جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٦٥ - استحباب نوافل المقصورة في مواضع التخيير
[الصوم للمسافر في هذه الأماكن]:
[و لا يجوز الصوم للمسافر في هذه الأماكن].
[التعرّض للنيّة و عدمه]:
و لا يجب التعرّض للنيّة، بل لو عيّنها كان له العدول، فمن نوى الإتمام كان له الاقتصار على الركعتين، و بالعكس (١). إلّا أنّ الإنصاف عدم خلوّه عن البحث و التأمّل، خصوصاً لو أراد العدول بعد الشروع في الثالثة قبل الركوع، فتأمّل. و [الظاهر] (٢) أنّ له الإتمام في الأماكن المزبورة و إن كانت الذمّة مشغولة بواجب (٣). و لو ضاق الوقت إلّا عن أربع ركعات فالأحوط و الأقوى تعيّن القصر عليه فيهما ليقع الصلاتان في الوقت (٤). و [الظاهر] (٥) أنّه لا فرق فيما ذكرنا بين ضيق الوقت إلّا عن أربع و بين الزائد إذا كان دون الثمان (٦).
[استحباب نوافل المقصورة في مواضع التخيير]:
ثمّ إنّه لا يخفى عليك بعد ما سمعت استحباب صلاة نوافل المقصورة في هذه الأماكن (٧).
(١) كما عن المصنّف في المعتبر التصريح به [١]، و استحسنه في المدارك [٢].
و لعلّه لإطلاق الأدلّة، و عدم توقّف صدق الامتثال عليها؛ ضرورة عدم كونهما كالظهر و العصر اللذين يتوقّف تشخيص الفعل لأحدهما على النيّة كما في سائر الأفعال المشتركة، و ليس ذلك من جهة أنّ التخيير بين القصر و الإتمام من التخيير بين الأقلّ و الأكثر الذي لا يعتبر فيه ذلك، بل هو كذلك و إن قلنا: إنّهما ماهيّتان مختلفتان؛ لإطلاق الأدلّة.
(٢) [ف]- ممّا ذكرنا يظهر [ذلك].
(٣) لعدم اندراجه في النهي [٣] عن التطوّع لمن عليه فريضة قطعاً. فما يحكى عن والد العلّامة من المنع [٤] [أي منع الإتمام في الأماكن إن كانت الذمّة مشغولة بواجب] لا ريب في ضعفه.
(٤) و يحتمل جواز الإتمام في خصوص العصر؛ لعموم «من أدرك من الوقت ركعة فقد أدرك الوقت كلّه» [٥]. و فيه: أنّ ذلك و إن تحقّق به إدراك الصلاة إلّا أنّه لا يجوز تعمّده اختياراً؛ لاقتضائه تأخير الصلاة عن وقتها المعيّن لها شرعاً مع التمكّن منه.
(٥) [كما] منه ينقدح [ذلك].
(٦) كما أنّه منه ينقدح أيضاً ضعف احتمال الإتمام في العصر خاصة في الفرض السابق ثمّ قضاء الظهر.
(٧) كما نصّ عليه في الذكرى، قال: «و نقله نجيب الدين بن نما عن شيخه ابن إدريس؛ لأنّه من إتمام الصلاة و الإكثار [٦] المأمور به في هذه الأماكن» [٧].
بل في الذكرى: «و لا فرق بين أن يتمّ الفريضة أو لا، و لا بين أن يصلّي الفريضة خارجاً عنها و النافلة فيها أو يصلّيهما معاً فيها» ٨، و لا بأس به.
[١] المعتبر ٢: ١٥٠.
[٢] المدارك ٤: ٤٧٠.
[٣] انظر الوسائل ٤: ٢٢٦، ب ٣٥ من المواقيت.
[٤] نقله في المنتهى ٦: ٣٦٧.
[٥] أرسله في المدارك ٣: ٩٣.
[٦] في المصدر: «إتمام».
[٧] ٧، ٨ الذكرى ٤: ٣٣٥.