جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٩٧ - المسألة الخامسة الاعتبار في القضاء بحال فوات الصلاة
(فإن [١] فاتت)- ه حينئذٍ (قصراً قضيت كذلك) و إن وجبت عليه تماماً ثمّ سافر و لم يؤدّها.
(و قيل) (١): (الاعتبار في القضاء بحال الوجوب) (٢)، (و الأوّل أشبه) (٣).
(١) و القائل الإسكافي فيما حكي عنه [٢] و الحلّي في السرائر حاكياً له عن ابن بابويه في رسالته، و المرتضى في مصباحه، و المفيد في بعض أقواله، و الشيخ في مبسوطه، بل قال: «إنّه الموافق للأدلّة و إجماع أصحابنا» [٣].
(٢) و إن اعتبر جميعهم أو بعضهم في فعلها في الوقت حال الأداء لا حال الوجوب.
(٣) باصول المذهب و عمومات القضاء، كقوله (عليه السلام): «من فاتته فريضة فليقضها كما فاتته» [٤]، و غيره؛ إذ لا ريب في أنّ الفائت للمكلّف ما وجب عليه في آخر الأحوال؛ لأنّه هو الذي استقرّ عليه الخطاب به، لا ما وجب عليه في الحال الأوّل و قد سقط عنه و انتقل إلى غيره. فما في السرائر من أنّ الفائت له هو ما خوطب به في الحال الأوّل ٥؛ لأنّه لو صلّاها حينئذٍ لصلّاها كذلك، فيجب أن يقضي كما فاته جواباً عمّا أورده على نفسه من أنّه قد تواتر الأخبار و الإجماع على وجوب قضاء الصلاة كما فاتت كما ترى؛ ضرورة عدم اقتضاء تأديتها كذلك- لو فعل في أوّل وقت الوجوب- ذلك بعد سقوطه عنه و الانتقال إلى بدله. و أغرب من ذلك قياسه على المرأة التي وجبت عليها الصلاة و تمكّنت من أدائها ثمّ حاضت؛ إذ لا انتقال فيها إلى بدل، بخلاف ما نحن فيه. و من ذلك يعرف ما في دعواه الإجماع على ما ذكروه؛ لأنّ الظاهر أنّه نشأ من تخيّله أنّ ذاك هو الذي فاته، كما يومئ إليه ما سمعته منه.
على أنّه قد يظهر منه أنّ تحصيله الإجماع هنا من جهة أنّه قول الشيخين و المرتضى و الصدوق؛ لأنّه قال بعد أن ذكر الجواب المزبور: «فليلحظ ذلك فإنّه موافق للأدلّة، و عليه إجماع أصحابنا على ما قدّمناه من أقوالهم مثل شيخنا أبي جعفر في مبسوطه، و ابن بابويه في رسالته، و المرتضى في مصباحه، و المفيد في بعض أقواله» ٦. و لا يخفى عليك أنّ اتّفاق هؤلاء لا يقضي بالإجماع، خصوصاً مع كونه بعض أقوال المفيد، و الموجود في مبسوط الشيخ [٧] ما هو ظاهر أو صريح- بقرينة تعليله- في موافقة الأوّل، نعم حكاه في الذكرى [٨] عن تهذيبه، و فيه بحث أيضاً. إلّا أنّه مع ذلك كلّه و الاحتياط بجمعهما [حال فوات الصلاة و حال الوجوب] ممّا لا ينبغي تركه؛ لخبر موسى بن بكير عن الباقر (عليه السلام) قال: سئل عن رجل دخل وقت الصلاة و هو في السفر فأخّر الصلاة حتى قدم فهو يريد أن يصلّيها إذا قدم إلى أهله فنسي حين قدم إلى أهله أن يصلّيها حتى ذهب وقتها؟ قال: «يصلّيها ركعتين صلاة المسافر؛ لأنّ الوقت دخل و هو مسافر كان ينبغي له أن يصلّي عند ذلك» [٩]. فإنّه و إن كان قاصر السند- بل قيل: و الدلالة؛ لاحتمال دخوله مع ضيق الوقت عن أدائها أربعاً ١٠- إلّا أنّه مع عمل من عرفت بمضمونه، و ما قيل من حسن سنده- لأنّ موسى بن بكير و إن كان واقفيّاً و غير موثّق في كتب الرجال، إلّا أنّ له كتاباً يرويه عنه جماعة من الفضلاء، منهم من أجمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنهم كابن أبي عمير و صفوان، و ضعف الاحتمال المزبور في دلالته، بل فساده عند التأمّل ١١- لم يكن لرفع اليد منه رأساً وجه، بل لا ينبغي ترك الاحتياط من جهته. و قد تقدّم بعض الكلام في المسألة في باب القضاء، كما أنّه تقدّم هناك أيضاً الكلام فيمن فاتته الصلاة في أماكن التخيير، و أنّه يتخيّر في القضاء كالأداء أو يتعيّن عليه القصر أو التمام، فلاحظ و تأمّل.
[١] في الشرائع: «فإذا».
[٢] ٢، ١٠ نقله في المعتبر ٢: ٤٨٠. المعتبر ٢: ٤٨١.
[٣] ٣، ٥، ٦ السرائر ١: ٣٣٥.
[٤] عوالي اللآلي ٢: ٥٤، ح ١٤٣، و فيه: «عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم)».
[٧] المبسوط ١: ١٤٠.
[٨] ٨، ١١ الذكرى ٤: ٣٠٤. التهذيب ٤: ٢٢٦، ذيل الحديث ٦٦٣.
[٩] الوسائل ٨: ٥١٣، ب ٢١ من صلاة المسافر، ح ٣، و فيه: «موسى بن بكر عن زرارة».