جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢١٨ - الطرف الثاني ما يعتبر في الإمام
..........
٦- و أمّا رواية اللاعب بالحمام فلعلّ المراد منها ما ذكرنا من المعرفة بكونه غير معروف الفسق.
٧- و كذلك قول عليّ (عليه السلام) لشريح: بل لعلّ الفاسق داخل تحت الظنين في كلامه (عليه السلام) بقرينة صحيحة أبي بصير.
٨- و أمّا ما ورد من ردّ شهادة الفاسق فهو- مع معارضته بما دلّ على قبول شهادة العدل- يراد منه الفاسق في الواقع لا من علمت فسقه، و لو اخذ العلم في ذلك لُاخذ في العدل.
٩- و ما ذكروه من التأييد معارض بالمؤيّدات الكثيرة لعدمه، بل قد يدّعى اختلال النظام بذلك، فإنّ كثيراً من حقوق الناس من أموال و فروج و دماء تضيع بذلك، فكم من دم يهدر، و كم من فرج يغصب، و كم من ولد يؤخذ، إنّ ذلك من المستبعد بل من الممنوع، خصوصاً مع ملاحظة النصوص و طريقة الأصحاب.
و استبعاد خفاء مثل ذلك على الشيخ معارض باستبعاد خفائه على غيره، على أنّ الشيخ طريق توثيقه للرجال و عدم قبوله لرواية المجهول معلوم، و لذلك و غيره احتمل تنزيل كلامه على إرادة أنّه لا بدّ من اختباره حتى يظهر عند المختبر أنّه غير ظاهر الفسق، و لا يجب عليه أن يبحث عن باطنه و اعتقاداته، و هذا الذي ادّعى حدوثه من «شريك» فمراده بعدم ظهور الفسق ظهور عدم الفسق، و لا يقال في المجهول الذي لم يعرف و لا اتفق أنّه رئي، بل كان في بلاد بعيدة: إنّه غير ظاهر الفسق، كما يرشد إلى ذلك ما حكي عنه في النهاية [١] من التصريح بأنّ العدالة على ما في صحيحة ابن أبي يعفور الآتية [٢]، و عنه في الخلاف أنّه قال بعد ذلك:
«مسألة: إذا حضر الغرباء في بلد عند الحاكم فشهد عنده اثنان فإن عرفا بعدالة حكم، و إن عرفا بفسق وقف، و إن لم يعرف عدالة و لا فسقاً بحث- و عن بعض النسخ لم يجب- عندنا [٣] سواء كان لهما السيماء الحسنة و المنظر الجميل أو ظاهرهما الصدق، بشهادة قوله عزّ و جلّ: (مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدٰاءِ) [٤]» قال: «و هذا ما رضي به [٥]» [٦]، و كذلك ما عن الكاتب: «إذا كان الشاهد حرّاً بالغاً مؤمناً بصيراً معروف النسب مرضيّاً غير مشهور بكذب في شهادته، و لا بارتكاب كبيرة و لا مُقام على صغيرة، حسن التيقّظ عالماً بمعاني [٧] الأقوال، عارفاً بأحكام الشهادة، غير معروف بحيف على معامل، و لا تهاون بواجب من علم أو عمل، و لا معروف بمباشرة أهل الباطل و الدخول في جملتهم، و لا بالحرص على الدنيا، و لا بساقط المروّة، بريّاً من أهواء أهل البدع التي توجب على المؤمن البراءة من أهلها، فهو من أهل العدالة المقبولة شهادتهم» [٨].
فإنّ التأمّل في كلامه هذا يقضي بحسن الظاهر، و كيف يصدق على مجهول الحال أنّه مرضيّ غير مشهور بكذب و غير معروف بحيف على معاملة؟!
و أمّا المفيد فقد صرّح في المقنعة على ما نقل عنه: أنّ «العدل من كان معروفاً بالدين و الورع عن محارم اللّٰه» [٩].
و هو ظاهر في حسن الظاهر.
[١] النهاية: ٣٢٥.
[٢] يأتي في ص ٢٢١.
[٣] في المصدر: «عنهما».
[٤] البقرة: ٢٨٢.
[٥] في المصدر: «بهما».
[٦] الخلاف ٦: ٢٢١.
[٧] في المصدر: «بمعالي».
[٨] نقله في المختلف ٨: ٤٨٣.
[٩] المقنعة: ٧٢٥.