جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٢٦ - المسألة السادسة إقامة الجماعة في السفينة
[الظاهر من الاستخلاف] الجواز و إن تخلّل بين الائتمامين نيّة الانفراد. بل لعلّ الاستخلاف في صورة الموت و نحوه إنّما هو بعد صيرورة المأموم منفرداً آناً ما (١). [و الأقوى في النظر جواز الانتقال من إمام إلى إمام آخر في غير صورة الاستخلاف أيضاً]، سواء كان المنتقل إليه إماماً أو منفرداً أو مأموماً نوى الانفراد. بل قد يقوى في النظر (٢) جواز تجديد المنفرد نيّة الائتمام (٣).
[المسألة السادسة:] [إقامة الجماعة في السفينة]:
المسألة (السادسة: الجماعة جائزة في السفينة الواحدة و في سفن عدّة سواء اتّصلت [١]) بشدّ بعضها ببعض
(١) ضرورة أنّه لا معنى لكونه مأموماً بلا إمام. بل قد ذكرنا هناك [في الاستخلاف] قوّة عدم اقتصار الاستخلاف على الصور المنصوصة، و قوّة جواز الائتمام بآخر اختياراً و إن كان كثير من ذلك محلّ خلاف و نظر. بل ظاهر الأكثر أو صريحهم عدم جواز الانتقال من إمام إلى إمام آخر في غير صورة الاستخلاف، إلّا أنّه يقوى في النظر الجواز: ١- للاستصحاب. ٢- و ظهور الأدلّة في المورديّة و المثاليّة و لغير ذلك. وفاقاً للتذكرة و ظاهر المحكي عن نهاية الإحكام [٢]. بل احتمله [جواز الانتقال] في الذكرى أيضاً، لكن إذا كان المنتقل إليه أفضل [٣]، كما عن إرشاد الجعفريّة [٤].
(٢) من ذلك [مما تقدّم] كلّه.
(٣) ١- لما عرفت. ٢- و لإجماع الفرقة و أخبارهم المحكيّين في الخلاف [٥] عليه. و في ظاهر التذكرة: أنّه ليس بعيداً من الصواب [٦]. بل ظاهر الذكرى هنا ما عن نهاية الإحكام القول به أو الميل إليه [٧]، و إن توقّف فيه على الظاهر في الدروس و البيان [٨]. لكنّه مال في الذكرى إلى الجواز هنا، بل و في بحث تقدّم المأموم على الإمام في الموقف [٩]، فلاحظ. خلافاً لجماعة منهم الفاضل و المحقّق الثاني فمنعوا من ذلك [١٠]: ١- لتوقيفيّة العبادة مع حرمة القياس.
٢- و لأنّه لو جاز تجديد الائتمام لم يؤمر المصلّي بقطع صلاته أو نقلها إلى النفل ثمّ إدراك الجماعة.
٣- و لما قيل من أنّ ذلك كلّه كان في بدء الإسلام فكان يصلّي المسبوق ما فاته و يأتمّ بالباقي ثمّ نسخ ١١. و فيه: ١- إنّ ظنّ الفقيه من الأدلّة السابقة كافٍ في إثبات التوقيفي و مخرج عن القياس. ٢- و احتمال أنّ الأمر بالقطع أو النقل لتحصيل كمال فضيلة الجماعة بإدراكها من أوّلها كما اعترف به في الذكرى [١٢]، بل ربّما يومئ هذا إلى المطلوب في الجملة؛ ضرورة أولويّة النقل إلى الائتمام منهما كما أشار إليه في الذكرى ١٣. ٣- و أنّ النسخ غير ثابت. لكن في الذكرى الجواب عنه- تبعاً للتذكرة- بأنّه غير محلّ النزاع [١٤]، و ظاهره تسليم ذلك و الفرق بين نقل المنفرد لا لسبق الإمام له و بينه للسبق. إلّا أنّه كما ترى هذا كلّه، و الإنصاف عدم ترك الاحتياط في مثل ذلك.
[١] في الشرائع بعدها: «السفن».
[٢] التذكرة ٤: ٢٧١، ٣٢١. نهاية الإحكام ٢: ١٢٩.
[٣] ٣، ١١ الذكرى ٤: ٤٢٧، ٤٢٥.
[٤] نقله في مفتاح الكرامة ٣: ٤٣٤.
[٥] الخلاف ١: ٥٥٢.
[٦] التذكرة ٤: ٢٦٩.
[٧] الذكرى ٤: ٤٢٥. نهاية الإحكام ٢: ١٢٧.
[٨] الدروس ١: ٢٢١. البيان: ٢٣٧.
[٩] الذكرى ٤: ٤٤٠.
[١٠] القواعد ١: ٣١٥. جامع المقاصد ٢: ٥٠١، ٥٠٥.
[١٢] ١٢، ١٣ الذكرى ٤: ٤٢٦.
[١٤] الذكرى ٤: ٤٢٦. التذكرة ٤: ٢٦٩.