جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٨٠ - استحباب التسبيحات الأربع عقيب كلّ فريضة
[من دخل عليه الوقت و هو مسافر فحضر]:
(و كذا الخلاف لو دخل الوقت و هو مسافر فحضر) بعد مضيّ زمان يسع الصلاة (و الوقت باقٍ، و) (١) (الإتمام هنا أشبه) (٢).
[استحباب التسبيحات الأربع عقيب كلّ فريضة]:
(و يستحبّ أن يقول عقيب كلّ فريضة) مقصورة (ثلاثين مرّة: سبحان اللّٰه و الحمد للّٰه و لا إله إلّا اللّٰه و اللّٰه أكبر جبراً) للنقصان العارض (للفريضة) (٣).
(١) لكنّ المشهور هنا بين الأصحاب نقلًا [١] و تحصيلًا أنّ [الإتمام هنا أشبه].
(٢) اعتباراً بحال الأداء، حتى أنّ مثل العلّامة و الشهيدين- ممّن اعتبر حال الوجوب هناك- قال هنا باعتبار حال الأداء، بل اكتفى في ثبوته بسعة الوقت لإدراك الركعة من الفريضة مع الشرائط [٢].
و هو كذلك، و إن كان ليس له فعل ذلك اختياراً، بل اعترف غير واحد بعدم معروفيّة القائل بتعيين القصر، و إن كان يفهم من المتن، بل صرّح بعضهم بنسبته إلى القيل [٣]، بل في السرائر: أنّه «لم يذهب إلى ذلك أحد، و لم يقل به فقيه، و لا مصنّف ذكره في كتابه، لا منّا و لا من مخالفينا ... إلى آخره» [٤].
لكن يدلّ عليه بعض النصوص السابقة [٥]، إلّا أنّه يجب رفع اليد عنها أو تأويلها ببعض ما عرفت؛ لمعارضته:
١- بمثل ما مرّ حتى الإجماع المحكي مع زيادة عظم الشهرة هنا.
٢- و معروفيّة انقطاع السفر بالمرور بالمنزل نصّاً و فتوى.
٣- و صحيح العيص بن القاسم: سألت عبد اللّٰه (عليه السلام) عن الرجل يدخل عليه وقت الصلاة في السفر ثمّ يدخل بيته قبل أن يصلّيها؟ قال: «يصلّيها أربعاً، و قال: لا يزال يقصّر حتى يدخل بيته» [٦].
و أمّا القول بالتخيير أو التفصيل فهما و إن نسب أوّلهما إلى الشيخ [٧] و ثانيهما إلى ابن الجنيد [٨]، إلّا أنّه لم نتحقّقهما أيضاً، و لكنّ دليلهما مع الجواب عنه يظهر ممّا عرفت، بل هذا المقام أولى بجميع ما ذكرناه في ذلك المقام كما لا يخفى.
(٣) بلا خلاف أجده؛ لخبر سليمان المروزي قال: قال الفقيه العسكري (عليه السلام): «يجب على المسافر أن يقول في دبر كلّ صلاة يقصّر فيها: سبحان اللّٰه و الحمد للّٰه و لا إله إلّا اللّٰه و اللّٰه أكبر ثلاثين مرّة لتمام الصلاة» [٩].
إذ هو و إن كان مشتملًا على لفظ الوجوب إلّا أنّه لمّا لم يقل به أحد- كما اعترف به في الرياض [١٠]- و كان الخبر ضعيف السند اتّجه حمله على إرادة مطلق الثبوت أو تأكّد الاستحباب منه، على أنّه يمكن منع كون لفظ الوجوب حقيقة في المعنى المصطلح بحيث يحمل عليه إذا ورد في الكتاب و السنّة.
[١] الايضاح ١: ١٥٩.
[٢] التذكرة ٤: ٣٥٤- ٣٥٥. البيان: ٢٦٤. الروضة ١: ٣٧٦.
[٣] الروض ٢: ١٠٦٠.
[٤] السرائر ١: ٣٣٣.
[٥] الوسائل ٨: ٥١٣، ب ٢١ من صلاة المسافر، ح ٥.
[٦] المصدر السابق: ح ٤.
[٧] النهاية: ١٢٣.
[٨] نقله في المختلف ٣: ١٢٦- ١٢٧.
[٩] الوسائل ٨: ٥٢٣، ب ٢٤ من صلاة المسافر، ح ١.
[١٠] الرياض ٤: ٤٦٨.