جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٨٢ - الطرف الثاني ما يعتبر في الإمام
[و الظاهر عدم اشتراط ذلك بتقديم المأمومين، بل يجزي لو تقدّم بعضهم من غير تقديم منهم] (١).
بل الظاهر أيضاً عدم اعتبار كون المقدّم بعضهم (٢).
(و كذا إذا عرض للإمام ضرورة) بأن سبقه الحدث أو الرعاف أو الأذى في بطنه أو ذكر أنّه كان على غير طهارة أو تمّت صلاته لسفر (جاز [١] أن يستنيب) عنه من يتمّ الصلاة بالمأمومين (٣).
(١) كما أنّ الظاهر أيضاً عدم إرادة الشرطية من قوله في صحيح الحلبي: «يقدّمون» بحيث لا يجزي لو تقدّم بعضهم من غير تقديم منهم، بل هو أحد الأفراد أيضاً كما يومئ إليه مكاتبة الحميري؛ إذ الظاهر إرادته هذا الصحيح من قوله فيها: روي عن العالم ... إلى آخره، و قد سمعت حكايته إيّاه بما لا يفهم منه ذلك حيث قال: «يتقدّم» بل لعلّه ظاهر في خلافه.
و لا ينافيه ما في الذكرى من أنّ حقّ الاستخلاف في الفرض المزبور للمأمومين للصحيح المذكور [٢]؛ إذ من المعلوم عدم إرادته الحقّية الحتميّة.
(٢) و إن كان ظاهر مكاتبة الحميري أنّه هو الذي فهمه من إطلاق الصحيح، إلّا أنّ الظاهر عدم إرادته ذلك على سبيل الشرطية كما نصّ عليه بعض الأصحاب [٣]، مضافاً إلى ما تسمعه من ظهور بعض النصوص الواردة في الأعذار الطارئة للإمام- التي لم تخرجه عن الاختيار كالحدث و الرعاف و نحوهما- في تقديم الأجنبي، و لا فرق بينهما على الظاهر.
فما عساه يلوح من بعضهم من التوقّف في ذلك- اقتصاراً في العبادة التوقيفيّة على المتيقّن [٤]- في غير محلّه.
(٣) بلا خلاف أجده في شيء من هذه الأعذار، بل في الذكرى: «يجوز الاستخلاف عند علمائنا أجمع للإمام إذا أحدث أو عرض له مانع» ٥، و في التذكرة: «الإجماع على المرض و الحدث» [٦]، بل في الرياض: «أنّه بالإجماع على ذلك صرّح جماعة» [٧]. و مع ذلك فالنصوص بها مستفيضة حدّ الاستفاضة إن لم تكن متواترة:
١٣/ ٣٧٠/ ٦١١
١- منها: أنّه سأل معاوية بن عمّار الصادق (عليه السلام) في الصحيح عن الرجل يأتي المسجد و هم في الصلاة و قد سبقه الإمام بركعة أو أكثر فيعتلّ الإمام فيأخذ بيده و يكون أدنى القوم إليه فيقدّمه؟ فقال: «يتمّ صلاة القوم ثمّ يجلس حتى إذا فرغوا من التشهّد يومئ إليهم بيده من اليمين و الشمال، فكان الذي أومأ إليهم بيده تسليماً و انقضاء صلاتهم، و أتمّ هو ما كان فاته أو بقي عليه» [٨].
٢- و المرسل عن أمير المؤمنين (عليه السلام): «ما كان من إمام تقدّم في الصلاة و هو جنب ناسياً أو أحدث حدثاً أو رعافاً أو أذىً في بطنه فليجعل ثوبه على أنفه ثمّ لينصرف و ليأخذ بيد رجل فليصلّ مكانه، ثمّ ليتوضّأ و ليتمّ ما سبقه به من الصلاة، فإن كان جنباً فليغتسل و ليصلّ الصلاة كلّها» [٩].
٣- إلى غير ذلك من الأخبار التي لا يسع المقام حصرها؛ إذ هي تقرب من ثلاثة عشر [١٠].
[١] في الشرائع بعدها: «له».
[٢] ٢، ٥ الذكرى ٤: ٤٦٦.
[٣] الذخيرة: ٣٩٢.
[٤] المدارك ٤: ٣٦٣.
[٦] التذكرة ٤: ٣٢٠.
[٧] الرياض ٤: ٣٤٣.
[٨] الوسائل ٨: ٣٧٧، ب ٤٠ من صلاة الجماعة، ح ٣.
[٩] الوسائل ٨: ٤٢٦، ب ٧٢ من صلاة الجماعة، ح ٢، و فيه: «أزّاً» بدل «أذىً».
[١٠] انظر الوسائل ٨: ٣٧٧، ٤٢٦، ب ٤٠، ٧٢ من صلاة الجماعة.