جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٩٢ - الطرف الثاني ما يعتبر في الإمام
..........
أو صريحه الإجماع عليه [١]. و هو- بعد اعتضاده بالشهرة المتأخّرة و فتوى بعض المتقدّمين، و خبري عبد اللّٰه بن يزيد [٢] و الحسين بن أبي العلاء [٣] المجبورين بهما: سألت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) عن المجذوم و الأبرص يؤمّان المسلمين؟ قال: «نعم، قلت: هل يبتلي اللّٰه بهما المؤمن؟ قال: نعم، و هل كتب اللّٰه البلاء إلّا على المؤمن؟!»- مرجّح للعمل بما دلّ على جواز الصلاة خلف العدل و نحوه، على ما دلّ على النهي عن إمامة الأجذم و الأبرص: أ- كقول أبي جعفر (عليه السلام) في صحيح ابن مسلم: «خمسة لا يؤمّون الناس و لا يصلّون بهم صلاة فريضة في جماعة: الأبرص، و المجذوم، و ولد الزنا، و الأعرابي حتى يهاجر، و المحدود» [٤].
ب- و الصادق (عليه السلام) في خبر أبي بصير: «خمسة لا يؤمّون الناس على كلّ حال: المجذوم، و الأبرص، و المجنون، و ولد الزنا، و الأعرابي» [٥]. جو أمير المؤمنين (عليه السلام) في حسن زرارة أو صحيحه عن أبي جعفر (عليه السلام): «لا يصلّين أحدكم خلف المجذوم و الأبرص و المجنون [٦] و ولد الزنا، و الأعرابي لا يؤمّ المهاجرين» [٧]. فينزّل حينئذٍ على الكراهة خصوصاً بعد جمعه معهما في نهي واحد ما ستعرف أنّ الأصح فيه الكراهة أيضاً. و لا ينافيه جمع ما علم عدم صحّة الائتمام به من المجنون و ولد الزنا؛ لوجوب إرادة القدر المشترك منه حينئذٍ، على أنّه قد يراد من المجنون و ولد الزنا ما كان جنونه أدواريّاً- ضرورة استبعاد إرادة بيان الائتمام حال الجنون- و ما قيل فيه: إنّه ولد زنا أو كانت ولادته منه في زمن الجاهلية على وجه فيتمحّض لإرادة الكراهة حينئذٍ منه. كما أنّه قد يقال: إنّ التعارض بين هذه الأخبار و بين ما دلّ على جواز إمامة العدل [٨] تعارض العموم من وجه، و لا ريب في رجحانها عليها من وجوه. لكن قضيّة ذلك تنزيل الأجذم و الأبرص على الفاسقين، فتخلو الكراهة- المحكوم بها عند الأصحاب- حينئذٍ عن الدليل، مضافاً إلى تبادر إرادة كون نفس الجذام و البرص مانعاً عن مرتبة الإمامة لا من حيث الفسق، و إلّا لم يكن لذكرهما مع تلك بالخصوص وجه و إن كان يمكن الجواب عنهما بتجشّم و تعسّف. فالأولى في تقريب الاستدلال على الكراهة ما عرفت، مع إمكان قيام قرائن اخر مؤيّدة له أيضاً. خلافاً لظاهر الفقيه و الخلاف و المبسوط و النهاية و إشارة السبق و الغنية و المحكي عن بعض رسائل علم الهدى و نهاية الفاضل فالمنع [٩]، و تردّد فيه أو مال إليه في الرياض تبعاً للمدارك [١٠]، بل في الخلاف و الغنية الإجماع عليه [١١]، بل ربّما قيل: إنّه محتمل الانتصار أيضاً و إن عبّر بالكراهة فيه [١٢]: ١- لظاهر النهي في تلك الأخبار المعتضدة بالإجماعين. ٢- مع أنّ فيها الصحيح و غيره السالمة عن معارضة ما يقاومها؛ ضرورة ضعف الخبرين و منع جبر مثل هذه الشهرة لهما، و عموم غيرهما، و احتمال إرادة الحرمة من معقد إجماع الانتصار. لكن لا يخفى عليك ما في الجميع بعد ما سمعت. و كيف كان فظاهر الأدلّة المزبورة و المتن و غيره و صريح البعض [١٣] [أنّه لا فرق بين الصحيح و المماثل].
[١] الانتصار: ١٥٨.
[٢] الوسائل ٨: ٣٢٣- ٣٢٤، ب ١٥ من صلاة الجماعة، ح ١.
[٣] المصدر السابق: ٣٢٤، ح ٤.
[٤] المصدر السابق: ح ٣.
[٥] المصدر السابق: ٣٢٥، ح ٥.
[٦] في المصدر: «و المجنون و المحدود».
[٧] الوسائل ٨: ٣٢٥، ب ١٥ من صلاة الجماعة، ح ٦.
[٨] انظر الوسائل ٨: ٣٠٩، ٣١٣، ب ١٠، ١١ من صلاة الجماعة.
[٩] الفقيه ١: ٣٧٨، ح ١١٠٤. الخلاف ١: ٥٦١. المبسوط ١: ١٥٥. النهاية: ١١٢. الإشارة: ٩٦. الغنية: ٨٨. جمل العلم و العمل (رسائل المرتضى) ٣: ٣٩. نهاية الإحكام ٢: ١٤٩.
[١٠] الرياض ٤: ٣٤٩. المدارك ٤: ٣٦٨- ٣٦٩.
[١١] الخلاف ١: ٥٦١. الغنية: ٨٨.
[١٢] الانتصار: ١٥٨.
[١٣] المنتهى ٦: ٢٣٣.