جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٤٨ - لا قراءة خلف الإمام
بل القول بالندب لا يخلو من قوّة (١)، [و لكن قال المصنّف:] (إلّا أن تكون [١] الصلاة جهريّة ثمّ لا يسمع و لا همهمة) فإنّه لا يكره حينئذٍ (٢). [و قال أيضاً:] (و قيل: يحرم، و قيل: يستحبّ أن يقرأ الحمد فيما لا يجهر فيه) (٣). [و قال أيضاً:] (و الأوّل) أي الكراهة مطلقاً إخفاتية أو جهريّة مسموعة و لو همهمة (أشبه)، فلاحظ و تأمّل. [و قد تقدّم الكلام في كلّ ذلك مفصّلًا].
و لو كان يسمع بعض القراءة في الجهريّة دون البعض، ففي إلحاقه بالمسموع تماماً، أو عدمه كذلك، أو كلٌّ منهما بكلٍّ منهما، وجوه لا يخلو أخيرها من قوّة.
كما أنّه يقوى هذا أيضاً في باقي الصلوات التي لم يجب فيها جهر و لا إخفات كصلوات الآيات و العيدين و نحوهما، فينصت حيث يسمع و يقرأ حيث لا يسمع نحو ما سمعته من الوجوب و الحرمة و الكراهة.
و يقوى في النظر أيضاً جريان حكم السماع في الجهرية على من كان سمعه خارقاً للعادة، فيسمع ما لا يسمعه غيره، بل و جريان حكم غير السامع على من كان ذلك بعرض كصمم و نحوه (٤).
نعم قد يحتمل جريان حكم الإخفاتيّة على من يسمع القراءة فيها لشدّة قرب من الإمام و نحوه، مع احتمال العدم أيضاً، فتأمّل جيّداً، و اللّٰه أعلم.
(هذا كلّه في الصلاة خلف الإمام المرضي، و) أمّا (لو كان الإمام ممّن لا يقتدى به) لأنّه مخالف (وجبت القراءة) في الصلاة خلفه تقيّةً (٥).
(١) خصوصاً بعد فرض قطع النظر عن احتمال الحرمة و مراعاة قاعدة التسامح و إن كان يعارضها فيها احتمال الكراهة، إلّا أنّه أقوى منها و من الإباحة هنا نصّاً و فتوى.
و كأنّ المصنّف توقّف في رجحانه على الإباحة و إن جزم بعدم الكراهة حيث قال مستثنياً من عبارته السابقة [ذلك].
(٢) و التحقيق ما سمعت. كما أنّك قد سمعت أيضاً الكلام فيما أشار إليه من الخلاف في أصل المسألة، أي قراءة المأموم خلف الإمام بقوله [ذلك].
(٣) بل قد سمعت أيضاً ما به يعرف ما في إطلاق مختاره الذي أشار إليه بقوله [ذلك].
(٤) لظهور الأخبار أنّ السماع و عدمه في الجهريّة هو المدار.
(٥) كما صرّح به جماعة من الأصحاب، بل لا أجد فيه خلافاً بينهم كما اعترف به في المنتهى و عن السرائر [٢]، بل نسبه في الحدائق إلى عمل الأصحاب تارةً، و بزيادة «كافّة» اخرى [٣]:
١- لانتفاء القدوة المعتبرة في ضمان الإمام القراءة.
٢- بل هو منفرد حقيقةً، كما يومئ إليه:
[١] في الشرائع: «إذا كانت».
[٢] المنتهى ٦: ٢٦٤. السرائر ١: ٢٨٤.
[٣] الحدائق ١١: ٨١- ٨٢.