جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٩٣ - المسألة الثالثة حكم خروج المقيم عشرة أيّام إلى ما دون المسافة
هذا كلّه إذا قصد العود دون الإقامة. أمّا إذا كان متردّداً أو ذاهلًا ففي التقصير و الإتمام وجهان، بل قولان.
و تفصيل سائر شقوق المسألة: أنّ ناوي الإقامة بعد الصلاة تماماً إذا قصد ما دون المسافة: ١- إمّا أن يقصد العود إلى محلّ الإقامة مع إقامة عشرة مستأنفة. ٢- أو يقصد العود من دون الإقامة. ٣- أو لا يقصد العود في خروجه بل عزم على المفارقة عن محلّ الإقامة و المضيّ إلى بلده مثلًا. ٤- أو يقصد العود متردّداً في الإقامة و عدمها. ٥- أو يخرج متردّداً في العود و عدمه. ٦- أو يذهل عن جميع ذلك، فهذه ستّ صور: أمّا الاولى: فقد عرفت أنّه لا إشكال في الإتمام فيها ذهاباً و إياباً و مقصداً و محلّ الإقامة. و أمّا الثانية: فقد عرفت البحث فيها مفصّلًا (١). و أمّا الثالثة: فالظاهر (٢) وجوب القصر فيها مطلقاً (٣). نعم ينبغي تقييد القصر بما إذا كان مسافة و لم يعزم على نيّة الإقامة فيما دونها. و أمّا الصورة الرابعة (٤): [و هي أن يقصد العود متردّداً في الإقامة و عدمها].
(١) و أنّ الأساطين من المتقدّمين و المتأخّرين على القصر في العود فيها، إنّما البحث فيها في خصوص الذهاب أو هو و المقصد.
(٢) إنّه لا خلاف في [ذلك].
(٣) فإنّ الباحثين عنها و المتعرّضين لها اتّفقوا على ذلك من دون نقل خلاف و لا إشكال.
بل اعترف بعضهم بظهور الاتّفاق عليها [١]، و إنّما ذكروا الخلاف في مبدأ التقصير فيها، و أنّه مجرّد الخروج عن محلّ الإقامة أو التجاوز عن محلّ الترخّص، كما تقدّم البحث فيه سابقاً.
(٤) فكلام القدماء و من تبعهم من المتأخّرين بالنسبة إليها لا يخلو من احتمال و لا يصفو عن إجمال، فإنّ قولهم في الفرع السابق- الذي أطلنا الكلام فيه-: «لا يريد مقام عشرة أيّام». يحتمل أن يكون المراد منه عدم البناء و العزم على العشرة مطلقاً، و مرجعه إلى عدم القطع بها المتحقّق بإرادة النقيض- أي الأقلّ من عشرة، أو العبور و المرور بمحلّ الإقامة- و بحصول التردّد في الإقامة بل و الذهول عنها أيضاً، فإنّ عدم إرادة الإقامة أعمّ من إرادة عدم الإقامة بمقتضى اللغة. و حينئذٍ يستفاد من كلامهم وجوب القصر في هذه الصورة كما في الصورة الثانية حتى بالنسبة إلى الخلاف المتقدّم فيها، و من هنا حكي عن الغريّة و إرشاد الجعفريّة الحكم بالقصر في العود في خصوص هذه الصورة [٢] كما هو مختارهما في تلك الصورة، و عن فوائد الشرائع [٣] و حاشية الإرشاد أنّه الأقوى [٤]. و يحتمل أن يكون المراد منه خصوص الأمر الأوّل؛ أي العزم على عدم الإقامة و إرادته، دون الأعمّ منه و من التردّد و الذهول؛ لأنّ المتفاهم عرفاً من عدم إرادة الإقامة البناء على عدمها خاصّة، و إن كان بحسب اللغة أعمّ من ذلك. و على هذا فلا يظهر من كلامهم حكم هذه الصورة إلّا من تعرّض لها بالخصوص، كمن عرفت، و كجامع المقاصد و الجعفريّة، فإنّهما قالا فيما حكي عنهما: إنّ فيها [الصورة الرابعة] وجهين [٥]، و كالمدارك و الذخيرة و عن المصابيح، فقالوا: إنّ الحكم فيها التمام [٦]. و لعلّه لا يخلو من قوّة.
[١] الحدائق ١١: ٤٨٤.
[٢] نقله عنهما في مفتاح الكرامة ٣: ٥٩٩.
[٣] فوائد الشرائع (حياة الكركي) ١٠: ٢٣٧.
[٤] حاشية الإرشاد (حياة الكركي) ٩: ١٣٥.
[٥] جامع المقاصد ٢: ٥١٥. الجعفرية (رسائل الكركي) ١: ١٢٤.
[٦] المدارك ٤: ٤٨١. الذخيرة: ٤١٥. المصابيح ٢: ٢٥٦.