جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٧٧ - الفرق بين الأوقاف العامّة و المساجد
لكن لا يبعد وجوب المئونة لو احتيج إليها من المتّخذ فيجبر عليها و تؤخذ من ماله قهراً كغيره من مؤن ردّ المغصوب. و في حرمة باقي التصرّفات على المتّخذ بعد الاتخاذ- كاستطراقه و نحوه ممّا كان يجوز له فيه و هو بهيئة المسجد- و عدمها وجهان. بل قد يحتمل التفصيل بين الصلاة و نحوها و غيرها، فيجوز ما كان المسجد معدّاً له دون غيره، خصوصاً الأفعال التي هي سبب التغيير و صار معدّاً لها بعده كالاستطراق في المتّخذ طريقاً و نحوه.
ثمّ إنّه بناءً على حرمة سائر التصرّفات فهل تختصّ بالمتّخذ خاصّة أو بكلّ مستعمل له في خلاف ما عدّ له من الاستطراق و نحوه لا الصلاة و نحوها ممّا هي من تصرّفات المساجد أو الأعمّ؟ الظاهر الأوّل (١).
نعم قد يحرم [على غير المتخذ] من جهة العارض كما إذا كان هذه التصرّفات سبباً أو جزء سبب لاضمحلال المسجديّة و زوال آثارها، فيكون إعانة على الإثم و العدوان، و هو أمر آخر.
و لا عبرة بالمصلحة هنا بل و لا بالمفسدة، فلا يجوز بيع عرصة المسجد على حال من الأحوال (٢).
[الفرق بين الأوقاف العامّة و المساجد]:
نعم غير المسجد من الأوقاف العامّة يمكن دعوى جواز تغيير هيئاتها إذا قضت به المصلحة، بل يجوز بيعها في بعض الأحوال.
لكنّ الإنصاف أنّ كثيراً من هذه المسائل غير منقّحة (٣).
و كما أنّه لا يجوز اتّخاذ المسجد طريقاً أو ملكاً بأن يغيّر إليهما لا يجوز جعل شيء منهما مسجداً (٤). نعم لو رجعت الطريق إلى الإباحة- بأن بطل استطراق الناس- أمكن حيازتها لها و إحياؤها بجعلها مسجداً. و كذا لو كانت الطريق زائدة على المقدار الشرعي أمكن أيضاً جعل الزائد كذلك (٥). مع أنّه لا يخلو من إشكال (٦).
(١) ١- للأصل.
٢- و استصحاب بقاء الإذن في سائر هذه التصرّفات قبل زوال هيئة المسجد.
(٢) ١- للأصل.
٢- و ظهور الأدلّة من الكتاب و السنّة و الفتاوى و السيرة في أنّ المسجديّة من الامور الأبديّة التي لا يجوز تغييرها إلى غيرها أو نقلها بأحد النواقل بحال من الأحوال.
(٣) لعدم وضوح أدلّتها من الكتاب و السنّة، بل و الفتاوى؛ لما فيها من الإجمال الذي لا يجسر معه على الفتوى بشيء منها؛ إذ بعضها يومئ إلى أنّ المدار على المصلحة، و آخر على الأصلح، و ثالث على المفسدة، و رابع على تعذّر الجهة الموقوف عليها أو الاستغناء عنها، و غير ذلك، فالاحتياط لا ينبغي تركه في بعض الأفراد.
(٤) إذ الأوّل ملك للمسلمين المستطرقين، و الثاني ملك آحادهم.
(٥) كما عن التحرير [١] و غيره النصّ على الأخير.
(٦) لاحتمال تعلّق حقّ الاستطراق به و إن كان زائداً على ما ستعرف في إحياء الموات إن شاء اللّٰه.
[١] التحرير ٥: ٥٤٠.