جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١١٢ - انعقاد الجماعة باثنين فصاعداً
و لو شكّ في الإدراك و عدمه فلا جماعة أيضاً (١).
فالأقوى الاكتفاء حينئذٍ بالدخول [١] في الجماعة باحتمال الإدراك، كما أنّ الأقوى عدم حصول الجماعة مع الشكّ في أنّه أدرك أو لا، بل و مع الظنّ الذي لم تثبت حجّيته شرعاً.
[انعقاد الجماعة باثنين فصاعداً]:
(و أقلّ ما تنعقد) الجماعة المندوبة (باثنين، الإمام أحدهما) (٢)، فلا يشترط حينئذٍ في حصولها الزيادة على ذلك (٣). و إن كان لفظ الجماعة حقيقة في الثلاثة فصاعداً عندنا، لكنّ المدار هنا على حصول الصلاة جماعة شرعيّة يترتّب عليه ما ذكر لها من الأحكام لا صدق اسم الجماعة، و هو متحقّق بمطلق الضمّ و الاجتماع المتحقّق في
(١) لمعارضة استصحاب بقائه راكعاً باستصحاب عدم اللحوق، و أصالة تأخّر كلّ من رفع الإمام رأسه و ركوع المأموم عن الآخر مع أصالة عدم الاقتران، و لأنّ الشكّ في الشرط شكّ في المشروط.
و دعوى ظهور الأدلّة في مانعيّة رفع الإمام رأسه، فيكفي في تحقّقه أصالة عدمه لا شرطية الركوع واضحة المنع.
كدعوى عدم صلاحية معارضة استصحاب عدم اللحوق- المعتضد باستصحاب عدم الجماعة و أحكامها- لاستصحاب بقائه ١٣/ ١٥٠/ ٢٣٩
راكعاً المحتاج في إثبات المطلوب به إلى واسطة اخرى خارجة عن مقتضاه هي وصول المأموم إليه في هذا الحال.
نعم إنّما يثمر استصحاب بقائه راكعاً إلى حين الإدراك جواز دخول المأموم في الجماعة و نيّتها؛ ضرورة وضوح الفرق بين إثبات حصول الإدراك و تحقّقه به بعد العلم برفع الإمام رأسه، و بين إثبات بقاء الإمام على هذا الحال إلى أن يدركه؛ إذ الثاني كاستصحاب عدالة الإمام و عقله و غيرهما من سائر شرائط الأفعال المستمرّة المتأخّرة التي لا يعلم المكلّف حصولها في الآن الثاني، بل يكتفي في إحرازها- حتى ينوي القربة- باستصحاب بقائها في الزمان المتجدّد.
على أنّه قد يقال بأنّ منشأ جواز الدخول في العبادة- فيه و في أمثاله ممّا لم يعلم حصول الشرائط في الزمان المتأخّر، بل قد لا يظنّ، بل قد يظنّ العدم- ظواهر الأدلّة، كالنصوص السابقة و السيرة و الطريقة و العسر و الحرج و غير ذلك.
كما أنّه قد يقال- أو قيل- باعتبار الاطمئنان في الإدراك الذي هو كالعلم في العادة، و إلّا فالاستصحاب نفسه من دون حصول ذلك غير كافٍ أيضاً.
و ربّما يؤيّده الصحيح الأخير المشتمل على الأمر بالتكبير و الركوع قبل الوصول إلى الصفّ إذا ظنّ عدم الإدراك لو مشى إليه.
لكنّه كما ترى ضعيف جدّاً لا دليل عليه، بل ظاهر الأدلّة خلافه. و أضعف منه تأييده بالصحيح المزبور، بل هو عند التأمّل لا دلالة فيه على شيء ممّا نحن فيه أصلًا.
(٢) بلا خلاف أجده فيه كما اعترف به في المنتهى و الرياض و المفاتيح، بل في التذكرة و عن كشف الالتباس الإجماع عليه [٢]، بل عن المنتهى عليه فقهاء الأمصار.
(٣) إجماعاً كما عن نهاية الإحكام [٣].
[١] في بعض النسخ: «في الدخول».
[٢] المنتهى ٦: ١٧٤. الرياض ٤: ٢٩٧. المفاتيح ١: ١٥٩. التذكرة ٤: ٢٣٦. كشف الالتباس: الورقة ٢٦٥.
[٣] نهاية الإحكام ٢: ١١٥.