جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٦٩ - موقف المأموم من الإمام
بين الابتداء و الاستدامة (١). فلو تقدّم المأموم على الإمام بطلت صلاته (٢).
(١) كما هو صريح معقد بعضها، اقتصاراً في العبادة التوقيفيّة على ما علم ثبوته من فعل النبيّ و الأئمّة عليهم الصلاة و السلام و الصحابة و التابعين و تابعي التابعين، و سيرة سائر فرق المسلمين في جميع الأعصار و الأمصار، بعد قصور الإطلاقات المساقة لغيره عن تناول مثل ذلك، و لظهور سياق كثير من أخبار الباب في ذلك، بل كاد يكون صريح بعضها- خصوصاً بعض ما تسمعه فيها- بل هو كذلك، و لذا استدلّ عليه في المفاتيح بعد الإجماع بالنصوص [١].
(٢) كما هو صريح معقد بعض الإجماعات السابقة، و ظاهر آخر. لكن قد ينافيه- على الظاهر- ما ذكره بعد ذلك في الذكرى من أنّه «لو تقدّم المأموم في أثناء الصلاة متعمّداً فالظاهر أنّه يصير منفرداً؛ لإخلاله بالشرط، و يحتمل أن يراعى باستمراره أو عوده إلى موقفه، فإن عاد أعاد نيّة الاقتداء، و لو تقدّم غلطاً أو سهواً ثمّ عاد إلى موقفه فالظاهر بقاء القدوة للحرج، و لو جدّد نيّة الاقتداء هنا كان حسناً، و كذا الحكم لو تقدّمت سفينة المأموم على سفينة الإمام، فلو استصحب نيّة الائتمام بعد التقدّم بطلت صلاته، و قال الشيخ في الخلاف: لا تبطل لعدم الدليل» [٢]. اللهمّ إلّا أن يريد صيرورته منفرداً بالنيّة كما يومئ إليه قوله:
«أعاد نيّة الاقتداء»، و إن كان ربّما ينافيه ذكر الاحتمال بعده، أو يقيّد البطلان- الذي هو معقد الإجماعات السابقة- بما لو بقي على نيّة الائتمام كما يومئ إليه قوله أخيراً: «فلو استصحب ... إلى آخره»، و إلّا صار منفرداً قهراً و إن لم ينو الانفراد، بل لعلّ ذلك هو ظاهر غيره أيضاً ممّن ستعرفه في الجماعة في السفينة. مع أنّ كلّاً منهما لا يخلو من نظر: أمّا الأوّل: فلظهور معاقد الإجماعات و الفتاوى في تحقّق البطلان لأصل الصلاة بمجرّد حصول التقدّم؛ ضرورة لزوم مقارنته لتلبّس المأموم في جزء من الصلاة؛ إذ ليس في أثناء الصلاة فترة، و هو منهيّ عن التقدّم فيه. و احتمال اختصاص الفساد به- فيتدارك غيره إن كان ممكناً، أو ربّما لا يكون فساده مقتضياً لفساد الصلاة كجلسة استراحة و نحوها- جيّد لو لا ظهور الإجماعات السابقة أو صراحتها بتحقّق الفساد متى حصل التقدّم في الصلاة. و احتمال إرادتهم شرطيّة ذلك في الجماعة دون الصلاة بعيد جدّاً بل باطل، بناءً على كون الجماعة من المقوّمات للصلاة كالظهريّة و العصريّة، لا أنّها مستحبّ خارجي كالمسجديّة و نحوها، بل لعلّه كذلك و إن لم نقل بالتقويم [للصلاة] بناءً على ظهور الأدلّة في أنّ الامور المزبورة- من التقدّم و الحائل و نحوهما- شرائط للصلاة في حال الجماعة، فهي حينئذٍ كاستقبال القبلة و نحوه و إن قلنا بكون الجماعة من الخوارج. نعم الشأن في إثبات ذلك في جميع هذه الشرائط من الأدلّة. نعم هو ثابت في مثل الحائل و نحوه ممّا وردت النصوص به، مع احتمال إرادة شرطيّة الجماعة منها فيه فضلًا عن غيره، إلّا أنّ الذي يقوى في النظر إرادة شرطيّة الصلاة في هذا الحال، فنيّة الانفراد حينئذٍ- أي بعد حصول المانع مثلًا- لا تجدي، نعم لو فرض تقدّمها على التقدّم اتّجهت الصحّة. و أمّا الثاني: فلابتنائه على كون ذلك [تقدّم الإمام على المأموم] شرطاً في الجماعة دون الصلاة، و انقلاب المنويّ إلى غير ما نوي من دون دليل، و هما معاً كما ترى، بل و كذا النظر و التأمّل فيما ذكره [في الذكرى] من [عدم البطلان ب]- التقدّم الغلطي و السهوي؛ لعدم دليل عليه، بل ظاهر الأدلّة- من الإجماعات و غيرها- خلافه. و التعليل بالحرج من الواضح قصوره عن إثبات ذلك، و معارضته لغيره؛ ضرورة عدم تصوّره في مثل المقام، على أنّ قضيّته الصحّة و إن لم يعد إلى موقفه بأن استمرّ سهوه إلى الفراغ، و هو خلاف ظاهره [ظاهر الذكرى] فضلًا عن ظاهر غيره من الأصحاب ممّن خرط هذا الشرط في سلك باقي الشرائط من الحائل و التباعد و نحوهما.
[١] المفاتيح ١: ١٦١.
[٢] الذكرى ٤: ٤٤٠.