جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٤ - الترتيب في قضاء الفوائت المترتّبة
زيادة الاحتمالات إلى هذا المقدار (١). بل هناك طريق آخر غير ذلك هو أخصر و أسهل (٢)، و هو أن يصلّي الفرائض الفائتة أجمع كيف شاء مكرّرة عدداً ينقص عنها بواحد ثمّ يختمه بما بدأ به منها، فيصحّ من ثلاث عشرة فريضة في الثالث، و إحدى و عشرين في الرابع، و إحدى و ثلاثين في الخامس الذي فرض فيه زيادة فريضة سادسة (٣).
(١) ضرورة عدم توقّف الترتيب بينها و بين مماثلها من الفريضة على تكرار، و لذا لو كانت الفوائت المتعدّدة من نوع واحد- كعشاءات متعدّدة مثلًا- لم يجب تكرير في تحصيل الترتيب بينها. و توضيح ذلك بأن يقال: إنّ الفائت إذا كان ظهرين و عصراً فالاحتمالات ثلاثة، و إذا اضيف إليها مغرب صارت اثني عشر حاصلة من ضرب الثلاثة في الأربع، و إذا اضيف إليها العشاء صارت ستّين، و إذا اضيف صبح صارت ثلاثمائة و ستّين، اللهمّ إلّا أن يراد مطلق الاحتمال و إن لم يكن له مدخليّة في الترتيب. لكن دعوى أنّ صحّتها على هذا الطريق من ثلاث و ستّين فريضة لا تخلو من نظر، و ذلك لأنّ صحّته في الأوّل من خمس هي ظهران قبلهما عصر، و بعدهما عصر و بينهما عصر، فلو اضيف إليها مغرب كانت من إحدى عشرة، فلو اضيف إليها عشاء كانت من ثلاث و عشرين، فلو اضيف إليها صبح- و هو السادس- كانت من سبع و أربعين. و احتمال إرادة نحو صلاة الكسوف من الفريضة السادسة لا اليوميّة- بناءً على مراعاة الترتيب بينها و بين الفوائت، أو المختلفة بالقصر و الإتمام- بعيد في عباراتهم، بل مقطوع بعدمه، كما لا يخفى على من لاحظ الروضة [١] و غيرها ممّا ذكر فيه هذا الطريق. نعم لعلّ المراد إرادة حصوله بالعدد المذكور، لا أنّ المراد أنّه أقلّ عدد يحصل به؛ لما عرفت.
(٢) ذكره أيضاً غير واحد من الأصحاب.
(٣) بل في الروضة: أنّه «يمكن الحصول في الأخير بخمسة أيّام ولاءً و الختم بالفريضة الزائدة» [٢]. و لعلّه لأنّه إذا صلّى خمسة أيّام مكرّرة ففي كلّ مرّة يبرأ من بعضها و لو واحدة؛ لأنّه في الاولى يبرأ من واحدة من الأواخر قطعاً، و هي أوّلها، و كذلك في الثانية؛ لحصول مثل الجميع بعدها، فيحصل الترتيب بين ما برأ منه أوّلًا و غيره، و لا أقلّ من واحدة، و كذا في الثالثة و الرابعة و الخامسة، فيبرأ من خمسة و لم يبق إلّا الزائد، فإن كان ترتّب قبل ذلك مع ما بعده فذاك، و إلّا فهو آخر ما فاته فيقضيه و يختم به.
لكن قد يناقش فيه بأنّه لا يتمّ لو فرض أنّ الزائدة العشاء، و فرض أنّ الفائت في نفس الأمر هو العشاء ثمّ العشاء أيضاً ثمّ المغرب ثمّ العصر ثمّ الظهر ثمّ الصبح، فإنّه لم يحصل له ذلك بفعل خمسة أيّام كيف شاء و الختم بالفريضة الزائدة التي فرضنا أنّها العشاء؛ ضرورة عدم تحصيله من اليوم الأوّل- إذا فرض ابتداؤه فيه من الصبح- إلّا العشاء، و من الثاني العشاء الثاني خاصّة، و من الثالث المغرب كذلك، و من الرابع العصر، و من الخامس الظهر، فيبقى حينئذٍ الصبح الذي لا يجدي في حصول الترتيب له الختم بالعشاء الذي فرض أنّه الفريضة الزائدة. اللهمّ إلّا أن يريد الختم بالفريضة الزائدة لكلّ يوم، لكنّه حينئذٍ ينقص عن الطريق السابق واحدة؛ لأنّه كان من إحدى و ثلاثين، و هذا ثلاثون. و هو بعيد جدّاً؛ إذ لو أراده لقال: إنّه يحصل الترتيب بستّة أيّام، كما أنّه كذلك في الواقع؛ للعلم بحصول فريضة له من كلّ يوم، بل لعلّ ذلك أوضح الطرق، و الأمر سهل؛ إذ المدار على فعل ما يحصل به الترتيب، و أمّا كيفيّته فليس هو من وظائف الفقيه.
[١] الروضة ١: ٣٤٦.
[٢] الروضة ١: ٣٤٩.