جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٧٩ - المواسعة و المضايقة في القضاء
[و قد يقال بعدم جواز العدول من الفائتة إلى الحاضرة] و هو جيّد بعد حرمة القياس عندنا (١).
فلا يجوز حينئذٍ بعد تجاوز محلّ الاشتراك بين الفرضين؛ بأن ركع لثالثة الظهرين و كان الفائت صبحاً (٢). بل يحكم حينئذٍ بصحّة المتلبّس بها كما بعد الفراغ (٣). [و قد يقال ب]- حصر تجاوز محلّ العدول في ذلك، و فيه بحث (٤).
(١) و أطلق في موضع من الأوّلين جوازه من الحاضرة إلى الفائتة و بالعكس [١]، و الظاهر إرادتهما منه في الجملة لا على تفصيله في موضع آخر. و هذا كلّه ممّا يشهد أنّ هذا العدول أمر تعبّدي جاء به الدليل الذي ينبغي اتباعه، و إلّا فلا المضايقة تقتضيه و لا وجوب الترتيب أو استحبابه و جوازه، كما أنّ المواسعة لا تنافيه.
و منه يظهر ضعف الاستدلال به على المضايقة، و قد أشرنا إليه سابقاً. كما أنّه منه يظهر وجوب الاقتصار على المتيقّن من دليل العدول؛ لشدّة مخالفته القواعد المحكمة.
(٢) كما نصّ عليه غير واحد من الاصحاب.
(٣) و لعلّه لما في الروضة من اغتفار الترتيب حال النسيان مع حرمة إبطال العمل [٢]، و إن كان قد يخدش بأنّه قد يقول من أوجب الترتيب باختصاص الاغتفار بما بعد الفراغ لا الأثناء، فيتّجه الفساد حينئذٍ، و الأمر سهل.
و كيف كان فظاهرهم بل هو صريح بعضهم [٣] [ذلك].
(٤) لإمكان الاكتفاء بزيادة الواجب مطلقاً خصوصاً القيام منه، كما هو ظاهر المنتهى فيه [٤]، بل ربّما كان في الصحيح إشعار به في الجملة، اقتصاراً على المتيقّن. و ركنيّة المزاد و عدمها لا مدخليّة لها في ذلك؛ إذ ليس المدار في بقائه اغتفار الزيادة سهواً و عدمه لو فرض أنّها المعدول إليها؛ لعدم الدليل، و إلّا لاقتضى جواز العدول بالصبح بعد الفراغ منها قبل تخلّل المنافي؛ لعدم زيادة غير التسليم، و التعبير بإمكان العدول إنّما وقع في عباراتهم، و إلّا فلا أثر له في الصحيح [٥] الذي هو دليل العدول.
اللهمّ إلّا أن يتمسّك لنفي ذلك كلّه بإطلاق قول الصادق (عليه السلام) في خبر عبد الرحمن المتقدّم في أخبار المضايقة: «فإذا ذكرها و هو في صلاة بدأ بالتي نسي، و إن ذكرها مع إمام في صلاة المغرب أتمّها بركعة ثمّ صلّى المغرب ثمّ صلّى العتمة بعدها، و إن كان صلّى العتمة وحده فصلّى منها ركعتين ثمّ ذكر أنّه نسي المغرب أتمّها بركعة، فتكون صلاته للمغرب ثلاث ركعات، ثمّ يصلّي العتمة بعد ذلك» [٦] خرج منه ما لو زاد ركوعاً و بقي غيره. لكنّه كما ترى- بعد الإغضاء عن سنده، و احتمال إرادة وقت صلاة- ظاهر بعد التدبّر فيه تماماً في مساواة المعدول منها و إليها عدداً التي صرّح فيها بعضهم ببقاء العدول إلى الفراغ [٧]، مع أنّ فيه بحثاً أيضاً؛ لعدم استفادته من ذلك الصحيح أيضاً بعد طرح ما تضمّنه من العدول إلى الظهر بعد الفراغ، بل لعلّ ظاهر بعض المفاهيم فيه خلافه.
اللهمّ إلّا أن يدفع بإطلاق قوله (عليه السلام) في خبر عبد الرحمن: «أتمّها- أي المغرب- بركعة»، أو يدفع هو و سابقه بالاستصحاب، إلّا أنّ جريانه هنا على وجه يكون حجّة معتبرة صالحة للمعارضة لا يخلو من سماجة.
[١] البيان: ٢٥٧. الذكرى ٣: ٢٥١.
[٢] الروضة ١: ٣٥٥.
[٣] جامع المقاصد ٢: ٣٤.
[٤] المنتهى ٧: ١١٠.
[٥] الوسائل ٤: ٢٨٥، ب ٦١ من المواقيت، ح ٦.
[٦] الوسائل ٤: ٢٩١، ٢٩٢، ب ٦٣ من المواقيت، ح ٢.
[٧] نهاية الإحكام ١: ٣٢٣.