جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٤٤ - لا قراءة خلف الإمام
..........
و انعقاده على الندب في غير المقام- بعد أن كان مورد الآية الفريضة كما في الصحيح- لا يقتضي الاستحباب هنا، و نسبة ندبيّته في التنقيح إلى من عدا ابن حمزة يمنعها التتبّع.
و بالجملة: فالخروج عن تلك النواهي في تلك المعتبرة المستفيضة بمثل ذلك كما ترى.
و دعوى أنّ جملة منها شاملة بإطلاقها أو عمومها للإخفاتيّة التي قد أثبتنا الكراهة فيها كالحسن و الصحيح عن الصادق (عليه السلام):
«إذا صلّيت خلف إمام مؤتمّ به فلا تقرأ خلفه سمعت قراءته أو لم تسمع، إلّا أن يكون صلاة يجهر فيها و لم تسمع فاقرأ» [١]، و لما إذا لم يسمع القراءة ممّا ستعرف عدم الحرمة فيه أيضاً، بل في بعضها التنصيص عليه كقول الصادق (عليه السلام) في الصحيح: «إذا صلّيت خلف إمام تأتمّ به فلا تقرأ خلفه سمعت قراءته أو لم تسمع» [٢]، فيتّجه حينئذٍ إرادة الكراهة منه التي هي أولى من مجازية القدر المشترك، بل أولى من التقييد، على أنّه متعذّر حتى في الرواية الاولى؛ ضرورة أنّه- بقرينة الاستثناء فيها- كالنصّ في الإخفاتيّة، فلا يمكن تقييد النهي فيها حينئذٍ بها.
يدفعها: منع اقتضاء مثل ذلك الكراهة بعد اختصاص كثير من الأدلّة بالنهي عن القراءة في الصلاة الجهرية المسموعة، المراد منه بمقتضى أصالة الحقيقة السالمة عن المعارض الحرمة، بخلافه في الإخفاتيّة لما عرفت، فجمعهما حينئذٍ في نهي واحد- بعد ثبوت كراهة أحدهما بدليل مستقلّ و حرمة الآخر كذلك و لو بظاهر النهي في دليل آخر- يعيّن إرادة القدر المشترك.
و دعوى أولويّة الكراهة منه فيكون قرينة على إرادتها من النهي في ذلك الدليل المستقلّ- بعد تسليمها- ليس [٣] بأولى من مراعاة أصالة الحقيقة فيه المقتضية لإرادة القدر المشترك من نهي الجمع، بل هي أولى؛ ضرورة أولويّة الكراهة من القدر المشترك لا من مراعاة أصالة الحقيقة التي يجب الجمود عليها إلى أن تحصل القرينة الصارفة و المعيّنة، و ليست؛ إذ لا أقلّ من تصادم الاحتمالين المزبورين، فلا موجب للخروج عنها حينئذٍ.
و أمّا الصحيح الأخير فالظاهر إرادة الإخفاتيّة منه أو غير المسموع بحيث يفهم و إن كان تسمع فيه الهمهمة لا الجهرية غير المسموعة أصلًا؛ لما ستعرف من أنّه لا كراهة في القراءة فيها، فيجري فيه حينئذٍ ما سمعته حذو النعل بالنعل.
و من ذلك كلّه يعلم ضعف القول بالكراهة و إن اشتهر بين المصنّف [٤] و من تأخّر عنه، بل أطلق في الدروس نسبته إلى المشهور [٥] كما عن غيرها، بل ربّما استفيد من نسبة التنقيح وجوب الإنصات- المنافي للقراءة- إلى ابن حمزة خاصّة و ندبيّته للباقين الإجماع عليه.
و إن كان قد يخدش بأنّه لا تلازم بين الندبيّة المزبورة و الكراهة؛ ضرورة مجامعتها للحرمة، كما أنّه يعرف ممّا سبق المناقشة في إطلاق دعوى الشهرة أيضاً على الكراهة، فتأمّل.
[١] المصدر السابق: ٣٥٥، ح ١.
[٢] المصدر السابق: ٣٥٨، ح ١٢.
[٣] الأولى: «ليست».
[٤] المعتبر ٢: ٤٢٠.
[٥] الدروس ١: ٢٢٢، و فيه «أشهر» بدل «المشهور».