جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٩٢ - حكم ما لو كان متردّداً في الإقامة أو المرور بالمنزل
[حكم ما لو كان متردّداً في الإقامة أو المرور بالمنزل]:
هذا كلّه إذا كان عازماً على إقامة العشرة في الأثناء أو المرور بالمنزل المزبور، أمّا إذا كان متردّداً في ذلك فلا يبعد عدم الترخّص أيضاً (١)، و أولى منه الظنّ (٢).
نعم لا يقدح احتمال عروض مقتضي الإقامة لحصول بعض الأمارات المقتضية له، بمعنى أنّه لو جزم و عزم على المسافة من غير قاطع، لكن يحتمل أنّه يعرض له مقتض لنيّة الإقامة في الأثناء من مرض و نحوه أو المرور بالمنزل، فإنّ مثله لا ينافي صدق قصد المسافة عرفاً و العزم عليها. بل قد يقال بعدم قدح التردّد في عروض مقتضي نيّة الإقامة، بل و لا ظنّه كما في التابع.
و كيف كان فلا إشكال (٣) في كون كلٍّ من الأمرين قاطعاً للسفر سواء نواهما في ابتداء سفره أو حصلا فيه في الأثناء، غير أنّه على الأوّل لا يقصّر في الطريق إذا فرض وقوعهما في أثناء المسافة، و على الثاني يقصّر في الطريق (٤) فيتمّ حينئذٍ فيهما خاصّة، و لا يعيد ما صلّاه قصراً قبلُ و إن تبيّن أنّه كان فيما دون المسافة (٥).
و كذا [المختار] (٦) في احتياج التقصير بعد الخروج منهما إلى اعتبار مسافة جديدة، و لا يكفي التلفيق بعد تخلّل القاطع (٧).
(١) لوضوح عدم القصد إلى المسافة في الثاني [أي حالة التردّد في المرور بالمنزل]، بل و الأوّل [أي حال التردّد في إقامة العشرة] أيضاً؛ لعدم الجزم بالمسافة المستمرّة فيه.
(٢) و لا ينافيه ما سمعته في التابع الذي يتردّد في زوال التبعيّة:
أمّا أوّلًا: فللاستصحاب هناك دونه هنا؛ إذ لا يتصوّر تقريره مع فرض تردّده من أوّل الأمر بقطع المسافة و عدمه، بخلافه في الأوّل فإنّ سبب التبعيّة مستصحب لا يزول بالاحتمال و الظنّ.
و أمّا ثانياً: فالفرق [١] بين التردّد في نفس القطع من أوّل الأمر، و بين التردّد في عروض ما يقتضي العزم على القطع معه؛ لمنافاة الأوّل قصد المسافة دون الثاني.
(٣) و لا خلاف [فيه].
(٤) لتحقّق قصد المسافة فيه التي لا ينافيها اتّفاق وقوع الإقامة في الأثناء أو المرور بالمنزل.
(٥) ١- لقاعدة الإجزاء. ٢- و خصوص صحيح زرارة [٢] و غيره.
(٦) [كما] لا خلاف و لا إشكال [في ذلك].
(٧) و إن كان لا صراحة في النصوص بذلك بالنسبة إلى محلّ الإقامة، إلّا أنّه يكفي فيه- بعد الإجماع المحكي، بل الإجماعات إن لم يكن محصّلًا- استصحاب حكم التمام الثابت له في محلّ الإقامة السالم عن معارضة نصوص المسافة بعد انسياق غير الفرض منها، و تنزيلُ المقيم عشراً منزلة الأهل في الصحيح السابق.
[١] في باقي النسخ: «فللفرق».
[٢] الوسائل ٨: ٥٢١- ٥٢٢، ب ٢٣ من صلاة المسافر، ح ١.