جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٢٨ - كفاية تواري الجدران أو خفاء الأذان في حدّ الترخّص
..........
٢- و باتّفاق المشايخ الثلاثة [١] على روايته في الجوامع العظام.
٣- و بأولويّتها بالسببيّة من الأذان؛ لتيسّرها في كلّ وقت بخلاف الأذان؛ إذ كثيراً ما يتّفق الخروج في غير وقته مع تشابه الأصوات إذا بعُدت، و عسر التقدير على أكثر الناس أو أغلبهم. و لعلّه لذا اقتصر في المقنع فيما حكي عنه على خفائها دونه [٢]، بل ربّما قيل بظهور عبارة المبسوط [٣] في أنّ المعتبر الرؤية، فإن حصل حائل فالأذان. و إن كان فيه نظر كما لا يخفى على ما لا حظها.
لكنّك على كلّ حال خبير بأنّه حينئذٍ لا وجه لطرح كلٍّ منهما؛ ضرورة حصول المرجّح في الطرفين، فيحصل التكافؤ الذي هو شرط الجمع، سيّما بعد ما عرفت من العمل بهما من أكثر الأصحاب و إن اختلف بالوجهين السابقين. على أنّ خبر المحاسن في إياب المسافر لا ذهابه، فتأييده حينئذٍ موقوف على اتّحادهما في ذلك، و فيه تأمّل. و الموثّق لا دلالة فيه على الشرطيّة كي ينافي ما اخترناه من الجمع الأوّل. و البحث في الفقه الرضوي مشهور، و كذا الكلام في المرجّحات الثانية. و كيف كان فلا ريب في أنّه لا وجه لطرح أحدهما بعد الجمع لشرائط الحجّية.
إنّما الكلام في ترجيح الجمعين السابقين، و قد عرفت أنّ الأوّل منهما هو الجاري على مقتضى الضوابط، كما في سائر جُمل الشرط المتعدّدة مع اتّحاد الجزاء فيها.
بل قد يؤيّده أيضاً- زيادةً على ذلك- الاقتصار في كلٍّ من الروايتين و الموثّق و غيره على أحدهما مع اختلاف الراويين أو الرواة، و ما ذاك إلّا للاجتزاء بكلٍّ منهما؛ إذ احتمال كون الاقتصار لعلم كلٍّ من الراويين مثلًا بالفرد الآخر، يدفعه- بعد أصالة العدم-: ظهور سؤالهما في عدم علمهما بذلك. كاحتمال تأخير البيان فيهما في ذلك الخطاب ثمّ علماه وقت الحاجة.
نعم قد يقال: إنّ الاقتصار لعدم التفاوت المعتدّ به في العلامتين؛ إذ متى وصل الحدّ الذي يخفى فيه الأذان خفي عليه الجدران، و بالعكس، بعد إرادة الوسط من كلٍّ منهما، و كون الأذان على مرتفع أيضاً، و أنّه في طرف البلاد من ناحية المسافر، و إرادة صور الجدران لا شبحها.
بل ينبغي الجزم بذلك بناءً على كون المراد من رواية الجدران تواريه عنها- بمعنى خفائه بحيث لا تتميّز صورته دون شبحه- لا تواريها عنه، كما فهمه سيّد المدارك [٤] من الصحيح المزبور و تبعه عليه الكاشاني صريحاً في الوافي [٥] و ظاهراً في المفاتيح [٦]؛ حيث عبّر فيها بما في الصحيح كاللمعة و عن البيان و الحدائق [٧]. و لعلّه أوفق به و إن كان المعروف بين الأصحاب الثاني كما اعترف به في الرياض [٨]. و من هنا لم يكن مناص عن متابعتهم في ذلك، و لعلّه لأنّه و إن كان في الصحيح تواريه عنها لا تواريها عنه لكنّ المراد بتواريه عنها استتاره بحيث لا تراه لو كانت مبصرة، و من المعلوم أنّه متى توارى عنها كذلك توارت هي [الجدران] عنه أيضاً، و إلّا لم يتوار عنها، كما هو واضح؛ لأنّه من باب المفاعلة.
[١] الكافي ٣: ٤٣٤، ح ١. الفقيه ١: ٤٣٥، ح ١٢٦٦. التهذيب ٢: ١٣، ح ٢٧.
[٢] المقنع: ١٢٥.
[٣] المبسوط ١: ١٣٦.
[٤] المدارك ٤: ٤٥٧.
[٥] الوافي ٧: ١٤٢، ذيل الحديث ١.
[٦] المفاتيح ١: ٢٤.
[٧] اللمعة: ٤٧. البيان: ٢٦٤. الحدائق ١١: ٤٠٤.
[٨] الرياض ٤: ٤٣٥.