جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢١٤ - الطرف الثاني ما يعتبر في الإمام
نعم قيل: هي فيه ظاهر الإسلام مع عدم ظهور الفسق (١).
و الظاهر أنّ ذلك طريق لثبوت العدالة عندهم، بمعنى أنّه إذا لم يعرف بشيء من أسباب الفسق يحكم بثبوت العدالة عنده حتى يثبت العدم (٢).
(١) كما عن ابن الجنيد [١] و المفيد [٢] و الشيخ في الخلاف [٣]، بل هو ظاهر [٤] ممّا حكي عن مبسوطه [٥] أيضاً، بل قرّبه في السرائر في باب الشهادات، قال فيها: «إنّ العدل من كان عدلًا في دينه، عدلًا في مروّته، عدلًا في أحكامه، فالعدل في الدين أن لا يخلّ بواجب و لا يرتكب قبيحاً، و قيل: أن لا يعرف بشيء من أسباب الفسق، و هذا أيضاً قريب، و في المروّة أن يكون مجتنباً للُامور التي تسقط المروّة مثل الأكل في الطرقات و لبس الثياب المصبغات للنساء و ما أشبه ذلك، و العدل في الأحكام أن يكون بالغاً عاقلًا» [٦].
و مرادهم بالإسلام الإيمان، و إلّا فظاهر الإسلام من دون معرفة كونه مؤمناً غير كافٍ، مع احتماله لكونه نوع فسق، و المسلم لا يحمل عليه قبل ظهوره منه. و ستسمع كلام صاحب المسالك.
(٢) و لذا جعله في الذخيرة [٧] نزاعاً آخر غير النزاع في أصل العدالة.
و كيف كان فالحجّة على ذلك:
١- أصالة الصحّة في أفعال المسلمين و أقوالهم المستلزمة للحكم بأنّه لم يقع منه ما يوجب الفسق، فيكون عدلًا؛ لعدم الواسطة بينهما، و قد فرض نفي الشارع أحدهما، فتعيّن الثاني.
٢- و إجماع الفرقة و أخبارهم المنقولان عن الخلاف [٨]، بل عنه أنّ البحث عن عدالة الشاهد شيء لم يعرفه الصحابة و لا التابعون، و إنّما هو أمر أحدثه شريك ٩.
٣- و صحيحة حريز عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام): في أربعة شهدوا على رجل محصن بالزنا فعدِّل منهم اثنان و لم يعدَّل الآخران، فقال: «إذا كانوا أربعة من المسلمين ليس يعرفون بشهادة الزور اجيزت شهادتهم جميعاً، و اقيم الحدّ على الذي شهدوا عليه، إنّما عليهم أن يشهدوا ما أبصروا و علموا، و على الوالي أن يجيز شهادتهم إلّا أن يكونوا معروفين بالفسق» [١٠].
٤- و ما عن الصدوق في المجالس عن صالح بن علقمة عن أبيه [١١]: قال الصادق جعفر بن محمد (عليهما السلام) و قد قلت له: يا بن رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) أخبرني عمّن تقبل شهادته و من لم تقبل شهادته، فقال: «يا علقمة كلّ من كان على فطرة الإسلام جازت شهادته، قال: فقلت له: تقبل شهادة مقترف الذنوب، فقال: يا علقمة لو لم تقبل شهادة المقترف بالذنوب لما قبلت إلّا شهادة الأنبياء و الأوصياء (صلى الله عليه و آله و سلم)؛ لأنّهم هم المعصومون دون سائر الخلق، فمن لم تره بعينك يرتكب ذنباً أو لم يشهد عليه الشاهدان فهو من أهل
[١] نقله في المختلف ٣: ٨٨.
[٢] نقله في مفتاح الكرامة ٣: ٨٠.
[٣] الخلاف ٦: ٢١٧.
[٤] في النسخ: «الظاهر».
[٥] المبسوط ٨: ٢١٧.
[٦] السرائر ٢: ١١٧.
[٧] الذخيرة: ٣٠٥.
[٨] ٨، ٩ الخلاف ٦: ٢١٨.
[١٠] الوسائل ٢٧: ٣٩٧، ب ٤١ من الشهادات، ح ١٨.
[١١] في الأمالي: «عن صالح عن علقمة» و في الوسائل: «عن صالح بن عقبة عن علقمة».