جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٣٠ - صلاة بطن النخل
[عدم الفرق في صلاة الخوف بين الرجال و النساء]:
و لا فرق فيها [في صلاة الخوف في جواز القصر] بين النساء و الرجال (١)، [لكن اختصاص ذلك بالرجال حرّاً أو عبداً لا يخلو من وجه إن لم ينعقد الإجماع على خلافه].
[كيفيّة صلاة الخوف جماعة]:
(و) أمّا (إذا صلّيت جماعة) فلها كيفيّات ثلاثة: صلاة بطن النخل، و صلاة ذات الرقاع، و صلاة عُسفان.
[صلاة بطن النخل]
أمّا الاولى فهي أوّل فردي التخيير الذي أشار إليه المصنّف بقوله: (فالإمام بالخيار إن شاء صلّى بطائفة ثمّ باخرى و كانت الثانية له ندباً على القول بجواز اقتداء المفترض بالمتنفّل) (٢) [و لا يعتبر في هذه الصلاة الخوف].
نعم قد يقال برجحان فعلها كذلك حال الخوف دون الأمن (٣).
(١) كما في الذكرى [١]؛ لإطلاق الأدلّة.
خلافاً للمحكي عن الإسكافي فخصّ القصر بمن يحمل السلاح من الرجال حرّاً كان أو عبداً، دون النساء في الحرب [٢].
و لعلّه لعدم مخاطبتهنّ بالقتال، و الخوف إنّما يندفع غالباً بالرجال و لا أثر فيه للنساء قصّرن أم أتممن، و هو لا يخلو من وجه إن لم ينعقد الإجماع على خلافه؛ لإمكان دعوى ظهور الأدلّة في الرجال أو انصرافها إليهم.
(٢) و قد روي [٣] أنّ النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) صلّاها بأصحابه بالموضع المسمّى بذلك.
إلّا أنّي لم أجد هذه الرواية مسندةً من طرقنا كما اعترف به في المدارك [٤]، نعم عن المبسوط: أنّه روى الحسن عن أبي بكر عن فعل النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) [٥]. لكن يسهّل الخطب أنّه ليس فيها ما يختصّ بصلاة الخوف.
بل هي جائزة حال الاختيار بناءً على جواز الإعادة لمن صلّى جماعة كما تقدّم البحث فيه سابقاً. و من هنا جزم العلّامة في القواعد بعدم اعتبار الخوف في هذه الصلاة [٦].
(٣) كما نصّ عليه في الدروس [٧]، لكن في الذكرى: أنّ «شرطها كون العدوّ في قوّة يخاف هجومه و إمكان افتراق المسلمين فرقتين لا أزيد، أو [٨] كونه- أي العدوّ- في خلاف جهة القبلة» [٩].
و فيه ما لا يخفى إن أراد اشتراط الصحّة بذلك؛ إذ قد عرفت جواز فعلها حال عدم حصول شيء من هذه الشرائط، و لعلّه لا يريد الاشتراط حقيقة، بل المراد أنّها إنّما تختار عند حصول هذه الامور. إلّا أنّه على كلّ حال لا يتمّ وجه الشرط الثاني الظاهر في عدم اختيارها لو أمكن افتراقهم زائداً على الفرقتين. اللهم إلّا أن يريد أنّه يكفي فيها إمكان افتراق المسلمين فرقتين، و لا يعتبر فيها الأزيد من ذلك.
[١] الذكرى ٤: ٣٥٤.
[٢] نقله في المختلف ٣: ٤١.
[٣] سنن الدارقطني ٢: ٦٠، ح ١٠.
[٤] المدارك ٤: ٤١٣.
[٥] المبسوط ١: ١٦٧، و فيه: «أبي بكرة».
[٦] القواعد ١: ٣٢٠.
[٧] الدروس ١: ٢١٥.
[٨] في بعض النسخ: «و».
[٩] الذكرى ٤: ٣٥٦.