جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٨٠ - القصد إلى إمام معيّن
[و لا يخلو الأخير من قوّة] (١).
و لو أمكن التفصيل هنا بين ما كان الاسم و الإشارة على حدٍّ سواء في نيّة التعيين بهما و بين ما كان العمد [١] فيه أحدهما و ذكر الآخر مكمّلًا- فيحكم بالبطلان في الأوّل و الثاني إن كان هو الاسم. و بالصحّة إن كان الإشارة- كان وجهاً، و اللّٰه أعلم.
(و لو صلّى اثنان فقال كلّ منهما: كنت إماماً صحّت صلاتهما) (٢).
نعم ينبغي تقييد الصحّة بما إذا لم تكن صحّة الصلاة موقوفة على الجماعة كالمعادة مثلًا، فإنّ فرض نيّة كلٍّ منهما الإمامة يوجب انفرادهما، و هو مقتضٍ للبطلان.
(و) أمّا (لو قال) كلّ منهما: (كنت مأموماً) بحيث علم صحّة قولهما (لم تصحّ صلاتهما) (٣).
(١) و إن أطنب المولى الأعظم في شرح المفاتيح في ترجيح الصحّة، بل قال: «لا وجه للبطلان لو وقع الكشف في الأثناء قبل عروض ما يضرّ المنفرد ... و كذا لو وقع الكشف بعد الفراغ من الصلاة، خصوصاً بعد خروج الوقت» [٢].
لكن لا يخفى على من لاحظ كلامه أنّه لا ترجيح في شيء ممّا ذكره لذلك، بل منه ما هو خارج عن محلّ النزاع، و منه ما هو ممنوع أو غير مجدٍ، فلاحظ و تأمّل.
(٢) بلا خلاف أجده فيه، بل في ظاهر الروض و الرياض الإجماع عليه [٣]، بل هو صريح المنتهى [٤]؛ لمساواة صلاة الإمام صلاة المنفرد من كلّ وجه في القراءة و غيرها، و نيّة الإمامة ليست منوّعة، بل هي كنية المسجديّة، بخلاف نيّة المأموميّة؛ لاختصاصها بأحكام كثيرة، و لخبر السكوني- المعمول به هنا بين الأصحاب كما اعترف به غير واحد- عن أبي عبد اللّه عن أبيه عن آبائه عن عليّ (عليهم السلام) أنّه قال: في رجلين اختلفا فقال أحدهما: كنت إمامك و قال الآخر: كنت إمامك: «إنّ صلاتهما تامّة، قال:
قلت: فإن قال كلّ واحد منهما: كنت أئتمّ بك، قال: فصلاتهما فاسدة ليستأنفا» [٥].
(٣) بلا خلاف أجده فيه، بل ظاهر جماعة الإجماع، بل هو صريح التذكرة [٦]:
١- للإخلال بالقراءة.
٢- و للخبر المتقدّم المنجبر ضعفه بعمل الأصحاب.
٣- و لأنّهما إن اقترنا في النيّة لم يكن أحدهما صالحاً للإمامة كما لو سبق أحدهما؛ لفساد صلاته بنيّة الائتمام بلا إمام، بناءً على أنّ ذا ليس من الفساد الذي لا يقدح في صلاة المأموم، كتبيّن الحدث و نحوه، مع احتماله، إلّا أنّ الظاهر فرض المسألة في الاقتران الذي من الواضح فيه البطلان؛ لما عرفت، و لاستلزام صحّة صلاتهما عدمها؛ ضرورة عدم جواز الائتمام بالمأموم، كما حكي في التذكرة و الذكرى الإجماع عليه [٧]، بل فيهما التصريح بأنّه لا فرق بين أن يكون عالماً بأنّه مأموم أو جاهلًا.
[١] في بعض النسخ: «العمدة».
[٢] المصابيح ٨: ٣١٧.
[٣] الروض ٢: ٩٩٨. الرياض ٤: ٣٢١.
[٤] المنتهى ٦: ١٨٢.
[٥] الوسائل ٨: ٣٥٢، ب ٢٩ من صلاة الجماعة، ح ١، و ليس فيه: «عن آبائه».
[٦] التذكرة ٤: ٢٦٧.
[٧] التذكرة ٤: ٢٦٥. الذكرى ٤: ٤٢٤.