جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣١٧ - المسألة الخامسة مفارقة المأموم عن الإمام في الخصال المشتركة بينهما
الأوّل (١)، بخلاف من كان على جانبي ذلك المقابل (٢).
[المسألة الخامسة] [مفارقة المأموم عن الإمام في الخصال المشتركة بينهما]:
المسألة (الخامسة: لا يجوز للمأموم مفارقة الإمام) في الأفعال المشتركة بينهما (لغير [١] عذر) إذا لم ينو الانفراد (٣).
(١) لكون ذلك المقابل فيه بمنزلة الإمام لهم و لا حائل بينهم و بينه.
(٢) لوجود الحائل بينهم و بين الإمام و لا دليل على إجزاء مثل هذه المشاهدة- التي هي باطراف العيون مثلًا- في صحّة الجماعة، و قد تقدّم تحقيق ذلك كلّه هناك فلاحظ و تأمّل. و إن أطنب الفاضل المعاصر هنا في الرياض [٢]، و بالغ في نفي الخلاف بين الأصحاب في الاجتزاء بمثل هذه المشاهدة مستشعراً له من عبارات بعض المتأخّرين و إرسالهم له إرسال المسلّمات. كما أنّه بالغ في أنّ المراد من عبارات الأصحاب- التي هي كعبارة المتن- المعنى الأوّل حاملًا للأوّل فيها على الأوّل [أي الصفّ الذي فيه الإمام].
و قال: «ليس في شيء منها ما يأبى ذلك سوى عبارة القواعد مع أنّها قابلة للتأويل أيضاً» [٣]. نعم توقّف في إقامة الدليل من جهة النصّ خاصّة على الاكتفاء بمثل هذه المشاهدة معلّلًا ذلك بأنّه ليس إلّا الصحيحة المتقدّمة في بحث الشروط [٤]، و دلالتها على ذلك غير واضحة، قال: «إلّا أن تتمّم بفهم الطائفة مع احتمال تتميمها من غير هذه الجهة».
ثمّ قال: «هذا، و في الصحيح: «لا أرى بين الأساطين بأساً» [٥] و في آخر: قلت لأبي عبد اللّٰه (عليه السلام): اصلّي في الطاق يعني المحراب؟ فقال: لا بأس إذا كنت تتوسّع به» [٦]»، ثمّ قال: «و في هذا إشعار بل ظهور تامّ بصحّة صلاة المأمومين من جانبي من ١٤/ ٢٠/ ٣٣
يقابل الإمام خلفه في المحراب؛ إذ معها تحصل التوسعة الكاملة المتبادرة من الرواية، و إلّا فلا يحصل من ولوجه في المحراب إلّا التوسعة بنفس واحدة، و هي خلاف المتبادر منها كما عرفته، فتأمّل» ٧.
قلت: لقد أجاد بأمره في التأمّل بعد ذلك؛ إذ دعوى ظهور الخبر المزبور بما ذكره- مع ندرة المحراب المفروض، خصوصاً بعد التعبير فيه بالطاق و ظهور الخطاب في التوسعة للإمام خاصّة- في غاية الغرابة كما هو واضح.
(٣) ضرورة وجوب المتابعة عليه التي يقدح فيها المفارقة؛ إذ هي تتحقّق بسبقه في الفعل أو تأخّره عنه تأخّراً معتدّاً به، و قد عرفت فيما مضى حرمتهما على المأموم إجماعاً في الأوّل، و بلا خلاف معتدّ به في الثاني؛ لما سمعته سابقاً. بل ظاهر المدارك و الذخيرة و الحدائق هنا الإجماع عليه، بل هو كاد يكون صريح الرياض، قال في الأوّل: «أمّا أنّه لا يجوز للمأموم مفارقة الإمام بدون نيّة الانفراد لغير عذر فلا ريب فيه؛ للتأسّي، و عموم قوله (صلى الله عليه و آله و سلم): «إنّما جعل الإمام إماماً ليؤتمّ به، فإذا ركع فاركعوا، و إذا سجد فاسجدوا» [٨] و من العذر ائتمام المسبوق حيث يكون تشهّده في غير موضع تشهّد الإمام، فإنّه يفارقه و يتشهّد ثمّ يلحقه» [٩].
[١] في الشرائع: «بغير».
[٢] الرياض ٤: ٣٥٩.
[٣] ٣، ٧ الرياض ٤: ٣٦٠، ٣٦٢.
[٤] أورد صدره في الوسائل ٨: ٤١٠، ب ٦٢ من صلاة الجماعة، ح ٢، و ذيله في ٤٠٧، ب ٥٩، ح ١.
[٥] الوسائل ٨: ٤٠٨، ب ٥٩ من صلاة الجماعة، ح ٢، و فيه: «لا أرى بالصفوف».
[٦] الوسائل ٨: ٤٠٩، ب ٦١ من صلاة الجماعة، ح ١.
[٨] المستدرك ٦: ٤٩٢، ب ٣٩ من صلاة الجماعة، ذيل الحديث ٢.
[٩] المدارك ٤: ٣٧٦.