جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٣٤ - عدم اعتبار حدّ الترخّص للهائم و العاصي بسفره
و صدق الوحدة حينئذٍ عليها محلّ نظر بل منع، و إن كان ذلك عارضيّاً لها بسبب طروّ الخراب لها كما في بلد الكاظم (عليه السلام) و بغداد.
[حدّ الترخّص في منازل أهل الحسكة و أهل البادية]:
و منه يعلم حينئذٍ الحال في منازل أهل الحسكة [١] و أهل البادية و نحوهم، فإنّ الظاهر التعدّد في الجميع إلّا مع الاتّصال و شبهه في الأخيرين، فيتّحد و إن استطال، على إشكال فيه أيضاً (١).
و لا ريب في أنّ الأحوط الجمع بين القصر و الإتمام في الفرض، إلّا إذا انفصلت المنازل انفصالًا معتدّاً به في الجملة.
[عدم اعتبار حدّ الترخّص للهائم و العاصي بسفره]:
هذا كلّه في المسافر من بلده و محلّه، أمّا غيره كالهائم و العاصي بسفره و نحوهما فلا محلّ ترخّص لهما، بل يقصّران بمجرّد قصد المسافة و الضرب في الأرض (٢).
(١) ضرورة أولويّته بالتعدّد من محالّ البلاد الواسعة المتّصلة الدور التي قد عرفت اعتبار الأصحاب فيها المحلّة؛ إذ تلك يشملها اسم البلاد الواحدة و إن عظمت، بخلاف المنزلين المزبورين.
(٢) لإطلاق الأدلّة من غير معارض بعد ظهور أدلّة المقام في غير ذلك، بل المتبادر منها غير محلّ الإقامة أيضاً، كما هو أحد القولين على ما قيل [٢].
لكن عن السرائر و ظاهر التذكرة و غيرهما اعتبار ذلك [محلّ الترخّص] فيه [٣] [محلّ الإقامة].
بل قيل: إنّه يستفاد من كلام الأكثر في مواضع [٤]، بل هو صريح كلامهم في مسألة ناوي الإقامة في بلد، حيث ذكروا هناك أنّه لا يضرّه التردّد في نواحيها ما لم يبلغ محلّ الترخّص متسالمين عليه، و الأخبار منطبقة الدلالة عليه.
بل في المدارك: أنّه المتّجه: «لأنّ محمّد بن مسلم: سأل الصادق (عليه السلام) فقال له: رجل يريد السفر فيخرج متى يقصّر؟ فقال:
«إذا خرج من البيوت» [٥] و هو يتناول من خرج من موضع الإقامة كما يتناول من خرج من بلده ... إلى آخره» [٦] و إن كان هو لا يخلو من نظر، مضافاً إلى ما دلّ على أنّه كالمنزل حينئذٍ المقتضي مساواته له في أحكامه التي منها ذلك.
و منه يظهر احتمال اعتبار محلّ الترخّص في المسافر من المحلّ الذي بقي فيه بعد التردّد ثلاثين يوماً؛ لتشبيهه بالمنزل أيضاً.
لكن قد يشكّ في شمول التشبيه لمثل ذلك، بل قد يدّعى أنّ المنساق منه غيره من الإتمام في البلد و نحوه، و قد تقدّم سابقاً بعض الكلام في ذلك، بل و في [حكم الدخول محلّ ...].
[١] الحسك: أصلها نبات له ثمرة خشنة تعلق بأصواف الغنم، و المراد هنا أهل العشب، أي الذين يكون تنقّلهم لأجل تحصيل العشب. انظر لسان العرب ١٠: ٤١١.
[٢] نتائج الأفكار (رسائل الشهيد الثاني) ١: ٢٩٦- ٢٩٧.
[٣] السرائر ١: ٣٤٦. التذكرة ٤: ٣٩٣.
[٤] نقله في مفتاح الكرامة ٣ ٥٥١.
[٥] الوسائل ٨: ٤٧١، ب ٦ من صلاة المسافر، ح ١.
[٦] المدارك ٤: ٤٦١.