جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٣٢ - شروط صلاة ذات الرقاع
[النظر في شروطها و كيفيّتها و أحكامها]
[و الظاهر اختيار ذات الرقاع عند تحقّق] ما أشار إليه المصنّف من شرائطها بقوله: (ثمّ تحتاج هذه الصلاة إلى النظر في شروطها و كيفيّتها و أحكامها).
[شروط صلاة ذات الرقاع]:
(أمّا الشروط ف)- أحدها (١) (أن يكون الخصم في غير جهة القبلة) إمّا في دبرها أو يمينها أو شمالها؛ بحيث لا يمكنهم مقابلة و هو يصلّون إلّا بالانحراف عن القبلة (٢).
[لكن في تعيين صلاة عسفان و عدم جواز صلاة ذات الرقاع فيما لو كان العدوّ في جهة القبلة تأمّل].
بل يمكن دعوى جواز الكيفيّة المزبورة [لصلاة ذات الرقاع] حال الأمن بناءً على ما عرفت سابقاً في الجماعة من جواز نيّة الانفراد اختياراً و جواز انتظار الإمام المأموم- كالعكس- مع اختلاف الصلاتين في القصر و الإتمام مثلًا، و أنّه لا بأس بطول لبثه بعد اشتغاله بالذكر و نحوه ممّا هو جائز في أثناء الصلاة، و لا ببقاء قدوة المأمومين به و إن كان قاعداً (٣).
(١) على المشهور بين الأصحاب نقلًا [١] إن لم يكن تحصيلا، بل عن المدارك: أنّه المقطوع به في كلامهم [٢]، بل عن ظاهر المنتهى الإجماع عليه [٣]، كما أنّه نسب الخلاف في الرياض إلى الشذوذ [٤].
(٢) ١- لأنّ النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) إنّما صلّاها و العدوّ كذلك.
٢- و لأنّه لو كان العدوّ في القبلة أمكنهم أن يصلّوا بصلاة عسفان التي تسمعها، و هي مقدّمة عليها؛ إذ هي ليس فيها [صلاة عسفان] تفريق، و لا مخالفة شديدة لباقي الصلوات من انفراد المؤتمّ مع بقاء حكم ائتمامه و من انتظار الإمام، و ائتمام القائم بالقاعد.
فمن هنا وجب الاقتصار فيها [في صلاة ذات الرقاع] على المتيقّن الثابت من فعل النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) و ظاهر الكتاب.
لكن و مع ذلك فللتأمّل فيه مجال؛ لإطلاق الأدلّة الذي لا يصلح فعل النبيّ- بعد احتمال اتّفاقيّته لا شرطيّته- لتقييده.
و لعلّه من هنا حكي عن الفاضل في التذكرة القول بالجواز [٥].
و جعله في الذكرى وجهاً [٦]، و احتمله أو مال إليه المسالك [٧].
(٣) لأنّ الممنوع منها ليس نحو الفرض، على أنّ المحكي عن أوّل الشهيدين- فيما عدا اللمعة من كتبه- الحكم بانفراد المأمومين في المقام و إن انتظرهم الإمام للسلام [٨]، خلافاً لصريح بعض الأصحاب [٩] و ظاهر آخر من بقاء حكم الائتمام بهم [١٠]، كما يومئ إليه تسليمه بهم المصرَّح به في النصوص [١١] و الفتاوى.
[١] مجمع الفائدة و البرهان ٣: ٣٤٦.
[٢] المدارك ٤: ٤١٤.
[٣] المنتهى ٦: ٤١٩.
[٤] الرياض ٤: ٣٩٨.
[٥] التذكرة ٤: ٤٢٦.
[٦] الذكرى ٤: ٣٤٦، و فيه: «حسن» بدل «وجهاً».
[٧] المسالك ١: ٣٣٣.
[٨] البيان: ٢٦٨. الدروس ١: ٢١٤. الذكرى ٤: ٣٤٧.
[٩] التذكرة ٤: ٤٢٨.
[١٠] الغنية: ٩٢.
[١١] الوسائل ٨: ٤٣٧، ب ٢ من صلاة الخوف و المطاردة ح ٤، ٥.