جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٠٦ - حكم العدول عن المعصية في أثناء السفر
و عدمه، قولان (١). و الأحوط الجمع، و إن كان قد يقوى في النظر الأوّل، كما تقدّم نظيره في الشرط الثاني.
بل ينبغي القطع بالترخّص لو قصد المعصية في الأثناء و لمّا يضرب في الأرض ثمّ عاد إلى الطاعة.
بل يمكن دعوى عدم تأثير ذلك القصد في بقاء الترخّص الأوّل إذا لم يضرب في الأرض، فلا يتم حينئذٍ بمجرّد قصد العصيان فيما بقي من سفره مع فرض مكثه في محل عروض هذا القصد، فتأمّل (٢).
(١) ينشئان:
١- من أنّ المعصية مانع من الترخّص و قد زالت.
٢- و أنّ أقصى ما دلّ عليه الدليل كون المعصية تقطع الترخّص و تبطله لا المسافة، و ليس كلّ ما يوجب الإتمام يقطع المسافة.
٣- و لإطلاق قول أبي الحسن (عليه السلام) في مرسل السيّاري: «إنّ صاحب الصيد يقصّر ما دام على الجادّة، فإذا عدل عن الجادّة أتمّ، فإذا رجع إليها قصّر» [١] خصوصاً إن اريد بالجادّة فيه الكناية عن الطاعة و الخروج عنها المعصية، لا الجادّة الأرضيّة؛ لعدم الفائدة؛ إذ الصيد إن كان حلالًا استمرّ على التقصير و إن خرج عن الجادّة، و إن كان حراماً لم يقصّر و إن كان عليها.
٤- و لاستصحاب حكم القصر، و من بطلان حكم ما قطعه من المسافة أو بعضها بالعصيان في الأثناء؛ لاشتراط الإباحة في السفر ابتداءً و استدامةً، فلا تصلح حينئذٍ لإثبات الترخّص بعد الرجوع إلى الطاعة لا منضمّة و لا مستقلّة لو فرض قصد المعصية بعد قطع تمام المسافة. و ليس معنى عدم الترخّص و وجوب التمام بالعصيان في الأثناء إلّا انقطاع المسافة. و لا جابر لضعف الخبر سنداً بل و دلالة، سواء فسّر بما سمعت، أو بأنّ من لم يكن سفره للصيد و إنّما بدا له في الأثناء أن يصيد فعدل عن الطريق للصيد لهواً و أدركه وقت الصلاة أتمّ، فإذا عاد إلى الطريق رجع إلى القصر؛ إذ لا يلائمه قوله (عليه السلام) في صدره: «صاحب الصيد»، و إن كان يشهد له المحكي من عبارة الصدوق [٢]، لا أقلّ من حصول الشكّ في اندراج مثل هذه المسافة في الأدلّة لذلك كلّه، و الأصل في الصلاة التمام.
(٢) ثمّ إنّ ظاهر المتن كصريح غيره كون التمام في السفر لصيد اللهو؛ لأنّه معصية، فهو حينئذٍ من السفر للمعصية، و لعلّه:
١- لأنّ الصيد من الملاهي كما هو صريح خبر زرارة عن الباقر (عليه السلام): سألته عمّن يخرج بأهله [٣] بالصقور و البزاة و الكلاب يتنزّه الليلة و الليلتين و الثلاثة هل يقصّر من صلاته أم لا يقصّر؟ قال: «إنّما خرج في لهوٍ لا يقصّر، قلت: الرجل يشيّع أخاه اليوم و اليومين في شهر رمضان، قال: يفطر و يقصّر، فإنّ ذلك حقّ عليه» [٤]، فيندرج فيما دلّ حينئذٍ على حرمتها.
٢- و لقول الصادق (عليه السلام) في خبر ابن بكير: «إنّ التصيّد مسير باطل، لا يقصّر الصلاة فيه» [٥].
٣- و في خبر عبيد بن زرارة عنه (عليه السلام) أيضاً: «يتمّ؛ لأنّه ليس بمسير حقّ» [٦].
[١] الوسائل ٨: ٤٨٠، ب ٩ من صلاة المسافر، ح ٦.
[٢] الفقيه ١: ٤٥٢، ذيل الحديث ١٣١٢.
[٣] في المصدر: «عن أهله».
[٤] أورد صدره في الوسائل ٨: ٤٧٨، ب ٩ من صلاة المسافر، ح ١، و ذيله في ٤٨٣، ب ١٠، ح ٤.
[٥] تقدّم في ص ٥٠٤.
[٦] تقدّم في ص ٥٠٣.