جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٨٣ - ائتمام المفترض و المتنفّل بالمفترض و بالعكس
و المغرب و العشاء، و صنفاً كالأداء و القضاء (١).
(١) للنصوص [١] المعمول بها بين معظم الأصحاب، بل لا أجد خلافاً في شيء من ذلك، سوى ما يحكى عن والد الصدوق من منع اقتداء المسافر بالحاضر و العكس [٢]، و عنه من منع اقتداء مصلّي الظهر بمصلّي العصر [٣]، إلّا أن يتوهّمها العصر ثمّ يعلم أنّها كانت الظهر [٤]. و هما- بعد الإغضاء عن ثبوتهما عنهما خصوصاً ما عن الثاني منهما- نادران شاذّان، كما اعترف به في المفاتيح و الرياض [٥]، بل لا أعلم مأخذاً لثانيهما، كما اعترف به في الذكرى و البيان [٦] أيضاً؛ إذ ليس إلّا ما قيل من أنّ العصر لا يصحّ إلّا بعد الظهر، فلو صلّاها خلف من يصلّي الظهر فكأنّه قد صلّى العصر مع الظهر مع أنّها بعدها [٧]. و هو- كما ترى- ضعيف جدّاً؛ ضرورة ترتّب عصر المصلّي على ظهر نفسه لا على ظهر إمامه، على أنّه إن تمّ يقتضي المنع أيضاً في العكس و في العشاء و المغرب. و من صحيح عليّ بن جعفر: سأل أخاه (عليه السلام) عن إمام كان في الظهر فقامت امرأة بحياله تصلّي معه و هي تحسب أنّها العصر هل يفسد ذلك على القوم؟ و ما حال المرأة في صلاتها معهم و قد كانت صلّت الظهر؟ قال: «لا يفسد ذلك على القوم، و تعيد المرأة صلاتها» [٨]. و هو- مع أنّه منافٍ لما ذكره الصدوق و موافق للتقيّة، بل في الوسائل: لأشهر مذاهب العامّة [٩]- محتمل لكون الأمر بالإعادة فيه للمحاذاة و التقدّم على الرجال المذكورين فيه حتى على القول بكراهتهما؛ إذ لعلّها للإيقاع على الوجه الأكمل نحو الأمر [١٠] بإعادة الجمعة لمن صلّاها بغير الجمعة و المنافقين و غيره، و لأنّ لاعتقادها مدخليّة، بل لعلّها فوت صلاة الإمام التي هي الظهر. نعم في الكافي أنّه في حديث: «إن علم أنّهم في صلاة العصر و لم يكن صلّى الاولى فلا يدخل» [١١]. لكنّه- مع إرساله و إعراض المشهور نقلًا [١٢] و تحصيلًا عنه، بل في المنتهى الإجماع على عدم شرطيّة تساوي الفرضين، قال: «فلو صلّى ظهراً مع من يصلّي العصر صحّ، ذهب إليه علماؤنا أجمع» ١٣ و نحوه في التذكرة و عن المعتبر [١٤] لكن بدون «أجمع»، و احتماله للتقيّة، و الدخول بنيّة العصر كما في الوسائل [١٥] و الكراهة- قاصر عن معارضة النصوص المعتبرة المستفيضة الصحيحة الصريحة، الوارد بعضها [١٦] في ائتمام المسافر ظهراً و عصراً بظهر الحاضر، بل و لا [أعلم مأخذاً] لأوّلهما [أي والد الصدوق] أيضاً، بعد الإغضاء عمّا يدلّ على خلافه من النصوص المستفيضة حدّ الاستفاضة- و فيها الصحيح الصريح- و المعتضدة بالشهرة القريبة من الإجماع، بل هي كذلك عن الفاضلين [١٧]. نعم ظاهر بعضها الكراهة، كخبر البقباق عن الصادق (عليه السلام) [١٨] و غيره، كما ستعرف ذلك عند تعرّض المصنّف له، و لعلّه هو دليله، إلّا أنّه لا يخفى- على من لاحظه- ظهوره في الكراهة، أو صراحته كما قيل ١٩ و إن اشتمل صدره على النهي الظاهر في الحرمة لو لا التصريح بالصحّة و الجواز فيه، التي لا تجامع الحرمة عند الإماميّة، و الأمر سهل.
[١] انظر الوسائل ٨: ٣٩٨، ٤٠٤، ب ٥٣، ٥٥، من صلاة الجماعة.
[٢] نقله في المختلف ٣: ٦٢.
[٣] الصحيح: «العصر بمصلّي الظهر».
[٤] الفقيه ١: ٣٥٨، ذيل الحديث ١٠٣٠.
[٥] المفاتيح ١: ١٦٣. الرياض ٤: ٣٢٢.
[٦] الذكرى ٤: ٣٨٤. البيان: ٢٣٧.
[٧] ٧، ١٩ الذكرى ٤: ٣٨٤. المصابيح ٨: ٣٧٠، ٤١٥.
[٨] الوسائل ٨: ٣٩٩، ب ٥٣ من صلاة الجماعة، ح ٢.
[٩] الوسائل ٨: ٣٩٩، ب ٥٣ من صلاة الجماعة ح ٢.
[١٠] انظر الوسائل ٦: ١٥٩، ب ٧٢ من القراءة في الصلاة.
[١١] الكافي ٣: ٣٨٤، ذيل الحديث ١٢. الوسائل ٨: ٤٠٠، ب ٥٣ من صلاة الجماعة، ح ٥.
[١٢] ١٢، ١٣ المفاتيح ١: ١٦٣. المنتهى ٦: ١٨٩.
[١٤] التذكرة ٤: ٢٧٢. المعتبر ٢: ٤٢٤.
[١٥] الوسائل ٨: ٤٠٠، ب ٥٣ من صلاة الجماعة، ح ٥.
[١٦] انظر الوسائل ٨: ٣٢٩، ب ١٨ من صلاة الجماعة.
[١٧] المعتبر ٢: ٤٤١. التذكرة ٤: ٣٠١.
[١٨] المصدر السابق ٨: ٣٣٠، ح ٦.