد لا من شرائطها، كما هو واضح.
فما في البيان من أنّه «لا تبنى المساجد على النجاسة إلّا مع الإزالة، و لو طمّت قبل الوقف ثمّ بنى جاز» [٢] محلٌ للنظر إن أراد ما يخالف ما ذكرنا، و لعلّه يريد الإشارة إلى ما عساه يظهر من النصوص السابقة من اعتبار سبق الطمّ أو المواراة على المسجديّة.
و هو- مع إمكان منعه عليه و إن كان ربّما يوهمه بعضها في بادئ النظر- لا ينافي ما ذكرناه من عدم اشتراط التطهير السابق في الصحّة.
اللهمّ إلّا أن يقال: إنّ التطهير فيما يمكن تطهيره كالطمّ و المواراة فيما لا يمكن، فكما وجب سبق الثاني على المسجديّة فكذا الأوّل. و فيه تأمّل.
و لعلّه بالتدبّر فيما ذكرنا يستفاد الوجه فيما صرّح به في القواعد و المنتهى و التذكرة و الذكرى و الدروس و البيان و النفليّة و الموجز الحاوي و جامع المقاصد و كشف الالتباس [٣] من حرمة الدفن فيها [المساجد]، بل هو ظاهر النهي
[١] مجمع الفائدة و البرهان ٢: ١٦٠.
[٢] البيان: ١٣٦.
[٣] القواعد ١: ٢٦٢. المنتهى ٦: ٣٢٨. التذكرة ٢: ٤٣١. الذكرى ٣: ١٣٢. الدروس ١: ١٦٥. البيان: ١٣٦. الألفيّة و النفليّة: ١٤٤. الموجز الحاوي (الرسائل العشر): ٧١. جامع المقاصد ٢: ١٥٥. كشف الالتباس: الورقة ١٥٦.