جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٨٦ - الطرف الثاني ما يعتبر في الإمام
و إن كان الظاهر أنّه لا إشكال في التعدّي عن خصوص الأعذار المنصوصة الطارئة للإمام من الحدث و الرعاف أو تذكّر الحدث أو الأذى في البطن و السفر (١).
بل الظاهر إرادة كلّ ما يمنعه من إتمام الصلاة و لو لطعنة أو غيرها.
بل يمكن التعدّي إلى ما يمنعه من إتمام الصلاة مختاراً، فيستخلف حينئذٍ لو صار فرضه الجلوس مثلًا.
و يجوز (و) إن كان (يكره أن يأتمّ حاضر بمسافر) و بالعكس (٢).
(١) و إن اقتصر عليها في الحدائق [١].
(٢) على المشهور بين الأصحاب نقلًا [٢] و تحصيلًا، بل في الرياض: «أنّ عليه من عدا الصدوقين كافّة» [٣]، بل عن الخلاف و ظاهر الغنية أو صريحها الإجماع عليه [٤]. خلافاً للمحكي عن والد الصدوق فلا يجوز فيهما [٥]، و عنه في المقنع في ثانيهما [٦]. و هما ضعيفان:
١- لإطلاق الأدلّة.
٢- و خصوص ظاهر المعتبرة المستفيضة في الثاني إن لم تكن متواترة: أ- كصحيح ابن مسلم عن الباقر (عليه السلام): «إذا صلّى المسافر خلف قوم حضور فليتمّ صلاته ركعتين و يسلّم، و إن صلّى معهم الظهر فليجعل الأوّلتين الظهر و الأخيرتين العصر» [٧].
ب- و حمّاد بن عثمان: سأل الصادق (عليه السلام) عن المسافر يصلّي خلف المقيم؟ قال: «يصلّي ركعتين و يمضي حيث شاء» [٨].
جو خبر الأحول عنه (عليه السلام) أيضاً: «إذا دخل المسافر مع أقوام حاضرين في صلاتهم فإن كانت الاولى فليجعل الفريضة في الركعتين الأوّلتين، و إن كانت العصر فليجعل الأوّلتين نافلة و الأخيرتين فريضة» [٩]. د- و عمر بن يزيد: سأل الصادق (عليه السلام) أيضاً عن المسافر يصلّي مع الإمام فيدرك من الصلاة ركعتين أ يجزي ذلك عنه؟ فقال: «نعم» [١٠]. هو غيرها من الأخبار الكثيرة [١١] الصريحة في الصحّة المستلزمة للجواز و عدم الإثم؛ ضرورة عدم انفكاكهما في مثل المقام عندنا، و هي الحجّة على الصدوق، بل و على والده أيضاً، بضميمة عدم القول بالفصل. و- مضافاً إلى الموثّق عن الصادق (عليه السلام): «لا يؤمّ الحضري المسافر، و لا المسافر الحضري، فإن ابتلي بشيء من ذلك فأمّ قوماً حاضرين، فإذا أتمّ الركعتين سلّم ثمّ أخذ بيد بعضهم فقدّمه فأمّهم، و إذا صلّى المسافر خلف قوم حضور فليتمّ صلاته بركعتين و يسلّم، و إن صلّى معهم الظهر فليجعل الأوّلتين الظهر و الأخيرتين العصر» [١٢]؛ إذ الظاهر إرادة الكراهة من النهي أوّلًا فيه بقرينة قوله (عليه السلام) بعد ذلك: «فإن ابتلي ... إلى آخره»، ممّا هو معلوم عدم مجامعته للحرمة.
[١] الحدائق ١١: ٢١٧.
[٢] الذخيرة: ٣٩٢.
[٣] الرياض ٤: ٣٤٥.
[٤] الخلاف ١: ٥٦٠- ٥٦١. الغنية: ٨٨.
[٥] نقله في المختلف ٣: ٦٢.
[٦] لم نعثر عليه في المقنع كما في مفتاح الكرامة ١٠: ٢١٥. و نقله في المختلف ٣: ٦٢.
[٧] الوسائل ٨: ٣٢٩، ب ١٨ من صلاة الجماعة، ح ١.
[٨] المصدر السابق: ح ٢.
[٩] المصدر السابق: ح ٤.
[١٠] المصدر السابق: ٣٣١، ح ٧.
[١١] انظر الوسائل ٨: ٣٢٩، ب ١٨ من صلاة الجماعة. المستدرك ٦: ٤٦٦، ب ١٦ من صلاة الجماعة.
[١٢] الوسائل ٨: ٣٣٠، ب ١٨ من صلاة الجماعة، ح ٦.