جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٩٨ - رفع الصوت في المساجد
و المراد بالإنشاد: القراءة لا رفع الصوت (١).
[رفع الصوت في المساجد]:
[و الظاهر عدم الفرق في كراهة رفع الصوت إذا تجاوز المعتاد بين القرآن و غيره].
و المراد [من المعتاد] الاعتياد في نفس الرفع للصوت، من غير فرق بين القرآن و غيره (٢).
[و كذا يكره رفع الصوت في التدريس في المساجد].
(١) و إن فسّره به في تهذيب اللغة و الغريبين [١] و المقاييس و ظاهر الأساس [٢] على ما حكي عنها:
١- للتبادر.
٢- و لأنّ رفع الصوت في نفسه مكروه و إن لم يكن بالشعر، كما هو قضيّة إطلاق المتن و غيره من كتب الأصحاب التي عبّرت بما في النصّ الذي هو مستند الحكم مؤيّداً بما في الرفع من الشغل عن العبادات و منافاة السكينة و الوقار و الخشوع المطلوب في المساجد و أذيّة المصلّين و نحو ذلك، بل مقتضى الإطلاق المزبور عدم الفرق بين القرآن و غيره.
بل نصّ على التعميم المذكور الثانيان [٣]، لكن مع التقييد بما إذا تجاوز المعتاد، كما أنّه قيّد أصل رفع الصوت به في المدارك [٤] و المفاتيح [٥] و الكفاية [٦]، و لا بأس به؛ لانصراف الإطلاق إليه، كما أنّه لا بأس بالتعميم المزبور؛ للإطلاق أيضاً.
إلّا أنّه ينبغي استثناء ما ثبت وجوب الجهر فيه أو استحبابه على وجه يشمل ما فيه رفع الصوت من الجهر، كبعض القراءة و الأذكار للإمام مثلًا المستحبّ له أن يُسمع من خلفه كلّ ما يقول و الأذان و الإقامة و نحو ذلك، و لعلّ ذا هو مراد ابني الجنيد [٧] و إدريس [٨] في المحكيّ عنهما من استثناء ذكر اللّٰه من كراهة رفع الصوت، و إلّا فالنصّ و الفتوى مطلقان، أقصى ما يمكن تنزيلهما على إرادة ما تجاوز المعتاد.
(٢) لكن في كشف اللثام احتمال إرادة الاعتياد لكلّ شيء بحسبه، فيختلف باختلاف الأنواع في العادة [٩]؛ إذ هي
[١] تهذيب اللغة ١١: ٣٢٣. الغريبين ٦: ١٨٣٧.
[٢] معجم مقاييس اللغة ٥: ٤٣٠. أساس البلاغة: ٤٥٦.
[٣] جامع المقاصد ٢: ١٥١. الروضة ١: ٢١٩.
[٤] المدارك ٤: ٤٠٣.
[٥] المفاتيح ١: ١٠٤.
[٦] كفاية الأحكام ١: ٨٥.
[٧] نقله في كشف اللثام ٣: ٣٣٢.
[٨] السرائر ١: ٢٧٩.
[٩] كشف اللثام ٣: ٣٣٢.