جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٧٢ - حكم زخرفة المساجد
[حكم زخرفة المساجد]:
(و يحرم زخرفتها) (١) [لكن فيه منع و إشكال].
(١) وفاقاً للفاضل و الشهيد و عن الشيخ و الحلّي [١] و غيرهما، بل هو المشهور نقلًا في كشف اللثام و الكفاية [٢] إن يكن تحصيلًا، إلّا أنّي لم أجد له دليلًا صالحاً لإثبات ذلك في خصوص ما نحن فيه من المساجد و إن كان قد يعلّل:
١- بالإسراف خصوصاً على ما ستسمعه من أنّ الزخرف الذهب. ٢- و بأنّه بدعة؛ لأنّه لم يعهد في زمن النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم).
٣- و بما في وصيّة ابن مسعود المرويّة عن المكارم للطبرسي في مقام الذمّ: «يبنون الدور و يشيّدون القصور و يزخرفون المساجد» [٣]. و ما روته العامّة: أنّ «من أشراط الساعة أن تتباهى الناس في المساجد» [٤]. ٤- و عن ابن عبّاس لتزخرفنّها كما زخرفت اليهود و النصارى [٥]. ٥- و عن الخدري: إيّاك أن تحمّر و تصفّر فتفتن الناس ٦. ٦- و في الغريبين للهروي:
أنّ في الحديث: «لم يدخل النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) الكعبة حتى أمر بالزخرف فنحّى». ثمّ قال: «قيل: الزخرف هاهنا نقوش و تصاوير زيّن بها الكعبة، و كانت بالذهب فأمر بها حتى حتّت» [٧]. ٧- و خبر عمر بن جمع الذي ستسمعه في التصاوير [٨] بناءً على استفادة المنع عنها فيه من حيث النقش، لا التصوير. ٨، ٩- و ما عساه يستفاد من سبر أخبار المساجد- خصوصاً مثل قوله (صلى الله عليه و آله و سلم) «لا، عريش كعريش موسى (عليه السلام)» [٩]. و النهي [١٠] عن الشّرف لها و تعليتها و نحو ذلك-: من عدم ابتنائها على زخرف ١٤/ ٩٠/ ١٤٩
الدنيا و زبرجها؛ ضرورة أنّها محلّ العبادة و الزهادة، لا أنّها كقصور اللهو و الغرور و الطرب و الانس، بل قد يخدش ذلك نيّة المتردّدين إليها و قصدهم إيّاها.
لكنّ الجميع كما ترى، خصوصاً الأوّل؛ إذ الإسراف- مع أنّه لا يخصّ المساجد- يمكن منعه باعتبار حصول الغرض المعتدّ به من التحسين أو قصد تعظيم الشعائر كما يصنعونه في المشاهد المشرّفة أو نحو ذلك ممّا يمتنع معه اندراجه في الإسراف المنهيّ عنه كما هو واضح. بل و الثاني؛ إذ لا ريب في عدم حرمة البدعة اللغويّة التي هي بمعنى عدم الوقوع من النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم)، فكم و كم ممّا هو في زماننا ممّا نعلم بعدم وقوعه. و أمّا ما بعد الثاني فهو- مع الإغضاء عن دلالة بعضه أو جميعه- من الواضح عدم صلاحيّته لإثبات الحرمة، كوضوح فساد دعوى الجبر سنداً و دلالة بالشهرة؛ إذ لو سلّم صلاحيّة جبر الشهرة لمثل ذلك ممّا ورد من طرقهم يمكن منع حصول شهرة معتدّ بها هنا، كما لا يخفى على المتتبّع.
و من هنا كان خيرة جماعة من المتأخّرين- منهم الشهيد في الدروس- الكراهة [١١]، كما هو ظاهر اخرى [١٢]، بل حكاه في الذكرى عن الجعفي [١٣] أيضاً و في كشف اللثام [١٤] عن المهذّب و الجامع.
[١] نهاية الإحكام ١: ٣٥٨. البيان: ١٣٥. المبسوط ١: ١٦٠. السرائر ١: ٢٧٨.
[٢] كشف اللثام ٣: ٣٣٣. كفاية الأحكام ١: ٨٥.
[٣] مكارم الأخلاق ٢: ٣٤٤، ح ٢٦٦٠. المستدرك ١٢: ٣٢٨، ب ٣٩ من الأمر بالمعروف، ح ٢.
[٤] سنن النسائي ٢: ٣٢.
[٥] ٥، ٦ صحيح البخاري ١: ١٢١.
[٧] الغريبين ٣: ٨١٧- ٨١٨.
[٨] يأتي في ص ٣٧٤.
[٩] الوسائل ٥: ٢٠٦، ب ٩ من أحكام المساجد، ح ١.
[١٠] الوسائل ٥: ٢١٥، ب ١٥ من أحكام المساجد، ح ٢.
[١١] الدروس ١: ١٥٦.
[١٢] الروض ٢: ٦٣٢.
[١٣] الذكرى ٣: ١٣٦.
[١٤] كشف اللثام ٣: ٣٣٤.