جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٥٦ - خاتمة الأحكام المتعلّقة بالمساجد
و المراد بالمسجد شرعاً: المكان الموقوف على كافّة المسلمين للصلاة، فلو خصّ بعضاً منهم به لم يكن مسجداً (١)، فلا يجوز، بل لا يتصوّر فيه التخصيص، فيبطل الوقف حينئذٍ من أصله (٢) [على الأقوى].
و هل يعتبر في تحقّق المسجديّة صيغة الوقف و شبهها و لو بأن يقول: «جعلته مسجداً للّٰه» و يأذن في الصلاة فيه فيصلّي فيه و لو واحد أو يقبضه الحاكم الذي له الولاية العامّة أو يكفي مجرّد قصده ذلك و إن لم يتلفّظ؟ وجهان بل قولان (٣). و يقوى في النظر الأوّل (٤).
(١) اقتصاراً على المتيقّن، بل هو ظاهر الأدلّة أيضاً؛ ضرورة منافاة الخصوصيّة للمسجديّة؛ إذ هو كالتحرير.
(٢) كما عن فخر المحقّقين و المحقّق الثاني التصريح به [١]، بل هو قضيّة غيرهما أيضاً؛ إذ احتمال بطلان التخصيص و صحّة الوقف قهراً على الواقف- و إن لم يكن ذلك مقصوداً له- لا دليل عليه، بل هو منافٍ لُاصول المذهب و قواعده.
خلافاً لظاهر العلّامة في القواعد في أحكام المساجد [٢]، بل هو خيرته فيها في باب الوقف ٣، فصحّح الوقف و أبطل التخصيص، و له عن التذكرة أيضاً من قوّة صحّة الوقف و التخصيص معاً [٤].
١٤/ ٧٠/ ١١٧
و تردّد في الدروس في صحّة التخصيص و عدمها [٥]، ثمّ على البطلان ففي صحّة الوقف و عدمها.
و الأقوى ما سمعت.
(٣) قد استقرب في الذكرى- كما عن مجمع البرهان- ثانيهما [٦]، مستظهراً له من عبارة المبسوط [٧]. لكنّه اعتبر فيه على الظاهر الصلاة فيه و لو من الواقف؛ لأنّه قال فيها- أي الذكرى- قبيل ذلك: «و لو بناه بنيّة المسجد لم يصر مسجداً، نعم لو أذن للناس بالصلاة فيه بنيّة المسجديّة ثمّ صلّوا أمكن صيرورته مسجداً؛ لأنّ معظم المساجد في الإسلام على هذه الصورة» [٨].
(٤) ١- للأصل.
٢- و ظهور إطباقهم في باب الوقف على الافتقار فيه إلى اللفظ- بل حكى عن المبسوط [٩] نفسه [الشهيد الأوّل] هناك التصريح بأنّه لا بدّ من التلفّظ بالوقف في خصوص ما نحن فيه- من غير تردّد، و لا ذكر خلاف إلّا من أبي حنيفة [١٠]. و لم يعلم كون معظم المساجد في الإسلام بدون تلفّظ و يكفينا في جواز الصلاة فيها اشتهارها في المسجديّة و لا حاجة إلى الفحص عن كيفيّة الوقف كما في غيره من العقود من النكاح و غيره. إلّا أنّه مع ذلك فالإنصاف أنّ النصوص غير خالية عن الإيماء إلى الاكتفاء بالبناء و نحوه مع نيّة المسجديّة من غير حاجة إلى صيغة خاصّة، خصوصاً ما ورد [١١] منها في تسوية المساجد بالأحجار في البراري و الطرق.
و ربّما يأتي لذلك تتمّة إن شاء اللّٰه في باب الوقف، كما أنّه يأتي البحث في اعتبار القربة في صحّة الوقف هناك أيضاً.
[١] الايضاح ٢: ٣٩٩. جامع المقاصد ٩: ٨٩.
[٢] ٢، ٣ القواعد ١: ٣٩٧.
[٤] التذكرة ٢: ٤٣٥ (حجريّة).
[٥] الدروس ٢: ٢٧٦.
[٦] الذكرى ٣: ١٣٣. مجمع الفائدة و البرهان ٢: ١٦٠.
[٧] المبسوط ١: ١٦٢.
[٨] الذكرى ٣: ١٣٣.
[٩] المبسوط ٣: ٣٠٠.
[١٠] الشرح الكبير (المغني لابن قدامة) ٦: ١٨٦.
[١١] الوسائل ٥: ٢٠٣، ب ٨ من أحكام المساجد، ح ١.