جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٠٧ - المسألة الأولى انكشاف فسق الإمام أو كفره أو كونه محدثاً
[و كذا] (١) الحكم في سائر شرائط الصحّة من الاستقبال و غيره، بل و الأركان أيضاً (٢).
فلو تبيّن حينئذٍ بعد الفراغ فساد صلاة الإمام- لاستدباره القبلة، أو لعدم إتيانه بالنيّة أو بركن، أو زاد ركناً مثلًا سهواً، و علم به بعد الصلاة- لم تبطل صلاة المأمومين (٣).
(١) كما أنّ منه و من باقي أدلّة المقام يستفاد [ذلك].
(٢) ضرورة أولويّتها أو مساواتها لفاقد الطهارة من الحدث و صلاة اليهودي و النصراني.
(٣) ١- لما عرفت. ٢- بل قيل [١]: أ- و لقول الصادق (عليه السلام): في رجل يصلّي بالقوم ثمّ يعلم أنّه قد صلّى بهم إلى غير القبلة، قال: «ليس عليهم إعادة شيء» [٢]. ب- و قوله (عليه السلام) أيضاً في صحيح الحلبي أو حسنه: في الأعمى يؤمّ القوم و هو على غير القبلة، قال: «يعيد و لا يعيدون، فإنّهم قد تحرّوا» ٣. لكن قد يناقش في الأوّل: بإمكان إرادة ما لا يوجب الإعادة من الانحراف عن القبلة، لا ما نحن فيه من تبيّن كون الإمام خاصّة على غير القبلة؛ ضرورة ظهوره في اتّحاد قبلة الإمام و المأمومين، فلو فرض الانحراف الموجب للإعادة لوجب أمر الجميع بذلك؛ لعدم اختصاص الخطأ حينئذٍ بالإمام، بل هو مشترك بين الجميع، فيكون كتبيّن حدث الإمام و من ائتمّ به، و هو غير ما نحن فيه قطعاً. و في الثاني: بأنّه ظاهر في علم المأمومين بذلك قبل الدخول، و من المعلوم وجوب الإعادة عليهم فيه إذا لم يكن الاختلاف عن اختلاف في الاجتهاد، فلا بدّ حينئذٍ من تأويل الخبر المزبور.
و احتمال أنّ إعادته [الإمام] دونهم للتقصير في الاجتهاد و عدمه- و إن كان قد ظهر خطأ الجميع في استقبالهم- بعيد؛ إذ فرض الأعمى الرجوع إليهم في القبلة. و على كلّ حال فليس هو بتلك الصراحة فيما نحن فيه من ظهور خطأ الإمام في القبلة دون المأمومين على وجهٍ يوجب الإعادة عليه دونهم، فالعمدة حينئذٍ في الاستدلال عليه و على أمثاله فحوى الأخبار السابقة. نعم قد يستفاد من صحيح زرارة حكم الإخلال بالنيّة مضافاً إليها، قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): رجل دخل مع قوم في صلاتهم و هو لا ينويها صلاة، و أحدث إمامهم و أخذ بيد ذلك الرجل فصلّى بهم، أ يجزيهم صلاتهم بصلاته و هو لا ينويها صلاة؟ فقال: «لا ينبغي للرجل أن يدخل مع قوم في صلاتهم و هو لا ينويها صلاة، بل ينبغي له أن ينويها، و إن كان قد صلّى فإنّ له صلاة اخرى، و إلّا فلا يدخل معهم، و قد تجزي عن القوم صلاتهم و إن لم ينوها» [٤]؛ إذ من الواضح كون الذيل جواب السؤال دون ما قبله. لكن لا صراحة فيه بعلم المأمومين بذلك بعد الفراغ، إلّا أنّه قضيّة إطلاقه، بل لعلّه ظاهر لفظ الإجزاء فيه أيضا. مع أنّك في غنية عنه بما عرفت من فحوى الأدلّة السابقة المعتضدة بعدم خلاف صريح معتدّ به أجده في الفرق بينها و بين ما سمعت من المسائل الثلاثة السابقة سوى ما يظهر من المحكيّ عن السرائر من القول بالإعادة على المأمومين أيضاً عند تبيّن الخطأ في القبلة، قال فيها: «و من صلّى بقوم إلى غير القبلة ثمّ أعلمهم بذلك كانت عليه بالإعادة دونهم، و قال بعض أصحابنا: إنّ الإعادة تجب على الجميع ما لم يخرج الوقت، و هذا هو الصحيح، و به أقول و افتي، و الأوّل مذهب السيّد المرتضى، و الثاني مذهب شيخنا أبي جعفر (رحمه الله)، و هو الذي تقتضيه اصول مذهبنا» [٥]. لكن من المحتمل قويّاً- بل الظاهر إن لم يكن مقطوعاً به- إرادته ما لو كان المأمومون تابعين له في ذلك الاستقبال، و حينئذٍ يتّجه وجوب الإعادة عليهم كما ذكره؛ لوقوعها على غير القبلة لا لخطأ الإمام، و هو غير ما نحن فيه من المسألة، فتأمّل. نعم قد يظهر من المحكيّ من عبارة المبسوط الخلاف فيما نحن فيه ٦. و لا ريب في ضعفه.
[١] مجمع الفائدة و البرهان ٣: ٢٧٠.
[٢] ٢، ٣ الوسائل ٨: ٣٧٥، ب ٣٨ من صلاة الجماعة، ح ١، ٢.
[٤] الوسائل ٨: ٣٧٦، ب ٣٩ من صلاة الجماعة، ح ١.
[٥] ٥، ٦ السرائر ١: ٢٨٨، المبسوط ١: ١٥٨.