جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٧٩ - من دخل عليه الوقت ثمّ سافر
..........
لأحد حينئذٍ بخلافه على الظاهر.
و لعلّه لذا اعترف الفاضل المذكور فيما حكي عنه بأنّ هذا الصحيح أقبل للتأويل من ذلك، على أن يكون المراد [من] «خرج من [١] سفره»: أشرف عليه، لا الخروج حقيقةً [٢]، و هو كما ذكره.
و كذا تعرف من ذلك كلّه ما في القول بالتخيير مع استحباب التمام، الذي منشؤه دعوى تعارض الأدلّة و تكافئها الموجب للعمل بها جميعاً على التخيير، خصوصاً مع ورود صحيح منصور بذلك في المسألة الثانية، قال: سمعت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) يقول: «إذا كان في سفره فدخل عليه وقت الصلاة قبل أن يدخل أهله فسار حتى يدخل أهله، فإن شاء قصّر و إن شاء أتمّ، و الإتمام أحبّ إليّ» [٣].
لمنع التكافؤ أوّلًا كما هو واضح، و صراحة بعض تلك الأخبار السابقة [٤] في نفي التخيير، مع استحباب التمام كالحلف باللّٰه و نحوه ثانياً. و كون الخبر المزبور في المسألة الثانية لا فيما نحن فيه و لا تلازم بينهما، مع أنّ معارضه بالنسبة إليها أكثر ممّا هنا عدداً و أقوى دلالةً، و لذا راعى فيها حال الأداء من قال بمراعاة حال الوجوب هنا؛ لاستفاضة الروايات هناك بانقطاع حكم السفر بالوصول إلى المنزل، و أنّه يقصّر، حتى يدخل أهله، فطرحه حينئذٍ بالنسبة إليها متعيّن، خصوصاً مع إمكان القدح بصحّة سنده.
و احتماله- كما قيل [٥]- الحمل على التقيّة؛ لأنّه مذهب بعض العامّة [٦].
و أمّا القول بالتفصيل المزبور جمعاً بين الأدلّة بشهادة الموثّق: سمعت أبا الحسن (عليه السلام) يقول في الرجل يقدم من سفره في وقت الصلاة، فقال: «إن كان لا يخاف فوت الوقت فليتمّ، و إن كان يخاف خروج الوقت فليقصّر» [٧]، و نحوه خبر الحكم بن مسكين [٨].
فهو مع أنّ التأمّل في تلك الأدلّة يشرف الفقيه على القطع بعدمه و ضعف سند الثاني منهما، مدفوع: بأنّه لا شهادة في شيء منهما على ذلك؛ لاحتمالهما أو ظهورهما في إرادة الضيق و السعة بالنسبة للدخول و عدمه، على معنى أنّه إن وسع الوقت للدخول فليدخل و يتمّ، و إلّا فليصلّ قصراً قبل الدخول و هو مسافر، كما في صحيح ابن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام): في الرجل يقدم من الغيبة فيدخل عليه وقت الصلاة، فقال: «إن كان لا يخاف أن يخرج الوقت فليدخل فليتمّ، و إن كان يخاف أن يخرج الوقت قبل أن يدخل فليصلّ و ليقصّر» [٩]، فهما بالدلالة على خلاف المطلوب أولى، فلا جهة لتحكيمهما على تلك الأدلّة كما هو واضح.
لكن و مع ذلك فالاحتياط بالجمع بين القصر و الإتمام ممّا لا ينبغي تركه في مثل المقام المعلوم شغل الذمّة به، و من الغريب ما في المختلف من الاستدلال على مختاره بأنّه أوفق في الاحتياط من القصر؛ لأنّه إذا جاء به برئت ذمّته قطعاً بخلافه لو قصّر [١٠]، ١٤/ ٣٦٠/ ٥٨٦
و هو كما ترى؛ إذ من الواضح أنّ الاحتياط بالجمع بينهما لا بفعل التمام وحده؛ إذ ليس هو قصراً و زيادة، و اللّٰه أعلم.
[١] في الخبر: «إلى».
[٢] الحدائق ١١: ٤٧٣.
[٣] الوسائل ٨: ٥١٥، ب ٢١ من صلاة المسافر، ح ٩.
[٤] المصدر السابق: ٥١٢، ح ٢.
[٥] الحدائق ١١: ٤٨٠.
[٦] شرح السنّة ٢: ٥٣٥- ٥٣٦.
[٧] الوسائل ٨: ٥١٤، ب ٢١ من صلاة المسافر، ح ٦.
[٨] المصدر السابق: ح ٧.
[٩] المصدر السابق: ٥١٥، ح ٨.
[١٠] المختلف ٣: ١٢٢.