جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٥٨ - الشرط الأول اعتبار المسافة في التقصير
[و مقداره في الشرع أيضاً] (بريدان) (١). [نعم المراد من المسير هنا المسير العامّ للإبل، معتدل الوقت و السير و المكان].
(١) اللذان أجمع الأصحاب على وجوب التقصير فيها [١] تحصيلًا و نقلًا [٢] كاد يبلغ التواتر، و كأنّه لمّا كان سير اليوم مختلفاً بحسب الأمكنة و الأزمنة و السائرين و دوابّ السير و الجدّ فيه و عدمه و غير ذلك- بل ربّما حصل فيه اختلاف أيضاً في تقديره لو وقع بالليل أو الملفّق منه و من النهار؛ إذ لم يعلم أنّ المقدار يوم تلك الليلة أو يوم آخر- قدّره الشارع بالبريدين دفعاً لهذا الاختلاف بعد أن كانا متقاربين في الواقع.
ضرورة أنّ المراد السير العام للابل؛ لخبر البجلي السابق، و قول الصادق (عليه السلام) في حسنة الكاهلي: «كان أبي يقول: لم يوضع التقصير على البغلة السفواء و الدابّة الناجية» [٣] الحديث.
و أنّ المراد الاعتدال من الوقت و السير و المكان، بمعنى اعتبار الوسط من الثلاثة، كما صرّح به بعضهم [٤].
و إن ناقش في المدارك في ذلك بالنسبة للأخير [٥]، و لعلّه لإطلاق النصّ فيه مع عدم الداعي إلى تقييده في ذلك بخلاف الأوّلين؛ لغلبة السير في الليل و عدم التواني و الجدّ في السفر، و هو كما ترى.
و على كلّ حال فهو حينئذٍ تحقيق في تقريب كنظائره.
فالترديد بين بياض اليوم و البريدين في خبر أبي بصير السابق ترديد فيما يسهل على المكلّف اعتباره، و إلّا فهما شيء واحد في نظر الشارع، لا أنّهما أمران مختلفان كي يتّجه البحث في:
١- إنّ مدار المسافة عليهما معاً- بمعنى كون المعتبر فيها اجتماعهما- كما عساه يوهمه بعض العبارات، فلو فرض قصور مسير اليوم عن البريدين أو بالعكس بأن حصل في بعض اليوم لم يكن ذلك مسافة.
٢- أو أنّ المدار على مسير اليوم و إن قصر عن البريدين.
أ- لأنّه الأصل في المسافة و التقدير بالبريدين تقدير له.
ب- و لأنّ دلالة النصّ عليه أقوى؛ إذ ليس لاعتبارها بالأذرع على الوجه المذكور نصّ صريح، بل ربّما اختلفت فيه النصوص و الفتاوى. و قد صنّف السيّد السعيد جمال الدين أحمد بن طاوس كتاباً مفرداً في تقدير الفراسخ، و حاصله- على ما قيل [٦]- لا يوافق المشهور.
جو لأنّ الأصل الذي اعتمد عليه الفاضل و غيره على ما قيل في تقدير الفرسخ يرجع إلى اليوم؛ إذ قد استدلّ عليه فيما حكي عن تذكرته بأنّ المسافة تعتبر بمسير اليوم للإبل السير العام و هو يناسب ذلك [٧].
قيل: و كذا الوضع اللغوي، و هو مدّ البصر من الأرض ٨.
[١] كذا في الجواهر و في بعض النسخ: «عنهما».
[٢] المدارك ٤: ٤٢٨.
[٣] الوسائل ٨: ٤٥٢، ب ١ من صلاة المسافر، ح ٣.
[٤] الروض ٢: ١٠٢١.
[٥] المدارك ٤: ٤٣١- ٤٣٢.
[٦] ٦، ٨ الروض ٢: ١٠٢٢.
[٧] التذكرة ٤: ٣٧١.