جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٦٣ - المواسعة و المضايقة في القضاء
..........
و من تأخّر عنه، و عمل الشيخ و من تأخّر عنه إلى زمان الشهيد الثاني، حيث يعتبر أقوال اولئك و لا يعتبر أقوال هؤلاء؟! مع أنّه لا ريب أنّ هؤلاء أدقّ فهماً و أذكى ذهناً و أكثر تتبّعاً منهم، و نرى أفكارهم أقرب إلى الصواب في أكثر الأبواب ... إلى آخره [١].
مع أنّه لا يخفى عليك وضوح الفرق بين المقامين [أي صلاة الجمعة و المواسعة و المضايقة] و شدّة التباين بين المسألتين؛ لما عرفت من كثرة القائلين من القدماء بالمواسعة، بل هي أقرب إلى دعوى الإجماع من المضايقة؛ إذ أرباب الثانية- المقطوع بفتواهم بها- بالنسبة إلى الاولى نزر قليل، بل لم يعرف عن بعضهم إلّا بالنقل كالقديمين، و ليس هو كالعيان.
فظهر حينئذٍ ضعف معارضة تلك الأدلّة بهذه الإجماعات، كمعارضتها بقوله تعالى: (وَ أَقِمِ الصَّلٰاةَ لِذِكْرِي) [٢]؛ لما حكاه في الذكرى «عن كثير من المفسّرين أنّها في الفائتة؛ لقول النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم): «من نام عن صلاة أو نسيها فليصلّها إذا ذكرها، إنّ اللّٰه تعالى ... الى آخره [٣]»» [٤].
و عن البيضاوي بعد ذكر جملة من معاني الآية: «أو لذكر صلاتي؛ لما روي أنّه (صلى الله عليه و آله و سلم) قال: «من نام»» [٥] الخبر.
كما عن مجمع الطبرسي أيضاً بعد ذكر جملة من المعاني: «و قيل: معناه أقم الصلاة متى ذكرت أنّ عليك صلاة كنت في وقتها أو لم تكن، عن أكثر المفسّرين، و هو المروي عن أبي جعفر (عليه السلام) [٦]، و يعضده ما رواه أنس أنّ النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) قال- إلى آخره- و قرأ (أَقِمِ الصَّلٰاةَ لِذِكْرِي) رواه مسلم في الصحيح [٧]» [٨] و نحوه عن جوامعه [٩].
مضافاً إلى ما سمعته في صحيح زرارة المروي في الذكرى الذي ذكرناه في أدلة المواسعة [١٠].
كصحيحه الآخر عن الباقر (عليه السلام): «إذا فاتتك صلاة فذكرتها في وقت اخرى: فإن كنت تعلم أنّك إذا صلّيت التي فاتتك كنت من الاخرى في وقت فابدأ بالتي فاتتك، فإنّ اللّٰه عزّ و جلّ يقول: (أَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكرِي)، و إن كنت تعلم [١١] إذا صلّيت التي فاتتك فاتتك التي بعدها فابدأ بالتي أنت في وقتها و اقض الاخرى»؛ [١٢] إذ هو ظاهر في استفادة الفورية من الآية، و لذا استدلّ بها عليها، فتكون اللام للتوقيت: أي عند ذكري.
و يعضدها حينئذٍ الأخبار الكثيرة المستفاد منها ذلك:
١- كالنبوي الذي ادّعى في السرائر أنّه من المجمع عليه بين الامّة: «من نام عن صلاة أو نسيها فوقتها حين يذكرها» ١٣.
٢- و الآخر المروي عن رسّيّات المرتضى: «من ترك صلاة ثمّ ذكرها فليصلِّها إذا ذكرها، فذلك وقتها» [١٤].
٣- و خبر نعمان الرازي: سأل الصادق (عليه السلام): عن رجل فاته شيء من الصلوات فذكر عند طلوع الشمس و عند غروبها؟ قال:
[١] البحار ٨٩: ٢٢٧.
[٢] طه: ١٤.
[٣] المستدرك ٦: ب ١ من قضاء الصلوات، ح ١٢، و فيه: «فليقضها» بدل «فليصلّها».
[٤] الذكرى ٢: ٤١٣.
[٥] تفسير البيضاوي ٢: ٤٤.
[٦] الوسائل ٤: ٢٨٥، ب ٦١ من المواقيت، ح ٦.
[٧] صحيح مسلم ١: ٤٧١، ح ٣٠٩.
[٨] مجمع البيان ٧- ٨: ٥- ٦.
[٩] جوامع الجامع ٢: ٣٢.
[١٠] تقدّم في ص ٥٦.
[١١] في المصدر: «تعلم أنّك».
[١٢] ١٢، ١٣ السرائر ١: ٣٢١- ٣٢٢.
[١٤] المسائل الرسّية (رسائل المرتضى) ٢: ٣٤٦.